المغرب بعد ”الكان”... حين يتحول الحدث الرياضي إلى قاطرة تنمية اقتصادية وصورة حضارية عالمية
لم يكن تنظيم المملكة المغربية للنسخة الخامسة والثلاثين من كأس إفريقيا للأمم مجرد موعد كروي عابر في رزنامة القارة السمراء، بل شكل محطة مفصلية أكدت من خلالها الرباط قدرتها على تحويل التظاهرات الرياضية الكبرى إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، والسياحية، والرياضية، ورسخت في الآن ذاته صورة بلد متقدم، منفتح، ومنظم، يشتغل برؤية استراتيجية بعيدة المدى.
الأرقام الرسمية التي كشفت عنها الحكومة المغربية جاءت لتؤكد هذا التحول النوعي، حيث سجلت عائدات مباشرة فاقت مليار يورو جراء احتضان "الكان"، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البطولة، هذه العائدات لم تظل حبيسة الخزينة فقط، بل تسربت إلى مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة، والنقل، والفندقة، والخدمات، ما خلق دينامية اقتصادية شاملة انعكست بشكل ملموس على المدن المستضيفة.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية "إيفي"، أكد السيد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن تنظيم كأس إفريقيا للأمم بالمغرب أسهم في جذب مئات الآلاف من الزوار الأجانب، وهو ما رفع نسب الإشغال الفندقي إلى مستويات قياسية، وأنعش حركة الطيران والمطارات، وفتح فرصا واسعة أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة، كما أشار إلى أن هذه التظاهرة خلقت عشرات الآلاف من مناصب الشغل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ما ساهم في تقليص نسب البطالة، ولو مرحليا، في عدد من الجهات.
اقرأ أيضاً
هند الصنعاني تكتب: المملكة المغربية في مواجهة دولة الفوضى
الملك محمد السادس: نجاح كأس إفريقيا بالمغرب انتصار للوطن وإشعاع لإفريقيا ووحدة شعوبها
مشاهدة بث مباشر المغرب ضد السنغال Morocco vs Senegal في نهائي كأس أمم إفريقيا
إبراهيم دياز… حين اختار القلب المغرب فصنع المجد في كأس إفريقيا 2025
مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026: قمة الكاميرون والمغرب في أمم أفريقيا
مباريات اليوم الأحد: المغرب يواجه تنزانيا وقمة إنجليزية نارية
هزات أرضية تضرب المغرب.. تعرف على المناطق المتأثرة
حالة الطقس في المغرب تزامناً مع مواجهة منتخب الفراعنة ضد جنوب أفريقيا بالكان
بين المعاناة والتمثيل الإعلامي والدرامي.. ندوة فكرية تفتح ملف المرأة المهاجرة والمهجَّرة
المملكة المغربية صانعة المجد
شاهندة المغربي.. أول حكمة مصرية تقترب من التحكيم في أكبر بطولات العالم للسيدات
تغييرات شاملة وإيقافات مثيرة في قائمة المحكمات الدولية للموسم الجديد
لم يتوقف الأثر الاقتصادي عند حدود العائدات الظرفية، بل تجاوزه إلى استثمارات هيكلية وصفت بالاستراتيجية، فقد عرف المغرب خلال فترة التحضير للبطولة طفرة غير مسبوقة في تحديث البنيات التحتية، من ملاعب بمعايير دولية، وطرق وسكك حديدية، إلى مرافق سياحية وخدماتية حديثة، وفي هذا السياق، شدد وزير الصناعة والتجارة على أن ما تحقق يعادل "عشر سنوات من التنمية في ظرف 24 شهرا فقط"، مؤكدا أن هذه البنية التحتية ستخدم المواطنين لعقود قادمة، وستشكل أساسا متينا لاحتضان تظاهرات عالمية كبرى، وفي مقدمتها مونديال 2030.
أما على المستوى السياحي، فقد نجح "الكان" في تسويق المغرب كوجهة آمنة، جذابة، ومتنوعة، فالملايين الذين تابعوا البطولة عبر الشاشات وقفوا على مشاهد مدن مغربية حديثة، وجماهير مضيافة، وتنظيم محكم، وهو ما عزز جاذبية المملكة في الأسواق السياحية الإفريقية والدولية، هذه الصورة الإيجابية مرشحة لأن تتحول إلى تدفقات سياحية مستدامة خلال السنوات المقبلة، تتجاوز منطق السياحة الموسمية إلى استثمار طويل الأمد في العلامة السياحية "المغرب".
رياضيا، قدم المغرب نسخة وصفت بالإجماع بأنها الأفضل في تاريخ كأس إفريقيا للأمم، سواء من حيث التنظيم، أو جودة الملاعب، أو الخدمات المقدمة للمنتخبات والجماهير، هذا النجاح لم يرفع فقط من أسهم الكرة المغربية قاريا، بل عزز ثقة الاتحادين الإفريقي والدولي في قدرة المملكة على تنظيم أكبر التظاهرات العالمية.
لقد قدم المغرب، خلال هذه النسخة، نموذجا لدولة توظف الرياضة كأداة للتنمية الشاملة، وتستثمر في صورتها الدولية بذكاء واحترافية، "الكان" لم يكن مجرد بطولة ناجحة، بل رسالة واضحة إلى العالم بأن المغرب دخل فعليا نادي الدول القادرة على صناعة الأحداث الكبرى وتحويلها إلى مكاسب اقتصادية وحضارية مستدامة، في أفق مواعيد عالمية أكثر إشعاعا في السنوات المقبلة.







