تحذير: العشاء المتأخر وتخطي الفطور يرفعان خطر الخرف بنسبة تصل إلى 17٪.. وهذه التوصيات للوقاية
في زمن أصبح فيه الخرف واحدًا من أخطر التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات المسنة، كشفت دراسة يابانية حديثة عن ارتباط مثير للقلق بين عاداتنا الغذائية اليومية وصحة أدمغتنا مع التقدم في العمر. الدراسة، التي تابعت حالة 283,000 شخص تجاوزوا سن 72 عامًا لعدة سنوات، توصلت إلى أن من يتناولون العشاء متأخرًا (أقل من ساعتين قبل النوم، أكثر من ثلاث مرات أسبوعيًا) يواجهون خطر الإصابة بالخرف أعلى بنسبة 17٪، بينما يرتفع الخطر بنسبة 13٪ لدى من يتجاهلون وجبة الإفطار بانتظام.
أرقام تتحدث.. 283 ألف شخص تحت المجهر
تمثل هذه الدراسة واحدة من أكبر الدراسات الوبائية التي تربط بين أنماط التغذية والخرف الشيخوخي، حيث اعتمدت على متابعة طويلة الأمد لعينة ضخمة من كبار السن تجاوزت أعمارهم 72 عامًا. وبحسب البروفيسور ميخائيل كورياكين، فإن هذه النسب، رغم تواضعها الظاهري، تحمل دلالة إحصائية قوية نظرًا لحجم العينة الكبير، ما يجعل النتائج ذات مصداقية علمية عالية.
الارتباط ليس سببًا.. قراءة علمية دقيقة
يحرص الباحثون على توضيح نقطة جوهرية: هذه النتائج تشير إلى ارتباط إحصائي وليس إلى علاقة سببية مباشرة. فمن الممكن أن يكون تخطي الفطور أو تأخير العشاء علامة تحذيرية مبكرة لفقدان الروتين اليومي أو ضعف الشهية أو النسيان لدى الشخص، قبل سنوات من تشخيصه بالخرف. كما أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام متأخرًا غالبًا ما يعانون من اضطرابات النوم أو السكري أو زيادة الوزن أو التدخين أو إدمان الكحول، ومع ذلك يبقى خطر الخرف قائمًا حتى بعد احتساب هذه العوامل.
الساعة البيولوجية.. لماذا يؤثر توقيت الطعام على الدماغ؟
يلعب الإيقاع اليومي للجسم دورًا محوريًا في تفسير هذه النتائج، ففي الليل تتباطأ جميع أجهزة الجسم، ولا يكون البنكرياس مستعدًا لكمية كبيرة من الطعام. ويؤدي تناول العشاء المتأخر إلى ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز والأنسولين، ما يؤثر سلبًا مع مرور الوقت على الأوعية الدموية والخلايا العصبية. وفي المقابل، يساعد الصيام المتقطع بين العشاء والفطور الخلايا على عملية"التنظيف الذاتي" المعروفة بالالتهام الذاتي، وهي عملية حيوية لإزالة الخلايا التالفة والبروتينات الضارة من الدماغ. لكن الإفراط في تناول الطعام مساءً مع تخطي الفطور يبطل هذه الفائدة الوقائية.
توصيات عملية.. عشاء مبكر وفطور خفيف
بناءً على هذه البيانات، يقدم الباحثون توصيات بسيطة وقابلة للتطبيق:
حاول تناول العشاء قبل النوم بثلاث إلى أربع ساعات، لأنه يفيد الدماغ والمعدة والنوم والوزن. ولا يجب تخطي وجبة الفطور بانتظام، خاصة لدى كبار السن، حتى لو كانت وجبة خفيفة في الصباح تساعد على ضبط عملية الأيض طوال اليوم. ويؤكد الباحثون أن النظام الغذائي المنتظم لا يقل أهمية عن نوعية الطعام في الحفاظ على صحة الجسم مع التقدم في السن، لكن ذلك لا يغني عن أهمية العوامل الأخرى مثل الوراثة والتعليم والنشاط البدني والتفاعلات الاجتماعية، التي تظل ذات دور حاسم في الوقاية من الخرف.
الخرف.. أرقام عالمية مقلقة
تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة في ظل الأرقام العالمية المقلقة حول انتشار الخرف، حيث بلغ عدد المصابين به في عام 2021 نحو 57 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، منهم نسبة تزيد على 60٪ تعيش في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ومع توقع استمرار ارتفاع هذه الأرقام مع تقدم السكان في العمر، تصبح الوقاية عبر تعديل أنماط الحياة، ومنها مواعيد الوجبات، استراتيجية صحية عامة بالغة الأهمية.








