الحسين عبدالرازق يكتب: إيه اللي احنا وصلنا له ده؟!
المجتمعات لا تُقاس بحجم الفوارق بين طبقاتها، بل بمقدرتها على التعايش رغم تلك الفوارق.
الخطر لا يكمن في وجود الأغنياء، إنما يكمن في اللحظة التي يقتنع فيها البعض بأن امتلاكهم للثروة، أو حصولهم عليها، يحيلهم إلى طبقة منفصلة عن المجتمع الذي ينتمون إليه!
مقطع الفيديو القصير الذي انتشر قبل أيام على مواقع التواصل، الله لا يسامحها، والذي لا أرى له أي فائدة تُذكر، اللهم إلا اقتباسي لعنوان المقال من إحدى الجمل التي قيلت فيه: "ودي برضو مش فايدة تُذكر".
ظهر رجل أو شاب، الله بحاله أعلم، يسأل أو يتساءل، في دهشة مصطنعة أو حقيقية، مستغربًا من وجود أشخاص عاديين يتجولون في المكان، يروحون ويجيئون، يشترون ويقودون سياراتهم متوسطة الثمن، وكان غاضبًا لوجودهم، وكأن مجرد تواجدهم هناك يمثل خطأً جسيمًا لا بد من إصلاحه!
ردود الأفعال على الفيديو كانت أكبر بكثير حتى من صاحب الفيديو.
فالقضية لم تكن شخصًا بعينه، عمل فيديو، هزار أو جد، إنما فكرة كاملة خرجت إلينا في العلن!
المفارقة هنا، أن كثيرًا من المصريين الذين أغضبهم الفيديو، لم يغضبوا لأنهم حُرموا من دخول شاطئ أو منتجع، أو حتى محل بقالة، بل لأنهم أحسوا أن هناك من ينظر إليهم باعتبارهم أقل استحقاقًا للحياة الكريمة، أو أقل منهم قيمة.
فما هي الفائدة التي قدمها لنا الفيديو، أو الأخ الظريف صاحب الفيديو؟
وبصرف النظر عن الفيديو، هناك سؤال سنطرحه...
متى اقتنع بعض الناس أن قيمة الإنسان يمكن اختصارها في ثمن سيارة يملكها أو يقودها، أو مكان يسكن فيه أو يشتريه؟!
لو عرفنا إجابة السؤال، سنفهم ساعتها لماذا أغضب الفيديو ملايين المصريين، حتى وإن كان مزحة، أو تمثيلًا، وحتى وإن لم يتعدَّ زمنه دقيقة واحدة أو بضعة ثوانٍ.
وأخيرًا نقول...
خفوا يا إخواننا الهزار، صحيح دمنا خفيف، بس مش كل الهزار هزار.
حفظ الله مصر.






