الحسين عبدالرازق يكتب: دولة القانون... ومحاكمات التريند!
الفيديو المتداول لضابط مرور شبرا الخيمة، أثناء سحبه رخصة أحد المواطنين، لا يكشف الحقيقة كاملة، وإنما يعرض رواية طرف واحد اختار بنفسه متى يبدأ التصوير، وماذا يُظهر للمشاهد، وماذا يُخفي عنه. ومع ذلك، انطلقت أحكام الإدانة، وكأن المحاكم أُغلقت، وأصبحت مواقع التواصل هي صاحبة الاختصاص.
رجال المرور، يا سادة، لا يعملون وفق الأهواء، وإنما وفق القانون واللوائح والتعليمات. وإذا أخطأ أحدهم، فهناك أجهزة رقابية وجهات تحقيق لا تتردد في محاسبته. أما أن يتحول رجل المرور إلى متهم لمجرد انتشار مقطع فيديو، لم يظهر فيه سوى أنه يؤدي واجبه، فهذا ليس عدلًا، بل فوضى.
والسؤال الآن...
هل أصبحنا نعيش زمنًا يعتقد فيه البعض أن كاميرات "التليفون" أعلى سلطة من القانون؟!
وهل أصبحت كاميرا تُفتح في منتصف الواقعة تكفي لإدانة رجل شرطة يؤدي واجبه؟!
المؤسف أن بعض المواطنين باتوا يتعاملون مع التصوير أثناء تنفيذ المأموريات باعتباره وسيلة للضغط على رجل الشرطة، وإحراجه أمام الرأي العام، وانتزاع التعاطف عبر الشاشات، بدلًا من سلوك الطريق القانوني للاعتراض إذا كان هناك اعتراض.
الدول لا تُبنى بالكاميرات، ولا تُدار بالقفز إلى الاستنتاجات، وإنما تُدار بالقانون، والمحاضر، والتحقيقات، والضمانات.
من حق أي مواطن أن يلجأ إلى القانون إذا شعر بالظلم، لكن ليس من حق أحد أن ينصب نفسه قاضيًا، وأن يطالب الناس بإصدار الأحكام من خلال مقطع مجتزأ لا يروي إلا جانبًا واحدًا من القصة.
رأيي الشخصي ...
إن الوقوف إلى جوار رجل المرور ليس انحيازًا لشخص، وإنما انحياز لدولة القانون، ولحق كل من يؤدي واجبه في أن يُحاكم بالحقائق، لا بالترند.
حفظ الله مصرنا، وأعز قائدنا، ونصرنا.








