صفاء حمودة: «وتعاونوا على البر والتقوى» منهج إلهي لبناء مجتمع متماسك وترسيخ الإخلاص في العمل
في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى التكاتف لمواجهة التحديات، يظل التعاون في الخير أحد أهم الأسس التي يقوم عليها استقرار المجتمعات. ومن هذا المنطلق، أكدت الدكتورة صفاء حمودة أن القرآن الكريم وضع منهجًا متكاملًا يجعل العمل الجماعي قيمة إنسانية وإيمانية، شرط أن يكون قائمًا على البر والتقوى والإخلاص.
التعاون في الإسلام.. أساس بناء المجتمع واستقراره
أكدت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي المساعد بجامعة الأزهر، أن قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ يمثل دستورًا إلهيًا متكاملًا يرسخ قيم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، ويؤكد أن الإسلام يدعو إلى العمل الجماعي المنظم الذي يقوم على الخير والإحسان، باعتباره أحد أهم ركائز بناء المجتمعات القوية والمتماسكة.
وأوضحت صفاء حمودة أن الآية الكريمة لا تقتصر على الحث على التعاون في صور محددة، وإنما تفتح المجال أمام كل عمل يعود بالنفع على الإنسان والمجتمع، سواء في المجالات الاجتماعية أو العلمية أو الاقتصادية أو التطوعية، بما يعزز روح المسؤولية المشتركة بين الأفراد.
اقرأ أيضاً
طالبة تنهي حياتها عقب فسخ خطبتها في العاشر من رمضان
كلية الدراسات الإسلامية بسوهاج تنفي شائعات إصابة طالبات المدينة الجامعية وتؤكد اتخاذ إجراءات احترازية
نائب رئيس جامعة الأزهر يتفقد مطعم المدينة الجامعية بأسيوط ويؤكد الالتزام بالجودة ومصلحة الطالبات
نتيجة تنسيق كليات جامعة الأزهر 2025 .. إعلان رسمي ظهر اليوم
جامعة الأزهر تحدد موعد بدء الدراسة للعام الدراسي 2025-2026
باحثة بجامعة الأزهر ترثي زوجها الراحل بكلمات مؤثرة خلال مناقشة رسالة الماجستير بعد 10 سنوات من وفاته
جامعة الأزهر توقف أستاذة الفقه سعاد صالح على خلفية تصريحات مثيرة بشأن الحشيش
الأزهر الشريف يحتفي بتخرج طبيباته مؤكداً ريادته العلمية وخدمة المجتمع
أستاذة بجامعة بورسعيد تنفي شائعات تدريسها الدين الإسلامي وتحذر من الأخبار المغلوطة
جامعة الأزهر تحتفي بتعيين أول عميدة لكلية الإعلام للبنات
صفية النجار تحصل على الماجستير بتقدير امتياز
جامعة الأزهر تودع موظفة وأسرتها تحت الأنقاض
وأضافت صفاء حمودة أن المجتمعات التي يسودها التعاون الصادق تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وأكثر استعدادًا لتحقيق التنمية والاستقرار، لأن كل فرد يشعر بمسؤوليته تجاه الآخرين.
البر والتقوى.. معانٍ شاملة للعمل الصالح
وأشارت الدكتورة صفاء حمودة إلى أن لفظ "البر" يشمل مختلف صور الإحسان والعمل الصالح، من مساعدة المحتاجين، وصلة الأرحام، وإتقان العمل، والإحسان في التعامل مع الآخرين، بينما ترتبط "التقوى" بمراقبة الله سبحانه وتعالى واستحضار رضاه في كل قول أو فعل.
وأكدت صفاء حمودة أن الجمع بين البر والتقوى في الآية الكريمة يحمل رسالة واضحة مفادها أن قيمة العمل لا تقاس بنتيجته فقط، وإنما بالغاية التي يقوم من أجلها، وبالإخلاص الذي يصاحبه.
وأوضحت صفاء حمودة أن الإسلام لم يجعل التعاون هدفًا في حد ذاته، بل وضع له ضوابط أخلاقية تضمن توجيهه نحو الإصلاح والبناء.
الإسلام ينهى عن التعاون في الإثم والعدوان
وشددت أستاذ الطب النفسي المساعد بجامعة الأزهر على أن التعاون في الإسلام ليس مطلقًا، وإنما مقيد بأن يكون في إطار الخير، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، مؤكدة أن هذه القاعدة تمثل سياجًا أخلاقيًا يحمي المجتمع من استغلال العمل الجماعي في الإضرار بالآخرين أو نشر الفساد.
وأضافت أن هذا التوجيه القرآني يرسخ ثقافة تحمل المسؤولية، ويؤكد أن الإنسان مسؤول عن طبيعة الأعمال التي يشارك فيها، وأن التعاون لا يكون محمودًا إلا إذا كان وسيلة لتحقيق الخير العام.
السنة النبوية نموذج عملي للتكافل
وأوضحت أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم جسّد هذه المبادئ في حياته اليومية، حيث دعا إلى التراحم والتكافل بين الناس، وربط قوة المجتمع بقوة العلاقات الإنسانية داخله.
واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، وقوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، مؤكدة أن هذه التوجيهات النبوية تؤسس لمجتمع يقوم على المحبة والتعاون والتضامن، يبدأ من الأسرة ثم يمتد إلى جميع فئات المجتمع.
النية الصادقة تمنح العمل قيمته الحقيقية
وأكدت الدكتورة صفاء حمودة أن النية تمثل الركيزة الأساسية في قبول الأعمال، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، موضحة أن العمل الجماعي يفقد قيمته إذا ارتبط بالرياء أو تحقيق المصالح الشخصية أو البحث عن الشهرة.
وأضافت أن الإخلاص لله تعالى يمنح التعاون بعدًا إنسانيًا وأخلاقيًا، ويحول الجهود المشتركة إلى وسيلة حقيقية لنشر الخير، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، وترسيخ قيم الرحمة والتكافل التي دعا إليها الإسلام.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الالتزام بمنهج القرآن والسنة في التعاون والتكافل يمثل الطريق الأمثل لبناء مجتمع قوي ومتوازن، يجمع بين العمل النافع والإخلاص في النية، ويجعل من خدمة الإنسان قيمة حضارية ودينية في آن واحد.






