د.يوسف العميري بكتب: حين يتمزق القلب العربي.. هل ما زال الحلم ممكنا؟
أنا رجل عربي، أكتب من الخليج، من وطني الكويت تحديدا، حيث تعلمنا مبكرا أن الجغرافيا الصغيرة لا تعني حلما صغيرا، وأن النفط وحده لا يصنع وطنا، بل تصنعه الفكرة، ويصونه الوعي، ويحرسه الإحساس العميق بالانتماء.
أنا يا سادة لا أنتمي لحزب، ولا أرفع راية جماعة، ولا أؤمن بالخنادق الأيديولوجية التي ضيقت الأوطان حتى صارت بالكاد تتسع لأبنائها. أنتمي فقط إلى العروبة بوصفها معنى لا شعارًا، وإلى الإنسان العربي بوصفه غاية لا وقودًا لصراعات الآخرين.
كل ما أحلم به، وربما كل ما أطلبه من هذه الحياة، أن أرى العرب أمة واحدة، لا قبائل سياسية، ولا طوائف متناحرة، ولا دولا تتآكل من الداخل باسم الهويات الفرعية. أحلم بعروبة في عزها عربا لا فرقاء، لا مشاريع متضادة، ولا خرائط تُرسم في العواصم البعيدة ثم تُفرض علينا باسم الواقعية السياسية.
اقرأ أيضاً
سعر الدينار الكويتي اليوم أمام الجنيه المصري
سعر الدينار الكويتي اليوم أمام الجنيه
سعر الدينار الكويتي اليوم في البنوك المصرية
فيديو هيفاء وهبي كامل يعود إلى صدارة التريند مشاهدة +18
تفاصيل الحالة الصحية لـ الفنانة الكويتية الكبيرة حياة الفهد
سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه المصري اليوم
سر النكهة الخليجية.. طريقة تحضير الكبسة السعودية باللحم خطوة بخطوة لتبهر عائلتك
استقرار سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه المصري اليوم
مشاهدة فيديو أميرة الذهب مع الخليجي كامل 25 دقيقة
مشاهدة فيديو أميرة الذهب هدير عبدالرازق رحمة محسن للبالغين فقط تلجرام
سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه المصري اليوم
المقطع الذي يبحث عنه الجميع.. فيديو أميرة الذهب مع الخليجي +21
اليوم يتمزق القلب حقا. لا مجازا ولا مبالغة، ما يجري في اليمن ليس خبرا عابرا، بل جرح مفتوح في خاصرة العرب، وما يحدث في السودان ليس صراع سلطة بل انهيار فكرة الدولة، وانكسار حلم الاستقرار. والصومال، الذي طال به التيه، يدفع ثمن عالم لا يرى فيه إلا ساحة نفوذ لا شعبا يستحق الحياة.
هذه ليست أزمات محلية، بل أعراض مرض عربي مزمن: التفرق وسوء إدارة الاختلاف والاستسلام لفكرة أن الانقسام قدر.
أريد الاستقرار لسوريا، لا بوصفه ملفًا سياسيا، بل كحق شعب دفع من عمره ودمه ما يكفي لقرن كامل. أريد جمع الشمل في لبنان، هذا البلد الذي كان يوما نافذة العرب على العالم، فصار اليوم مثالًا موجعًا على كيف يلتهم الطائفُ الدولة.
أريد لليبيا أن تعود دولة، لا خريطة نفط تتقاسمها البنادق، ولا ساحة صراع بالوكالة. . أريد لكل بلد عربي أن يعود إلى اسمه الأول.. وطن.
ننظر من حولنا فنرى العالم لا يتحرك بالعواطف، بل بالتكتلات. اقتصادات تتحد، وأسواق تتشابك، وجغرافيات تعيد تعريف نفسها لتواجه صراع حياة لا يرحم الضعفاء ولا يحترم المترددين. الاتحاد الأوروبي لم يولد من حب، بل من خوف مشترك ومصلحة واضحة.
التكتلات الآسيوية لم تقم على خطاب عاطفي، بل على حسابات دقيقة. ونحن؟ ما زلنا نختلف على تعريف الخطر، بينما الخطر ينهشنا جميعًا بلا استثناء.
أريد اقتصادا عربيا قويا، لا خطبا عن القوة.. أريد مواطنا عربيا ينعم بخيرات بلاده، لا يراها تمر أمامه إلى الخارج ثم يطلب منه الصبر.
في مجموعنا، نحن نملك ما لا تملكه قوى كبرى.. ثروات طبيعية هائلة، موقعا جغرافيا فريدا، سوقًا بشرية ضخمة، وتاريخًا ثقافيا قادرا على إنتاج معنى، لا مجرد استهلاك. لو اتحدنا اقتصاديا ولو نسقنا سياساتنا، ولو كففنا عن استنزاف بعضنا بعضًا، لصرنا قوة لا تُجابه، لا في الطاقة ولا في التجارة ولا في القرار السياسي.
ربما من يعرفني حقا يعرف أنني من أشد المؤمنين بفكرة وتأثير الدبلوماسية الشعبية، ولهذا تجدني اليوم في مصر وغدا في المغرب وبعد غد في السعودية وعمان وغيرها من دول وطننا العربي.
يوما تجدني سفيرا طوعيا للترويج لاقتصاد هذه الدولة الشقيقة، واليوم الذي يليه أدعو لدعم السياحة في بلد عربي آخر..
أعرف أن هذه رؤية حالمة وأعرف أن الواقعية السياسية ستبتسم بسخرية، وأن خبراء الإحباط سيقولون إن الزمن تغير وإن القومية ماتت.
لكني أسأل نفسي دائمًا: ما فائدة الحياة إن لم نحلم؟ وما قيمة العقل إن لم يتجاوز إدارة الأزمات إلى تخيّل مستقبل أفضل؟ الأحلام الكبرى هي التي صنعت الأمم، لا الحسابات الصغيرة، ولا الخوف الدائم من الفشل.
أنا لا أطلب المستحيل، ولا أنادي بوحدة رومانسية عمياء. أطلب فقط حدًّا أدنى من العقل العربي المشترك، من المصير المشترك، من الإحساس بأن سقوط دولة عربية هو خسارة للجميع، لا فرصة للشماتة أو الاستثمار.
أطلب أن نكفّ عن النظر إلى أوطاننا كساحات صراع، وأن نراها كما يجب أن تكون: بيوتًا واسعة، تتسع للاختلاف، لكنها لا تنهار بسببه.
قد أكون حالمًا، نعم. لكني أفضل أن أكون حالمًا عربيًا، على أن أكون واقعيًا بلا أمة. فالأمم لا تعيش بالخبز وحده، بل تعيش بالحلم… والحلم العربي، مهما أُنهك، لم يمت بعد.










