هالة فهمي تكتب: طعنة بميثاق الشرف !!
نعود للحديث عن آفات أصابت المجتمعات التي نعيش فيها والتي تدمر الحياة من حولنا كالظلم والسلبية والغدر و الخيانة .
فالخيانة مثلا كلمة مطاطة لها أوجه كثيرة ومذاق واحد مر بمرارة العلقم .
الخيانة قد تكون خيانة وطن أو صديق .. أو فكرة .. وأصعبها خيانة النفس .
فالخيانة ليست موقفا عابرا يمر بنا ونستطيع نسيانه .. بل احيانا تكون زلزالا يقوض أركان النفس .. فتهتز الروح وتتحطم .. فلا وجود بعد ذلك للثقة ولا شعور بالأمان ولا أحترام للخائن واحيانا يفقد الإنسان تقديره لذاته لوضعه الثقة فيمن لا يستحق .
الخيانة مؤلمة لأنها تحطم ميثاق العلاقات الإنسانية فكيف يأتمنك أحدهم على نفسه ويدير لك ظهره بعهد وثقه شرف الكلمة والوعد فيأتي فسخ هذا العقد من طرف واحد هو الأقدر بالطبع على الخيانة والبيع .. والخائن هنا لا يسرق منك وعده أو عهده لك فقط بل يسرق المستقبل فهو يحطم قدرتنا على الثقة بالآخرين وهذا يمهد بالطبع لقرارات مرتعشة دائما نتيجة فقدان الثقة .
والخيانات كما قلت متعددة تقوم على قاعدة واحدة أن يلوح لأحد الطرفين مغنما فيترك كل شيئ ويركض خلفه ضاربا بكل الوعود .
وللخيانة ألوان متعددة .. الصامت عن الحق خائن .. الطاعن في شريكه خائن .. وإن كانت أقسى أنواع الخيانة خيانة النفس لأنها تذل كرامة الإنسان وتهدر القيم في سبيل مكاسب زائلة .
وعادة فالخيانة تؤلم النبلاء والذين يقدسون الأخلاق وحسن المعاملات وهم لا يسقطون مثل غيرهم في بئر الخيانة لأن الخائن نشأ على النذالة والخسة . والمؤلم ألا يكتشف الخائن إلا بعد ثقة شديدة ومن أجمل ما تعلمته قديما من أبي رحمة الله عليه حين قال :
لا تحزني على من خانك .. بل أحزني على نفسك لو علمت وبقيت معه .
الخيانة أيها الأصدقاء ستظل موجودة لقيام الساعة .. فهى فعل لا ينتهي إلا بنهاية الحياة كما بدأت معها .. فقد خان قابيل هابيل وقتله .. وخانتا زوجتا نوح و لوط أنبياء الله .. وهناك من خان وطن ومن خان الله . لذلك ليس كل من أقترب منك نبيلا ولا خائنا .. علي الإنسان أن يخوض التجربة وهو حذر حتى يعرف الصادق من الخائن .
وهناك قاعدة نفسية تؤكد على أن الخائن يخسر نفسه أولا قبل أن يخسر أي إنسان غيره .. زوج أو صديق أو وطن .. فهو يفقد إحترامه لنفسه ثم يحاول أن يضمد شروخ نفسه بالخيانة والتسلح بما يظنه القوة وإن كانت مصطنعة معتقدا أنها تعوضه الشعور بالعجز والضعف .
والمشكلة ليست في الخائن فهذا اختياره .. بل فيمن تجرع مرارة خيانتة فالبعض منهم لا ينهض بسهولة ويظل يلوم نفسه على نقاء سريرته ويجلد ذاته على ثقته بالناس وهذا يفقده الطمأنينة والسلام النفسي .
مع كل ما كتب عن ألوان وأشكال الخيانة .
فلو وقعت تلك الخيانة في العمل مثلا كانت أخطر من السرقة الصريحة .. فالسارق على يقين أنه حرامي أما خائن الأمانة فهو مقتنع أنه (فهلوي).
الخيانة تبدأ بفعل صغير كالتلاعب مثلا في مواعيد الحضور والإنصراف .. شغل وقت العمل بغير العمل .. إستغلال مكان العمل لتحقيق أطماع ومصالح لا علاقة لها بالعمل .. أو مثلا تسريب معلومات .. أو فواتير .. أو صفقات مريبة .. أن تخون ثقة من أداروا ظهورهم لك وهم على يقين أنهم فعلوا الصواب .
القصة تبدأ من التربية في طفولتنا .. حين تربي طفلك على ألا يخون أو يستهين بالصغير من قبح التصرفات .. التربية على أن الوعد يكون بينك وبين الله صغيرا كنت أو كبيرا .
الخيانة تؤلم وتقتل .
وصغيرها يؤدي لكبيرها .. ومن يخون إنسان يخون وطن .
وبعد الإنتشار لآفات إجتماعية اساءت للمجتمع العربي المسلم والمسيحي الذي حرضنا على الأخلاق والقيم .. لابد أن نتأكد أن الإبتعاد عن الخائن نجاة .. وأن تربي وجدانك على الصدق والوفاء لهو عنوان كبير لكل ما هو آت في حياتك .







