دهون البطن والقلب: كيف تختبئ الدهون الحشوية حول أعضائك وتهدد شرايينك حتى بوزن طبيعي؟
قد يبدو الكرش مجرد مشكلة جمالية تزعجك عند ارتداء الملابس الضيقة، لكن الحقيقة الطبية أكثر خطورة مما تتخيل. فالدهون التي تتراكم في عمق البطن، والمعروفة باسم الدهون الحشوية، لا تمثل مخزونًا سلبيًا للطاقة، بل نسيجًا نشطًا من الناحية الأيضية يرتبط بسلسلة من الاضطرابات التي تهدد صحة القلب والأوعية الدموية. والأخطر من ذلك، أن هذه الدهون قد تختبئ لدى أشخاص يتمتعون بوزن طبيعي تمامًا، ما يجعل الاعتماد على الميزان وحده مضللًا وخطيرًا في آن واحد.
الدهون الحشوية.. عدو صامت يحيط بأعضائك الحيوية
تختلف الدهون الحشوية عن الدهون تحت الجلد التي تتراكم مباشرة تحت الجلد، إذ تتوضع في عمق تجويف البطن حول الأعضاء الحيوية مثل الكبد والكلى والبنكرياس والأمعاء. وبحسب الدكتور شريف حسين، استشاري الصحة العامة والطب الوقائي، فإن هذه الدهون ليست مجرد مخزون للطاقة، وإنما تمثل نسيجًا نشطًا من الناحية الأيضية، قد يرتبط بتغيرات تؤثر في عملية التمثيل الغذائي وصحة الأوعية الدموية. وتشير الدراسات العلمية إلى أن توزيع الدهون في منطقة البطن يؤثر على خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل أكبر من الدهون تحت الجلد.
كيف تهدد دهون البطن قلبك؟.. 4 آليات خطيرة
يرتبط تراكم الدهون الحشوية بارتفاع احتمالية الإصابة بمقاومة الإنسولين، واضطراب مستويات الدهون في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وهي عوامل قد تزيد بدورها من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتشير الأبحاث إلى أن الدهون الحشوية الزائدة ترتبط بمقاومة الإنسولين، وخلل الدهون في الدم، والالتهاب المزمن، وكلها عوامل خطر رئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية. كما كشفت دراسات حديثة أن الدهون الحشوية ترتبط بتسارع عملية شيخوخة القلب والأوعية الدموية، وأنها مؤشر أقوى للإصابة بفشل القلب مقارنة بمؤشر كتلة الجسم. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 25٪ إلى 33٪ من خطر فشل القلب المرتبط بدهون البطن سببه الالتهاب.
الوزن الطبيعي لا يعني قلبًا سليمًا.. لماذا؟
يؤكد الأطباء أن وجود الوزن ضمن المعدلات الطبيعية لا يعني بالضرورة انخفاض جميع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، لأن توزيع الدهون في الجسم يختلف من شخص لآخر. فقد يعاني الشخص من تراكم الدهون في منطقة البطن بالتزامن مع ارتفاع ضغط الدم أو سكر الدم أو اضطراب مستويات الكوليسترول، ما يجعله معرضًا لخطر متزايد رغم وزنه الطبيعي. وتؤكد الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم دهون زائدة حول منطقة الخصر والأعضاء الحيوية معرضون لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن المعدلات الطبيعية. كما أن قياس محيط الخصر قد يكون مؤشرًا أفضل للتنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب مقارنة بمؤشر كتلة الجسم وحده.
لماذا يتراكم الكرش؟.. عوامل متشابكة
تتأثر زيادة دهون البطن بعدة عوامل متداخلة، من أبرزها تناول سعرات حرارية أكثر من احتياجات الجسم لفترات طويلة، وقلة النشاط البدني، والتقدم في العمر، والعوامل الوراثية، وبعض أنماط الحياة غير الصحية. ويؤكد الأطباء أن التعامل مع دهون البطن لا يعتمد على حلول سريعة أو حميات قاسية، وإنما يحتاج إلى تغييرات مستمرة في النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني.
خارطة طريق لحماية قلبك.. 7 خطوات عملية
يمكن دعم صحة القلب وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بتراكم الدهون الحشوية من خلال اتباع نمط حياة صحي متكامل، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام وفق الحالة الصحية والقدرة البدنية، واتباع نظام غذائي متوازن وتقليل المشروبات المحلاة والأطعمة مرتفعة السعرات والمنتجات شديدة التصنيع، والإكثار من الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، والحصول على نوم كافٍ ومنتظم، والحفاظ على وزن صحي، ومتابعة ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول بصورة دورية. وتشير الإرشادات إلى أن النشاط البدني المنتظم يسهم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 27٪، كما أن اتباع نظام غذائي صحي للقلب يلعب دورًا محوريًا في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
الخلاصة.. قياس الخصر لا يقل أهمية عن الميزان
دهون البطن ليست مشكلة جمالية فقط، إذ قد تكون زيادة محيط الخصر مؤشرًا على تراكم الدهون الحشوية وارتفاع بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والسكري. لذلك، فإن الاهتمام بمحيط الخصر وتوزيع الدهون، إلى جانب الوزن، يساعد على تقييم الصحة بصورة أكثر شمولًا والتعامل مع عوامل الخطر مبكرًا. ففي النهاية، قد يكون شريط القياس الذي تقيس به خصرك أداة إنقاذ لقلبك أكثر مما تتصور.








