الإثنين 15 يوليو 2024 05:59 مـ 8 محرّم 1446هـ
أنا حوا

رئيس التحرير محمد الغيطي

المدير العام منى باروما

يحدث الآن
بقلم آدم وحوا

د. منى أبو سنة تكتب.. وحدة الحضارة هي الأصل

د. منى أبو سنة
د. منى أبو سنة

في مقال سابق حول طبيعة دراسات الأدب المقارن والوظيفة الثقافية التي تؤديها تلك الدراسات كنت قد طرحت عدة أسئلة:-

إلى أي مدى يمكن للقسمة الثنائية للثقافات والآداب التي يستند إليها المستشرقون في التفرقة بين الغرب والشرق؟ أو بعبارة أخرى، إلى أي مدى يحقق الأدب المقارن الوظيفة المنوط بها؟ ويمكن صياغة السؤال على هذا النحو: هل من الممكن إقامة حوار حقيقى بين عوالم منفصلة: الشرق والغرب، والأنا والآخر؟.

وأنا هنا أطرح جوابى عن هذا السؤال، الجواب بالسلب. وإذا أردنا إزالة هذا السلب فعلينا أن نعود إلى جذور القسمة الثنائية لنرى ما إذا كانت جوهرية أم عرضية؟ بيد أن هذا السؤال يسبقه سؤال هو: هل العلاقة بين الثقافة الأوروبية والثقافة العربية علاقة عداوة ومواجهة على حد ما تذهب إليه نظرية الاستشراق عند إدوارد سعيد؟ وإذا لم يكن ذلك كذلك، فما طبيعة هذه العلاقة؟.

ويبين مما تقدم أننى على الضد من حجج إدوارد سعيد فيما يختص بالعلاقة بين الاستشراق والاستعمار، إذ إن العلاقة بين الثقافتين العربية والأوروبية لم تكن دائما علاقة مواجهة أو عداوة. ويبين مما تقدم أيضا أن مقولته عن المركزية الأوروبية «والغرب» ضد الشرق ليس لهما وجود في التاريخ. ولكن الموجود هو قضية حضارية مشتركة وهى تحرير العقل بما يؤدى إلى العلمانية، والتحديث بفضل التنوير في أوروبا، وإجهاض التحديث والتنوير في العالم العربى. وعلى الرغم من أن ثمة قضية واحدة تواجهها كل من الثقافتين العربية والأوروبية لكن هذه القضية بالذات هي التي تفرق بينهما. إن المطلوب بحثه بعد ذلك هو الكشف عن الظروف الموضوعية والذاتية التي أفضت إلى هذا الإجهاض في العالم العربى.

والسؤال إذن إذا كانت المركزية الأوروبية ظاهرة تاريخية قد غذتها الإمبريالية وأفضت إلى قطع الحوار بين أوروبا والعرب لأكثر من سبعة قرون فكيف يمكن إحياء هذا الحوار؟.

وفى صياغة أخرى في إطار الكوكبية التي بزغت اليوم في العلاقات الدولية، ما وظيفة الأدب المقارن ونحن نقترب من منتصف القرن الحادى والعشرين؟

وكيف يمكن للمنشغلين بالأدب المقارن أن يكونوا قوة ضاغطة لمنع جميع أشكال الصراع وعلى الأخص الصراع الثقافى؟.

في تقديرى أن الجواب يكمن في مجاوزه القسمة الثنائية بين الشرق والغرب وذلك بإحياء العصر الذهبى الذي تجلت فيه وحدة الحضارة الإنسانية مع تعدد ثقافاتها، وأعنى بذلك العصر الأندلسى الذي تجلت فيه وحدة الحضارة على الأصالة من خلال الاندماج التام بين الثلاثة أديان وثقافاتها وهى اليهودية والمسيحية والإسلام والتلاحم التام بين الشرق والغرب الذي كان يتمثل في الثقافة اليونانية.

وأظن أن أفضل وسيلة من أجل إحياء وحدة الحضارة المفقودة يكمن في مجالين من مجالات الأدب المقارن وهما الترجمة والنظرية الأدبية.

أولا، في مجال الترجمة الأدبية في أوروبا، ثمة مصدران متميزان، المصدر الأول يكمن في محاولة ترجمة الإنجيل، حيث يكون المترجم هو الوسيط بين الوحى وبين المؤمنين العاجزين عن فهم النص الدينى باللغة اللاتينية، وتشهد على ذلك رسالة لوثر عن الترجمة التي تبين صعوبة ترجمة كلمة الرب ترجمة حرفية. وقد أفضت هذه التجربة إلى نشوء الهرمنيوطيقا التي هي عبارة عن تأويل النصوص الدينية وذلك بردها إلى جذورها الثقافية. أما المصدر الثانى فيكمن في ترجمة أعمال الأقدمين وعلى الأخص ترجمة جذور الثقافة الأوروبية، أي اليونانية والرومانية، وذلك بهدف تكييف النصوص الكلاسيكية بما يتفق ومتطلبات عصر النهضة من المكتشفات العلمية والمنهج العلمى التجريبى.

بيد أنه ثمة أفرادا وجماعات من المثقفين والأكاديميين المصريين والعرب مازالوا يرفضون الثقافة الغربية ويعتبرونها مجرد غطاء للاستعمار والهيمنة الثقافية، وفى إطار مجال النظرية النقدية الراهنة فإن المقاومة تتجلى في رفض المنهجية الغربية، ومحاولة تأسيس ما يسمى «بالنظرية العربية للأدب المقارن» تقوم على التراث القومى الأدبى. ومن هذه الزاوية فإن الثقافة برمتها بما فيها الأدب تختزل في الماضى. ومن هذه الزاوية أيضًا فإن الأدب المقارن يصبح مجرد وهم بل إن ثمة مفاهيم في الأدب المقارن مثل مفهوم «التأثير» يتقلص معناها وتتهاوى العلة الثقافية للوظائف البنيوية التقنية. وثمة مثال نموذجى للتدليل على هذه الإشكالية، وهو القائل إن الرواية الغربية مناقضة للمقامة باعتبارها الجنس الأدبى العربى الأصيل.

أما البديل الذي أطرحه كاستراتيجية تتأسس عليها دراسات الأدب المقارن، فهو يستند إلى المنظور الحضارى الكوكبى الذي يحافظ على العلاقة الجدلية بين العام والخاص. والغاية من هذا البديل تأسيس حوار حقيقى بين الثقافات استنادًا إلى الأدب. والحوار البديل يتجاوز الحوار القديم الذي تأسس إما في العصر الوسيط وإما في بداية القرن العشرين ويمكن أن نسميه حوار ما بعد الكوكبية يقوم على وحدة الحضارة وتعدد الثقافات في إطار مسار مستقبلى واحد.

د. منى أبو سنة

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,520 شراء 3,543
عيار 22 بيع 3,227 شراء 3,248
عيار 21 بيع 3,080 شراء 3,100
عيار 18 بيع 2,640 شراء 2,657
الاونصة بيع 109,472 شراء 110,183
الجنيه الذهب بيع 24,640 شراء 24,800
الكيلو بيع 3,520,000 شراء 3,542,857
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الإثنين 05:59 مـ
8 محرّم 1446 هـ 15 يوليو 2024 م
مصر
الفجر 03:21
الشروق 05:04
الظهر 12:01
العصر 15:37
المغرب 18:58
العشاء 20:29