بعد عقود من الجدل.. إيران تسمح للنساء الحصول على رخصة لقيادة الدراجات النارية
وافقت الحكومة الإيرانية رسميًا على قرار يسمح للنساء بالحصول على رخص قيادة الدراجات النارية والمركبات البخارية (السكوتر)، منهية بذلك جدلًا قانونيًا استمر لعدة عقود حول حقوق المرأة في هذا المجال.
جاء هذا الإعلان من خلال وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، وسط تصاعد التوترات الاجتماعية التي ما زالت تعصف بالبلاد عقب موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية.
بحسب وكالة "إيلنا" الرسمية، وقع النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، يوم الثلاثاء قرارًا كان قد أقره مجلس الوزراء في نهاية شهر يناير الماضي.
اقرأ أيضاً
ورغم غياب حظر قانوني صريح على قيادة النساء للدراجات النارية، إلا أن السلطات كانت تمتنع سابقًا عن إصدار رخص لهن، وهو ما تسبب في غموض قانوني أدى إلى مساءلة النساء السائقات في حالات الحوادث حتى إن كن ضحايا.
وينص القرار الجديد على إجبار شرطة المرور بتقديم التدريب العملي اللازم للمرشحات وتنظيم امتحانات رسمية تحت إشرافها المباشر، بالإضافة إلى إصدار الرخص للنساء المؤهلات.
ضوابط تدريبية تراعي الخصوصية
وفي إطار توضيح تفاصيل القرار، أكد عضو لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الإيراني، ولي الله بياتي تفرشي، أن المجلس الوزاري أقر القرار دون الحاجة إلى تدخل برلماني لأن القوانين القائمة لا تمنع ذلك بشكل صريح.
وأوضح أن القيادة العامة للشرطة (فراجا) ستتحمل مسؤولية توفير التدريب العملي والامتحانات اللازمة للنساء المهتمات بقيادة الدراجات النارية.
كما لفت بياتي تفرشي إلى ضرورة مراعاة الخصوصية خلال التدريب من خلال إسناد المهمة لمدربات نساء قدر الإمكان، وفي حال عدم توافر عدد كافٍ من المدربات، يمكن السماح لمدربين رجال بتقديم التدريب "مع مراعاة الضوابط الشرعية وتحت إشراف الشرطة".
قرار يعكس تغيرًا اجتماعيًا
تزامن القرار مع أجواء احتجاجات اجتماعية شهدتها إيران مؤخرًا، حيث شهدت البلاد مظاهرات غاضبة انطلقت نهاية ديسمبر، بسبب تفاقم الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول لاحقًا إلى حراك يطالب بتغييرات سياسية واجتماعية أساسية.
ورغم استمرار القيود القانونية والاجتماعية على النساء في إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، فإن السنوات الأخيرة شهدت انقلابًا على هذه التقاليد القديمة، خاصة منذ حادثة وفاة الشابة مهسا أميني في 2022 أثناء احتجازها من قِبل شرطة الأخلاق.
هذا الحادث أشعل موجة من الاحتجاجات النسائية التي طالبت بمزيد من الحريات الشخصية والاجتماعية.
ويُتوقع أن يسهم هذا القرار الحكومي الجديد في دعم مشاركة المرأة في الأنشطة التي كانت تعد تقليديًا حكرًا على الرجال، ليُشكل خطوة أخرى نحو تحقيق تغييرات ملموسة داخل المجتمع الإيراني.







