إيصال الألماس الذي هزّ واشنطن وبيروت: هل أطاح «تيفاني» بموفدة ترامب إلى لبنان؟
في زمن تتحول فيه صورة واحدة إلى قضية رأي عام، كان كافياً أن يظهر إيصال شراء فاخر من متجر «تيفاني آند كو» في نيويورك، حتى تتدحرج كرة الجدل من مجرد «تفصيل استهلاكي» إلى ملف سياسي وأخلاقي شديد الحساسية، يربط بين الدبلوماسية الأميركية مورغان أورتاغوس ورجل الأعمال اللبناني أنطون صحناوي، إيصالٌ واحد فتح أبواب الأسئلة على مصراعيها: عن تضارب المصالح، وحدود العلاقات الشخصية في العمل الدبلوماسي، وإمكان تحوّل القصة إلى فضيحة تتجاوز الأفراد لتطال مصداقية السياسة الأميركية في لبنان.
من صورة على «إكس» إلى أزمة محتملة
بدأت القصة مع تداول صورة لإيصال مؤرّخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 2025، صادر عن الفرع الرئيسي لـ«تيفاني آند كو» في الجادة الخامسة بنيويورك. الإيصال حمل اسم Morgan Ortagus في خانة العميل، واسم Antoun Sehnaoui في خانة حامل بطاقة الائتمان التي سُدّد عبرها المبلغ.
تفاصيل الشراء لم تكن عادية:
-
ساعة بلاتين قياس 36 ملم بقيمة تقارب 43 ألف دولار
-
قلادة ألماس من البلاتين بقيمة 12 ألف دولار
-
المجموع قبل الضريبة: 55 ألف دولار
-
المبلغ النهائي مع الضريبة: 59,881.25 دولاراً
قسّم المبلغ على دفعتين عبر «ماستر كارد»، ما زاد من فضول المتابعين، خصوصاً مع توقيت العملية قبل عيد الميلاد، وهو ما غذّى التكهنات حول كون القطع هدايا شخصية.
في العادة، تمر مثل هذه التفاصيل دون ضجيج، لكن اقترانها باسم دبلوماسية تشرف على ملف شديد الحساسية مثل لبنان، وباسم رجل أعمال تحيط به شبهات سياسية ومالية، جعل الإيصال يتحول إلى «وثيقة» تُقرأ بأكثر من معنى.
لماذا تحوّل الإيصال إلى قضية سياسية؟
الجدل لم ينحصر في قيمة المشتريات أو فخامتها، بل في السياق السياسي المحيط بالشخصيتين. مورغان أورتاغوس ليست موظفة عادية؛ فهي متحدثة سابقة باسم وزارة الخارجية الأميركية في إدارة دونالد ترامب، ووجه إعلامي معروف عبر «فوكس نيوز»، وعُيّنت عام 2025 في موقع يُعنى مباشرة بالملف اللبناني، بما فيه:
-
العلاقة مع الدولة اللبنانية
-
ملف حزب الله وسلاحه
-
جهود إعادة الإعمار بعد الحرب
-
التنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين
في المقابل، أنطون صحناوي ليس مجرد رجل أعمال؛ بل هو رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«سوسيتيه جنرال دي بانك أو ليبان» (SGBL)، أحد أبرز المصارف في لبنان، وشخصية نافذة في الأوساط المالية والسياسية.
هذا التداخل بين النفوذ السياسي والمالي جعل أي شبهة علاقة شخصية أو تبادل هدايا فاخرة مادة خصبة لاتهامات تضارب المصالح.
زاوية واشنطن: تحقيق وإجازة إدارية؟
مع اتساع الضجة، دخلت القصة منعطفاً جديداً من داخل الولايات المتحدة. الصحافية الأميركية لورا لومر نشرت على منصة «إكس» ما وصفته بـ«سبق صحافي»، قالت فيه إن الإدارة الأميركية قررت:
-
وضع مورغان أورتاغوس في إجازة إدارية
-
تجميد مهامها مؤقتاً
-
فتح تحقيق داخلي مرتبط بـ«أنشطة مزعومة» خلال عملها ضمن بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
-
وجود صلة بمواطن لبناني (لم تُسمّه صراحة)
لومر ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن الملف وُصف داخل دوائر الإدارة بأنه «خطير للغاية»، وأنه قد يتحول إلى أزمة أخلاقية ودبلوماسية إذا ثبتت أي مخالفات.
