د. صلاح مبروك خلاف.. ”طبيب الغلابة” الذي حول الطب من مهنة لرسالة إنسانية
في زمن ارتفعت فيه أسعار الكشف، اختار استشاري الأورام بأسيوط أن يكون الاستثناءأ
هل أسوان أحبوه وأحبهم.. قصة "طبيب الغلابة" الذي لا يرد محتاجاً
أسيوط. اسوان
اقرأ أيضاً
أحمد كيما.. من مدرجات أسيوط إلى كيوتو اليابانية.. قصة جراح بأيدٍ ذهبية
إصابة مسن وسيدة في حادث انقلاب سيارة ملاكي بطريق أسيوط سوهاج الزراعي
مصرع سيدة في أسيوط إثر سقوطها من الطابق الخامس.. والتحقيقات تكشف ملابسات الواقعة
جنايات أسيوط تُصدر حكم الإعدام بحق سائق توك توك لاعتدائه على ابنة شقيقه
أمن أسيوط يضبط المتهمين بالتشاجر بسبب معاكسة فتاة
انهيار جزئي لمنزل بأسيوط يُصيب أسرة كاملة.. تفاصيل
الاجتماع الأول للمشروع الكندي لدعم صحة الفتيات والنساء في مصر
جنايات أسيوط تقضي بالمؤبد لشاب و7 سنوات مشددة لفلاح لزواجه من قاصر بغير رضاها
الأمن العام ينفي مزاعم تعدي الشرطة على مواطن بأسيوط ويكشف تفاصيل الواقعة
بينهم سيدة.. 6 إصابات في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – أسيوط الصحراوي بالفيوم
إصابة سيدة وطفلين في حادث سير أعلى كوبري أسيوط العلوي
مأسـ ـاة على الطريق.. مصرع طالبة وإصابة ثلاث أخريات في حـ ـادث بأسيوط
عندما طلبناه لقافلة طبية مجانية في أسوان، لم يتأخر. لم يسأل عن مقابل، ولا عن مشقة السفر من أسيوط لأسوان. جاء الدكتور صلاح مبروك خلاف، استشاري مناظير الجهاز الهضمي بمعهد جنوب مصر للأورام، بابتسامته المعهودة وحقيبته التي تحمل أدوية للفقراء قبل أدوات الكشف.
وأهل أسوان أحبوه، كما أحبهم. استقبلوه بالدعاء قبل الشكر، لأنه لم يأتِ كطبيب يزور، بل كابن عاد لأهله.
وهذه ليست غريبة عن رجل أطلق عليه المرضى في أسيوط لقب "طبيب الغلابة".
خير الناس أنفعهم للناس".. المبدأ الذي لا يحيد عنه
وسط زحام العيادات الخاصة وارتفاع تكلفة العلاج، يلمع اسم مختلف في محافظة أسيوط، اسم اختاره المرضى قبل الأطباء: "طبيب الغلابة". إنه الدكتور صلاح مبروك خلاف، استشاري مناظير الجهاز الهضمي التشخيصية بمعهد جنوب مصر للأورام - جامعة أسيوط.
"خير الناس أنفعهم للناس".. شعار يهزم غلاء الكشف
اتخذ الدكتور صلاح من مقولة "خير الناس أنفعهم للناس" منهاجاً لحياته، في وقت يعاني فيه الكثيرون من عدم القدرة على دفع أسعار الكشف. فقرر أن يخصص جزءاً من علمه ووقته زكاةً عنه، ورداً لجميل أهله الذين بذلوا معه ليصبح طبيباً ناجحاً.
بوست على فيسبوك.. بداية الرحلة من القصير لمنقباد
لم تبدأ الحكاية داخل عيادة، بل بمنشور "بوست" على فيسبوك في يناير 2018. كتب فيه أنه يريد النزول إلى القرى الفقيرة للكشف المجاني وصرف العلاج مجاناً لغير القادرين، بشرط أن تتولى الجمعيات الأهلية التنظيم.
الفكرة التي بدت بسيطة، تحولت لقوافل طبية حقيقية جابت قرى القصير والتمساحية بالقوصية، وجحدم بمنفلوط، والعزية ومنقباد، وصولاً لمركز ملوي بالمنيا، لتقديم الكشف والعلاج المجاني لمن هم في حاجة لفحص الأورام.
"استلفت ثمن الكشف".. جملة غيرت المسار
التحول الأكبر جاء من داخل عيادته الخاصة. يحكي الدكتور صلاح أنه في إحدى المرات كتب أدوية لمريضة فقالت له "هشتريه بعد ما أصرف المعاش"، وأخرى قالت له إنها "مستلفة" ثمن الكشف من أحد الأقارب.
هنا شعر بالحسرة وقرر قراراً حاسماً.
الأربعاء من كل أسبوع.. عيادة بلا مقابل
خصص يوم الأربعاء من كل أسبوع، بدءاً من الساعة 6 مساءً، للكشف المجاني لغير القادرين في عيادته الخاصة. وليس الكشف فقط، بل صرف العلاج مجاناً أيضاً من خلال أدوية تقدمها بعض شركات الأدوية دعماً لمبادرته.
والأهم من ذلك، يتم عمل ملف خاص بكل مريض غير قادر لحفظه، حتى يستمر في الكشف المجاني وصرف العلاج له بدون مقابل، وإن احتاج لتدخل كبير يتم تحويله للأقسام المجانية بمعهد الأورام ومتابعته حتى نهاية فترة العلاج.
إيمان لا يتزعزع.. إذا أحب الله عبداً سخره لمساعدة الناس*
يرى طبيب الغلابة أن من علامات حب الله للعبد أن يسخره لمساعدة الناس، واعداً أي محتاج بمساعدته وفاتحاً باب عيادته أمام الجميع "إلى أن يقابل وجه كريم".
قصة الدكتور صلاح ليست مجرد خبر طبي، بل هي تذكير بأن الطب في أصله رحمة، وأن طبيباً واحداً يمكنه أن يصنع فارقاً في حياة مئات الأسر.






