الأشعة المقطعية تكشف أسرار «السيدة ذات الضفائر».. مومياء مصرية عمرها 3 آلاف عام
كشفت فحوص علمية حديثة عن تفاصيل مثيرة تتعلق بحياة ووفاة مومياء مصرية قديمة تُعرف باسم «السيدة ذات الضفائر»، بعدما تمكن فريق من الباحثين من فحص جسدها وفك أغلفته رقميًا باستخدام تقنية الأشعة المقطعية عالية الدقة، دون إلحاق أي ضرر بالمومياء، وفقًا لما نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وأتاح الفحص للباحثين التعرف على عدد من التفاصيل المتعلقة بحالتها الصحية وطريقة تحنيطها، إلى جانب الكشف عن أسرار غير متوقعة تتعلق بأسنانها، فيما لا يزال سبب وفاتها مجهولًا حتى الآن.
اقرأ أيضاً
مومياء السيدة ذات الضفائر.. شعر احتفظ بأسراره 3 آلاف عام
خضعت المومياء للفحص في محاولة للتعرف على تفاصيل حياة صاحبتها، التي يُعتقد أنها عاشت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1292 و1077 قبل الميلاد، أي منذ نحو 3 آلاف إلى 3300 عام.
ومن أبرز السمات التي لفتت انتباه الباحثين شعرها الطويل المضفور، الذي احتفظ بحالته بصورة لافتة رغم مرور آلاف السنين على وفاتها.
لكن الاكتشاف الأكثر إثارة كان متعلقًا بأسنانها، إذ أظهرت الأشعة وجود تآكل شديد وتلف واضح، يُرجح ارتباطهما بطبيعة النظام الغذائي في مصر القديمة، الذي كان يحتوي على حبيبات رملية ومواد خشنة تؤدي إلى تآكل الأسنان مع مرور الوقت.
كما كشفت الفحوص عن إصابتها بأمراض في اللثة، ووجود ضرس مكسور، إلى جانب تحرك إحدى القواطع من موضعها باتجاه الحلق.
أسنان المومياء تكشف سر طقس جنائزي مصري قديم
أثارت الحالة غير المعتادة لأسنان المومياء اهتمام الباحثين، الذين رجحوا أن تكون مرتبطة بمشاركة المرأة في أحد الطقوس الجنائزية المعروفة في مصر القديمة، وهو طقس «فتح الفم».
وأوضح فريق البحث، في دراسة نُشرت بدورية Radiology Case Reports، أن تآكل الأسنان وأمراض اللثة قد يعكسان طبيعة النظام الغذائي الخشن الذي كان شائعًا لدى المصريين القدماء.
أما تحرك إحدى الأسنان بصورة غير معتادة، فقد يكون مؤشرًا على إجراء طقسي مرتبط بفتح الفم.
وكان هذا الطقس يُمارس ضمن الشعائر الجنائزية المصرية القديمة، بهدف إعادة الحواس إلى المتوفى، وفقًا للمعتقدات السائدة آنذاك، حتى يتمكن من الرؤية والسمع والتحدث وتناول الطعام في الحياة الآخرة.
كيف وصلت المومياء المصرية إلى كندا؟
تشير المعلومات المتاحة إلى العثور على السيدة ذات الضفائر ضمن مجموعة من المومياوات في مصر، قبل نقلها إلى كندا عام 1860.
ويُعتقد أنها عاشت خلال الفترة الانتقالية بين أواخر عصر الدولة الحديثة وبدايات الفترات اللاحقة، عندما كانت مصر القديمة تشهد تطورات كبيرة في فنون التحنيط والدفن.
وقاد فريق البحث أحد الباحثين من جامعة ميشيجان، واستخدم تقنية الأشعة المقطعية التي تعتمد على تجميع مئات الصور الملتقطة بالأشعة السينية، لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد شديدة الدقة لأجزاء الجسم الداخلية.
وساعدت هذه التقنية على فحص المومياء من الداخل وفك أغلفتها رقميًا، دون الحاجة إلى إزالة اللفائف أو إتلاف الأنسجة المحفوظة.
ماذا كشفت الأشعة عن طريقة تحنيط السيدة ذات الضفائر؟
أظهرت نتائج الفحص أن جسد المرأة كان محفوظًا بصورة استثنائية، إذ لا تزال العظام والأنسجة الرخوة ظاهرة بوضوح رغم مرور آلاف السنين.
كما توصل الباحثون إلى أن المحنطين تركوا بعض الأعضاء الداخلية داخل جسدها، من بينها بقايا من الكبد، فضلًا عن العثور على أنسجة دماغية جافة داخل الجمجمة، ما يشير إلى أن الدماغ لم يُستخرج خلال عملية التحنيط.
ويرى الباحثون أن هذه التفاصيل تتوافق مع بعض ممارسات التحنيط التي كانت تُستخدم مع المصريين الأثرياء من غير أفراد العائلة الملكية خلال عصر الدولة الحديثة.
لغز وفاة المومياء المصرية.. عدوى طفيلية محتملة
لم تقتصر نتائج الفحص على الكشف عن تفاصيل التحنيط، بل ساعدت أيضًا في تقدير بعض المعلومات المتعلقة بحياة المرأة.
وأظهرت الأشعة أن طولها لم يتجاوز 151 سنتيمترًا، وأن عمرها وقت الوفاة كان يتراوح بين 35 و50 عامًا.
ورغم دقة الفحوص، لم يتمكن الباحثون من تحديد سبب الوفاة، إذ لم تظهر أي إصابات قاتلة أو أمراض واضحة يمكن ربطها بنهايتها.
ورصد الخبراء ترسبات صغيرة متكلسة في صور الأشعة، قد تشير إلى تعرضها لعدوى طفيلية مزمنة، وهي عدوى كانت شائعة في مصر القديمة، خاصة بين السكان الذين عاشوا بالقرب من نهر النيل واعتمدوا على مياهه في الشرب والاستحمام والزراعة.
ومع ذلك، لم تتوافر أدلة كافية تؤكد إصابتها بهذه العدوى أو تثبت أنها كانت سبب وفاتها.
تقنيات حديثة تعيد اكتشاف أسرار المصريين القدماء
أكد فريق البحث أن استخدام تقنيات التصوير الحديثة، وعلى رأسها الأشعة المقطعية، يتيح دراسة المومياوات المصرية والكشف عن تفاصيل دقيقة تتعلق بصحة أصحابها وطرق تحنيطهم وممارسات الدفن التي ارتبطت بهم.
كما تساعد هذه التقنيات غير التداخلية على إعادة بناء جوانب من حياة الأشخاص الذين عاشوا قبل آلاف السنين، دون تعريض المومياوات المحفوظة للتلف.
ورغم ما كشفته الفحوص عن أسرار السيدة ذات الضفائر، فإن لغز وفاتها لا يزال قائمًا، لتظل واحدة من الحالات التي تكشف كيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تعيد قراءة تاريخ مصر القديمة من خلال أجساد أبنائها المحفوظة منذ آلاف السنين.