ورغم أن هذه المعلومات لم تُؤكَّد رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية أو بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إلا أن تداولها على نطاق واسع ساهم في رفع منسوب التوتر والشكوك.
من هو أنطون صحناوي؟ ولماذا اسمه حساس؟
أنطون صحناوي، البالغ 53 عاماً، وُلد في بيروت، ويُعدّ من أبرز وجوه النخبة المالية في لبنان. إلى جانب عمله المصرفي، يُعرف بنشاطه في:
-
إنتاج الأفلام
-
رعاية الفنون
-
بناء شبكة علاقات دولية واسعة
لكن مسيرته لم تخلُ من الجدل. فقد ورد اسمه في قضايا وتحقيقات أمام محاكم أميركية، من بينها:
-
Bartlett v. SGBL
-
Lelchook v. SGBL
وهي قضايا تناولت شبهات تتعلق بتبييض أموال مزعوم لصالح حزب الله عبر النظام المصرفي، وهي اتهامات ينفيها المصرف، لكنها بقيت حاضرة في النقاش العام.
كما ارتبط اسم صحناوي بعلاقته بحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، وبمخططات مالية مثيرة للجدل خلال سنوات الانهيار المالي، إضافة إلى اتهامات بممارسة ضغوط ضد إصلاحات مصرفية.
المفارقة أن صحناوي ظهر في مناسبات عامة داعمة لمبادرات أميركية – إسرائيلية، مع صور تجمعه بدبلوماسيين أميركيين، بينهم أورتاغوس نفسها، وهو ما زاد من تعقيد الصورة.
مورغان أورتاغوس: سيرة مهنية تحت المجهر
مورغان أورتاغوس، البالغة 43 عاماً، بنت مسيرتها بين السياسة والإعلام. عُرفت بأسلوبها الحاد في الدفاع عن سياسات إدارة ترامب، ثم انتقلت إلى موقع دبلوماسي أكثر حساسية.
تتردد في واشنطن شائعات غير مؤكدة عن:
-
انفصالها عن زوجها، المحامي جوناثان واينبرغر
-
عيشها بعيداً عن ابنتها الصغيرة
-
كثرة سفرها إلى لبنان منذ منتصف 2025
-
علاقة شخصية محتملة مع صحناوي
-
طلب طلاق لمتابعة تلك العلاقة
هذه المعطيات، حتى وإن بقيت في إطار الشائعات، تصبح ذات وزن سياسي عندما تُربط بمسؤولية رسمية في ملف معقّد كلبنان.
لماذا يخشى الأميركيون من «تضارب المصالح»؟
المخاوف داخل واشنطن لا تتعلق بالأخلاق الشخصية فحسب، بل بتداعيات محتملة على السياسة الخارجية. فالدور المنوط بأورتاغوس يتطلب:
-
استقلالية كاملة في اتخاذ القرار
-
مسافة واضحة عن أي نفوذ محلي
-
التزاماً صارماً بقواعد الهدايا والعلاقات
أي علاقة شخصية مع شخصية مالية متهمة بالارتباط بشبكات مثيرة للجدل قد:
-
تقوّض صدقية الولايات المتحدة في لبنان
-
تضعف موقفها التفاوضي
-
تفتح باب الابتزاز السياسي
-
تُستغل دعائياً من خصومها في المنطقة
لهذا السبب، يرى منتقدون أن «إيصال الألماس» ليس تفصيلاً، بل مؤشراً قد يكشف عن شبكة علاقات أعمق.
الصمت الرسمي… حتى الآن
حتى لحظة كتابة هذا التقرير:
-
لم يصدر أي تعليق رسمي من مورغان أورتاغوس
-
لم يعلّق أنطون صحناوي على الإيصال أو الاتهامات
-
التزمت وزارة الخارجية الأميركية الصمت
-
لم تؤكد مؤسسات إعلامية كبرى القصة كاملة
لكن قناة «الجديد» اللبنانية كشفت أن أورتاغوس لن تحضر اجتماع الميكانيزم، وأن مصير استمرارها في مهمتها لا يزال غير واضح، ما أعاد إشعال التساؤلات.












