هل تكشف الأجزاء الغريبة داخل الفراخ عن متبقيات المضادات الحيوية؟ توضيح بيطري
أثارت صورة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا بشأن سلامة تناول الدواجن، بعدما ربط ناشروها بين ظهور أجزاء غير معتادة داخل لحم الفراخ بعد الطهي واحتمال وجود متبقيات دوائية ناتجة عن استخدام المضادات الحيوية في المزارع، ما أعاد المخاوف لدى بعض المستهلكين بشأن سلامة الدواجن المطروحة في الأسواق.
وفي هذا السياق، أوضحت سماح نوح، رئيس قسم الإرشاد البيطري، أن الصورة المتداولة لا تكفي للحكم على وجود متبقيات دوائية في لحوم الدواجن، محذرة من إطلاق استنتاجات غير علمية قد تثير القلق بين المواطنين دون الاستناد إلى أدلة موثوقة.
هل يكشف شكل الفراخ بعد الطهي عن وجود مضادات حيوية؟
أكدت سماح نوح أن متبقيات الأدوية لا يمكن اكتشافها بمجرد النظر إلى لحم الدواجن بعد الطهي، وأن إثبات وجودها يتطلب إجراء تحاليل معملية متخصصة، ولا يمكن الجزم بوجودها من خلال صورة أو مقطع فيديو متداول.
اقرأ أيضاً
السمك البلدي أم المزارع؟..الإرشاد البيطري يوضح الفرق ويقدم نصائح لربات البيوت
تحذير من خطر كرات الشعر على صحة القطط وتحذيرات لعلاجها والوقاية منها
ألوان غريبة في الحليب.. تحذيرات ونصائح مهمة لحماية صحتك
الإرشاد البيطري: الطهي في حلل الألمونيوم يسبب مرض خطير
رئيس الإرشاد البيطري تحذر من مرض ينتشر بالرنجة المباعة بالشوارع
وأضافت أن ظهور جزء يشبه الكبسولة داخل عضلات الفراخ لا يمثل دليلًا قاطعًا على وجود بقايا مضاد حيوي، إذ قد ترتبط التغيرات الظاهرية في الأنسجة بأسباب أخرى، من بينها الالتهابات الموضعية أو التفاعلات المرتبطة بالحقن.
وشددت على ضرورة التفرقة بين الملاحظات الظاهرية على اللحوم والنتائج التي تثبتها الفحوصات البيطرية والمعملية، حتى لا تتحول الصور المتداولة إلى مصدر للقلق دون أساس علمي.
ما المقصود بفترة سحب المضادات الحيوية من الدواجن؟
تُعد فترة السحب من الإجراءات المهمة لضمان سلامة المنتجات الحيوانية، وهي المدة التي يجب الالتزام بها بين آخر استخدام للدواء البيطري وموعد الذبح، وفقًا لتعليمات المستحضر المستخدم، بما يسمح بانخفاض متبقياته إلى المستويات المسموح بها.
ويتطلب الاستخدام المسؤول للمضادات الحيوية الالتزام بالجرعات المحددة وفترات السحب، إلى جانب الإشراف البيطري والرقابة على الإنتاج. ومع ذلك، لا يمكن افتراض الالتزام بهذه الإجراءات في جميع المزارع دون التحقق من ذلك.
كما أن غياب التغيرات الظاهرية في اللحم لا يضمن وحده خلوه من المتبقيات الدوائية، إذ قد توجد بعض المواد دون علامات يمكن ملاحظتها بالعين المجردة.
لماذا تظهر أحيانًا أجزاء متورمة داخل لحم الفراخ؟
قد يرتبط ظهور تورم أو التهاب موضعي في عضلات الدواجن، في بعض الحالات، بتفاعل في مكان الحقن، لكن تحديد السبب الفعلي لأي جزء متورم أو متغير اللون يتطلب تقييمًا مناسبًا، ولا يمكن الجزم بأنه ناتج عن حقن دواء أو تحصين اعتمادًا على المظهر وحده.
وفي حال ملاحظة جزء غير طبيعي بوضوح داخل اللحم، يُنصح بتجنب تناوله وطلب تقييم مختص عند الشك في سلامة المنتج. أما إذا ظهرت علامات فساد، مثل الرائحة غير الطبيعية أو اللزوجة أو تغيرات واسعة في اللون والملمس، فيجب عدم تناول الدواجن.
هل استخدام المضادات الحيوية يعني أن الفراخ غير آمنة؟
لا يعني استخدام المضادات الحيوية في حد ذاته أن لحوم الدواجن غير آمنة، إذ قد تُستخدم هذه الأدوية لعلاج حالات مرضية تستدعي التدخل البيطري. لكن سلامة المنتج ترتبط بالاستخدام المسؤول للأدوية والالتزام بفترات السحب والضوابط الرقابية.
أما وجود متبقيات دوائية ومستوياتها، فلا يمكن تأكيده أو نفيه اعتمادًا على شكل اللحم أو رائحته فقط، وإنما يحتاج إلى وسائل فحص مناسبة.
وبالمثل، لا يُعد ظهور أجزاء غريبة داخل العضلات دليلًا على استخدام الهرمونات، ولا يصح ربط التغيرات الظاهرية في اللحوم بممارسات معينة دون أدلة موثوقة.
نصائح مهمة عند شراء الفراخ وتجهيزها
للتعامل بصورة أكثر أمانًا مع الدواجن، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:
-
شراء الدواجن من منافذ موثوقة تلتزم بالاشتراطات الصحية والبيطرية.
-
تجنب شراء المنتجات التي تظهر عليها علامات فساد أو تغيرات غير طبيعية واضحة.
-
عدم تناول الأجزاء التي يظهر بها تورم أو التهاب أو تغير غير معتاد، مع طلب تقييم بيطري عند الشك في سلامة المنتج.
-
طهي الدواجن حتى تصل درجة حرارتها الداخلية إلى 74 درجة مئوية، مع استخدام ميزان حرارة غذائي عند الإمكان.
-
تجنب غسل الدواجن النيئة تحت الماء الجاري، لتقليل انتشار الملوثات إلى الأسطح والأطعمة الأخرى.
-
إبلاغ الجهات الرقابية المختصة عن المنتجات المشتبه في عدم سلامتها.
هل البصل والطماطم وزيت الزيتون تزيل متبقيات الأدوية؟
إضافة البصل والطماطم والفلفل وزيت الزيتون إلى الدواجن قد تحسن مذاق الطعام وقيمته الغذائية، لكنها ليست وسيلة مثبتة لضمان إزالة المتبقيات الدوائية من اللحوم.
كذلك، لا يمكن الاعتماد على التحمير أو فقدان الدهون أثناء الطهي لضمان التخلص من جميع المتبقيات، إذ يختلف تأثير الطهي باختلاف طبيعة المادة الدوائية وظروف المعالجة.
وتظل الوقاية الأساسية مرتبطة بالاستخدام المسؤول للأدوية البيطرية، والالتزام بفترات السحب، والرقابة على المزارع والمجازر ومنافذ البيع، وإجراء التحاليل اللازمة عند الاشتباه في وجود متبقيات.
الخلاصة: لا تكفي صورة متداولة أو ملاحظة جزء غير معتاد داخل لحم الفراخ لإثبات وجود مضادات حيوية أو متبقيات دوائية. ويجب أن يستند الحكم على سلامة الدواجن إلى الفحوصات العلمية والرقابة البيطرية، مع التعامل بجدية مع أي علامات واضحة للفساد أو تغيرات غير طبيعية في اللحوم.






