وزارة الثقافة تستعد لإطلاق «بيت التراث».. أكبر أرشيف رقمي لتوثيق التراث المصري بمشاركة المواطنين
في خطوة تستهدف حماية الهوية الوطنية للأجيال المقبلة، تستعد وزارة الثقافة لإطلاق مشروع طموح يوثق ذاكرة المصريين بكل تفاصيلها. المشروع لا يقتصر على حفظ المقتنيات القديمة، بل يفتح الباب أمام المواطنين للمشاركة في كتابة تاريخ مجتمعاتهم المحلية، عبر أكبر أرشيف رقمي للتراث في مصر.
مشروع «بيت التراث».. خطوة جديدة لحماية الهوية المصرية
كشفت الدكتورة نهلة إمام، مستشار وزير الثقافة لشؤون التراث الثقافي غير المادي، عن استعداد وزارة الثقافة لإطلاق مشروع «بيت التراث»، الذي يستهدف إنشاء أكبر أرشيف رقمي للمجتمعات المحلية في مصر، في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث الثقافي وصونه للأجيال المقبلة.
وأكدت أن المشروع يمثل نقلة نوعية في آليات توثيق التراث المصري، إذ يعتمد على التكنولوجيا الرقمية في حفظ الموروث الثقافي، بما يضمن استدامته وإتاحته للباحثين والمهتمين والجمهور، مع الحفاظ على الهوية الثقافية المتنوعة التي تتميز بها المحافظات المصرية.
اقرأ أيضاً
استقالة جيهان زكي من وزارة الثقافة.. مدبولي يقبلها ويكلف عبد العزيز قنصوة بتسيير الأعمال
د.جيهان زكي تهنئ الرئيس السيسى والشعب المصرى بثورة 30 يونيو
حواوشي البيتزا.. مزيج عبقري بين التراث المصري والنكهة الإيطالية
”خروجة x قصر”: مبادرة مبتكرة من طالبات إعلام MSA لاستكشاف التراث المصري
رحيل شقيقة الفنانة ميمى جمال
السيناريست عماد النشار يكتب:لو كنت مسئولًا.. وزارة الثقافة والبيئة (1)مواهب شابة تحمل راية الإبداع المصري إلى روما.. الدولة تحتفي بالفائزين بجائزة الإبداع الفني
الغربية.. مسرح المواجهة والتجوال يختتم نشاطه لعام 2025
الثقافة تختتم الموسم الثامن لمسابقة «المواهب الذهبية» بدار الأوبرا المصرية
الفول المدمس.. طوق التراث المصري نحو العالمية والجودة الصحية
عملات وطوابع تذكارية تجسد عراقة المتحف المصري الكبيرأوتوبيس ”استدامة”.. خطوة مبتكرة لتمكين المرأة اقتصاديًا وإحياء التراث المصري
وأوضحت أن فرق العمل انتهت من مراحل متقدمة من الإعداد للمشروع، وتجري حاليًا عملية حصر أول 100 عنصر تراثي، تمهيدًا للإعلان الرسمي عن المشروع خلال نحو شهرين، عقب الانتهاء من هذه المرحلة التأسيسية.
المواطن شريك أساسي في توثيق التراث
وأشارت الدكتورة نهلة إمام إلى أن مشروع «بيت التراث» يقوم على فلسفة مختلفة، تعتمد على إشراك المواطنين أنفسهم في عملية التوثيق، باعتبارهم الحافظ الحقيقي للتراث الشعبي والموروث الثقافي.
وأضافت أن المشروع يتيح للأهالي المساهمة في تسجيل الصور التاريخية، والمقتنيات القديمة، والأدوات المنزلية التقليدية، والحرف اليدوية، والحكايات الشعبية، والعادات والتقاليد، لتصبح جميعها جزءًا من سجل وطني رقمي يوثق ذاكرة المجتمع المصري بكل تنوعها.
وأكدت أن هذا النهج يمنح المجتمعات المحلية دورًا محوريًا في الحفاظ على تراثها، ويضمن نقل الخبرات والتقاليد من جيل إلى آخر، بدلاً من اقتصار عملية التوثيق على المؤسسات الرسمية فقط.
تراث غير مادي يعكس روح المجتمع
وأوضحت مستشار وزير الثقافة لشؤون التراث الثقافي غير المادي أن التراث لا يقتصر على المباني الأثرية أو القطع التاريخية، بل يشمل أيضًا الممارسات الاجتماعية، والفنون الشعبية، والأغاني، والأمثال، والاحتفالات، والعادات اليومية التي تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية.
وأضافت أن التراث غير المادي يتميز بكونه حيًا ومتجددًا، إذ يعيش داخل المجتمعات المحلية ويتطور مع الزمن، وهو ما يجعل توثيقه مسؤولية جماعية تتطلب تعاون المؤسسات الرسمية مع المواطنين.
تاريخ طويل من الحفاظ على التراث
وأشارت الدكتورة نهلة إمام إلى أن مصر تمتلك خبرة ممتدة في مجال توثيق التراث الشعبي، حيث تأسس مركز دراسة الفنون الشعبية عام 1957، ليكون أحد أبرز المؤسسات المتخصصة في جمع وتوثيق المأثورات الشعبية، إلى جانب الدور الذي قامت به العديد من المؤسسات البحثية والجمعيات الأهلية في حفظ عناصر التراث الثقافي.
وأكدت أن مشروع «بيت التراث» يأتي استكمالًا لهذه الجهود، لكنه يستفيد من الإمكانات الرقمية الحديثة، بما يتيح إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة، يمكن تطويرها باستمرار وإثراؤها بمشاركة المواطنين من مختلف المحافظات.
التكنولوجيا في خدمة الهوية الثقافية
ويرى متخصصون أن رقمنة التراث أصبحت من أهم أدوات الحفاظ على الهوية الثقافية في العصر الحديث، خاصة مع التطور السريع للتكنولوجيا وتغير أنماط الحياة، وهو ما يجعل إنشاء أرشيف رقمي شامل خطوة استراتيجية لحماية الذاكرة الوطنية من الاندثار.
كما يسهم المشروع في دعم البحث العلمي، وتشجيع الدراسات المتعلقة بالتراث الشعبي، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة الموروث الثقافي باعتباره أحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية.






