الحسين عبدالرازق يكتب: متحدث التعليم لم يخطئ!
لا تربطني بالأخ شادي زلطة، متحدث وزارة التعليم، سوى صداقة فيسبوكية! لم تجمعني به علاقة عمل أو مصلحة أو حتى معرفة شخصية، ولذلك فإن ما سأكتبه الآن، ليس دفاعًا عن شخص، بقدر ما هو دفاع عن وجهة نظر أراها جديرة بالاحترام.
تصريح متحدث الوزارة، بشأن واقعة «طالب الشبشب»، أثار جدلًا واسعًا، وتباينت حوله ردود الأفعال، حتى وصل الأمر إلى صدور تعليق من الأزهر الشريف تناول الواقعة وما أثير حولها.
بعيدًا عن الأسماء والأشخاص، دعونا نتوقف أمام أصل الحكاية.
هل من حق المدرسة أن تطلب من الطالب الالتزام بالزي والمظهر المناسبين؟!
الإجابة في رأيي: نعم.
المدرسة يا سادة، ليست مجرد مكان لتلقي المناهج الدراسية، وإنما مؤسسة تربوية، والانضباط جزء أصيل من العملية التعليمية، أيضًا احترام الطالب والحفاظ على كرامته جزء من التربية.
ومن هنا، فإن دفاعي عن تصريح متحدث الوزارة لا يعني موافقتي على كل طريقة يمكن أن يتم بها تطبيق القواعد، وإنما يعني أن فكرة وجود قواعد للانضباط المدرسي في حد ذاتها ليست أمرًا يستحق الهجوم أو السخرية.
ولا ينبغي أن نضع الطالب في مواجهة مع المدرسة، أو المدرسة في مواجهة مع الطالب وزملائه، ومنصات التواصل.
الطالب يحتاج أن يتعلم أن لكل مكان قواعده، والمدرسة تحتاج في الوقت نفسه إلى أن تطبق هذه القواعد بالحكمة والعدل، دون مبالغة أو تعسف.
أما «الشبشب» نفسه، فقد أصبح بطلًا للقصة أكثر مما ينبغي!
فهل نريد فعلًا أن يتحول اختلافنا حول مظهر طالب إلى معركة مجتمعية، بينما توجد داخل مدارسنا قضايا تعليمية وتربوية أكبر بكثير تستحق النقاش؟!
وهنا أتفهم ما جاء في بيان الأزهر من اهتمام بكرامة الطالب وعدم تحويل موقف عابر إلى وسيلة للإهانة أو التنمر، وهي قيمة لا يمكن الاختلاف عليها.
لكن احترام الطالب لا يتعارض مع احترام المدرسة، والحفاظ على كرامته لا يعني إلغاء قواعد الانضباط.
وتمسك المدرسة بالانضباط لا يعني بالضرورة أنها ضد الطالب أو أنها تريد معاقبته.
المطلوب هو التوازن.
لا تساهل يحول المدرسة إلى مكان بلا قواعد، ولا تشدد يحول القاعدة إلى وسيلة للإهانة.
ولذلك أرى أن تصريح شادي زلطة يجب أن يُقرأ في إطار واحد.. هو التأكيد على الانضباط واحترام قواعد المؤسسة التعليمية، وليس باعتباره هجومًا على طالب أو انتصارًا لـ«الحذاء» في مواجهة «الشبشب».
وأعتقد أن مواقع التواصل، «لا سامحها الله»، أحيانًا ترتكب خطأ كبيرًا عندما تختصر قضية كاملة في صورة واحدة، ثم تبني عليها أحكامًا ومواقف وانفعالات.
قد يكون من السهل أن نسخر من «طالب الشبشب»، أو نهاجم المدرسة، أو نهاجم الوزارة، أو حتى ندخل الأزهر في مواجهة مع التعليم.
لكن الأصعب والأهم هو أن نسأل: ماذا نريد من المدرسة؟
واسمحوا لي أن أجيب...
نريد المدرسة مكانًا يحترم الطالب، ويحترم المعلم، ويحترم القواعد.
ونريد طالبًا يعرف واجباته كما يعرف حدوده.
ونريد إدارة مدرسية تستطيع أن تطبق الانضباط دون قسوة، وأن تحافظ على هيبة المدرسة دون أن تمس كرامة أي طالب.
لهذا أقول:
بعيدًا عن رد الأزهر، وبعيدًا عن شادي زلطة، وبعيدًا عن الواقعة نفسها.. الحكاية أكبر من ذلك بكثير.
الحكاية عن الانضباط والتربية، وشكل المدرسة، والانضباط الحقيقي لا يهين الطالب، كما أن احترام الطالب لا يلغي الانضباط.
وأخيرًا نقول..
متحدث الوزارة لم يخطئ.
حفظ الله مصر.






