«طوابع معاد تدويرها».. حارس أمن وموظفة كويتية يسقطان في شبكة احتيال على الدولة
في قضية هزّت القطاع الصحي الحكومي الكويتي، تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف شبكة تزوير داخل أحد المستشفيات الحكومية، بعدما تحول حارس أمن مصري وموظفة كويتية إلى استغلال موقعهما الوظيفي لتمرير معاملات مزورة والاستيلاء على رسوم كانت مستحقة للدولة. العملية التي نفذها قطاع شؤون الأمن الجنائي بالتعاون مع إدارة الشرطة الجنائية العربية والدولية (الإنتربول)، كشفت عن مخطط متقن لإعادة تدوير الطوابع الحكومية الأصلية وإعادة استخدامها في معاملات جديدة، إلى جانب استخدام طوابع مزورة بالكامل.
تفاصيل المخطط الإجرامي
بدأت القصة عندما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم الأول، وهو مقيم مصري يعمل حارس أمن في أحد المستشفيات الحكومية، حيث عُثر بحوزته على عدد من الطوابع الحكومية المزورة. وبالتحقيق معه، أرشد عن المتهمة الثانية، وهي مواطنة كويتية تعمل في المستشفى ذاته، وجرى ضبطها لاحقًا مع العثور بحوزتها على طوابع مزورة مماثلة.
وكشفت التحقيقات أن المتهمة كانت تستغل طبيعة عملها لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، من خلال تمرير معاملات باستخدام طوابع حكومية مزورة، مع الاحتفاظ بالطوابع الأصلية وإعادة استخدامها في معاملات أخرى. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل اعترفت أيضًا بنزع طوابع سبق استخدامها من معاملات محفوظة وإعادة توظيفها في معاملات جديدة، وهو ما يعد احتيالًا مزدوجًا على الدولة.
الأسلوب الإجرامي: إعادة تدوير الطوابع
ما يميز هذه القضية هو الأسلوب المبتكر في الاحتيال، حيث لم يقتصر الأمر على تزوير الطوابع، بل شمل أيضًا إعادة تدوير الطوابع الأصلية. فبدلاً من إتلاف الطوابع بعد استخدامها في معاملة ما، كانت المتهمة تنزعها من الملفات المحفوظة وتعيد استخدامها في معاملات جديدة، مما يعني تحصيل رسوم متعددة مقابل طابع واحد. هذا الأسلوب مكّن المتهمين من الاستيلاء على مبالغ الرسوم المستحقة للدولة دون أن تظهر أي فجوة واضحة في السجلات الرسمية، وهو ما استدعى تدقيقًا ماليًا دقيقًا لكشف حجم الأضرار.
الإجراءات القانونية
أكدت وزارة الداخلية الكويتية أنه تم توثيق قيام المتهمة بإنجاز إحدى المعاملات باستخدام طابع حكومي مزور مقابل مبلغ مالي، وهو ما اعتُبر دليلًا ماديًا دامغًا في القضية. وبعد استكمال التحقيقات، تمت إحالة المتهمين إلى جانب المضبوطات إلى جهة الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما.
وتأتي هذه العملية في إطار حملة أوسع تشنها السلطات الكويتية لمكافحة تزوير الطوابع الحكومية، حيث سبق أن فككت في يونيو 2026 شبكة إجرامية من خمسة أفراد من الجنسية البنغلاديشية متورطين في تزوير طوابع حكومية وبيعها بشكل غير قانوني داخل وخارج المستشفيات. وتؤكد وزارة الداخلية التزامها بمواصلة الحملات الأمنية ضد أي محاولات للتلاعب بالأموال العامة أو تزوير الوثائق الرسمية، مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.






