ريما حسن تحت التهديد بعد إزالة العلم الإسرائيلي من البرلمان الأوروبي.. تفاصيل الأزمة
تصاعد الجدل حول النائبة الفرنسية من أصول فلسطينية ريما حسن، بعد واقعة إزالة العلم الإسرائيلي من معرض داخل البرلمان الأوروبي في ستراسبورج، قبل أن تأخذ القضية منحى أكثر خطورة مع تداول مقطع فيديو يظهر شخصًا مسلحًا ويوجه إليها تهديدات مباشرة.
وبينما تخضع واقعة المعرض لإجراءات داخلية في البرلمان الأوروبي، أثار الفيديو المتداول دعوات للتحقيق في مصدر التهديد والتعامل معه بصورة قانونية، خصوصًا أن الأمر يتعلق بعضوة في مؤسسة تشريعية أوروبية.
ماذا حدث داخل البرلمان الأوروبي؟
بدأت الأزمة خلال معرض أقيم في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج بالتزامن مع فعاليات لإحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، حيث أزالت ريما حسن العلم الإسرائيلي من أحد المعروضات.
اقرأ أيضاً
مايا مرسي تستقبل مجلس سيدات الأعمال العرب.. مليون طن مساعدات لغزة
محمد الغيطي يفتح ملف فضيحة نتنياهو أمام العالم بعد انسحاب 77 دولة من قاعة الأمم المتحدة
فيلم NAZA الوثائقي عن غزة يحطم رقم التصفيق في فينيسيا وينافس على الأسد الذهبي
حملة مقاطعة واسعة ضد فيلم سبايدرمان الجديد.. تفاصيل مشاركة المنتج الإسرائيلي آفي أراد وردود الفعل العربية
إيفانكا ترامب تعلق على اتفاق المرحلة الثانية في غزة وتصفه بـ”الاختراق التاريخي”
صاحبة فيديو الرقص في عيادة الأسنان تخرج عن صمتها وتكشف هويتها الحقيقية
وزير الخارجية يبحث مع نائبة سكرتير عام الأمم المتحدة تعزيز التعاون وتطورات الأوضاع الإقليمية
عضو بالبرلمان الهولندي: وفد من خمسة أحزاب زار مصر لمتابعة جهودها في التعامل مع أزمة غزة
وزير الخارجية المصري يبحث تعزيز الشراكة مع رئيسة البرلمان الأوروبي في بروكسل
رحيل الفنان اللبناني علي يونس وابنته في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان
جورجيا ميلوني: حزب الله أخطأ وإسـ..ـرائيل تجاوزت حدود الدفاع عن النفس - تحليل للأوضاع في الشرق الأوسط
كبير علماء وكالة الطاقة يفجر مفاجأة لـ ”الغيطي“ بشأن مفاعل ديمونة الإسرائيلي.. شاهد الفيديو
وأكد مكتب النائبة أنها نزعت العلم بالفعل، لكنه أوضح أن علم الاتحاد الأوروبي، الذي كان مثبتًا على القاعدة نفسها، سقط نتيجة اختلال توازن القاعدة أثناء مغادرتها المكان، نافيًا أن يكون سقوطه متعمدًا. كما أكد المكتب أن أيًا من العلمين لم يتعرض للدوس أو الإتلاف.
وأثارت الواقعة ردود فعل سياسية واسعة داخل البرلمان الأوروبي وخارجه، بعدما ظهرت صور ومقاطع للعلمَين على الأرض، لتتحول الحادثة سريعًا من تصرف داخل معرض إلى أزمة سياسية أثارت نقاشًا حول حدود الاحتجاج السياسي داخل المؤسسات الأوروبية.
ريما حسن تشرح أسباب إزالة العلم الإسرائيلي
دافعت ريما حسن عن تصرفها، معتبرة أن اعتراضها كان مرتبطًا بطبيعة الفعالية وبموقفها السياسي من الحرب في غزة.
وقالت النائبة إن المناسبة كان يمكن أن تُقام لإحياء ذكرى ضحايا هجمات السابع من أكتوبر دون ربطها، من وجهة نظرها، بالدولة الإسرائيلية أو بسياساتها.
كما انتقدت ما وصفته بازدواجية المعايير الأوروبية في التعامل مع الصراعات الدولية، مستشهدة بالمقارنة مع الموقف الأوروبي تجاه روسيا، ومؤكدة أن موقفها يأتي في إطار الاحتجاج على ما تعتبره انتهاكات للقانون الدولي وجرائم بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وتبقى هذه التوصيفات، بما فيها وصفها للحرب في غزة بأنها «إبادة جماعية» و«جريمة فصل عنصري»، جزءًا من موقف ريما حسن السياسي، ولا تمثل توصيفًا صادرًا عن البرلمان الأوروبي ككل.
رئيسة البرلمان الأوروبي تدخل على خط الأزمة
في المقابل، تعاملت رئاسة البرلمان الأوروبي مع الواقعة باعتبارها مسألة تستوجب الإجراءات المنصوص عليها في لوائح المؤسسة.
وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إن البرلمان يأخذ الواقعة بجدية، وإن الإجراءات المناسبة بدأت مع الحفاظ على حق النائبة المعنية في تقديم أقوالها والدفاع عن موقفها. وأكدت أن المؤسسة لا يمكنها التساهل مع الأفعال التي قد تؤدي إلى تخويف الأشخاص أو إتلاف الممتلكات أو استبدال النقاش السياسي بالترهيب.
وأفادت تغطيات أوروبية بأن رئاسة البرلمان تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة لتحديد ملابسات الواقعة، على أن يتم اتخاذ القرار بشأن أي إجراء لاحق وفق القواعد الداخلية للمؤسسة.
وبذلك أصبح الملف أمام مسارين منفصلين: الأول يتعلق بالواقعة داخل البرلمان الأوروبي والإجراءات التي قد تترتب عليها، والثاني يتعلق بالفيديو الذي تضمن تهديدات للنائبة.
فيديو لشخص مسلح يفتح بابًا أخطر
لم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الخلاف السياسي، إذ ظهر لاحقًا مقطع فيديو متداول لرجل يحمل بندقية ويرتدي علمًا إسرائيليًا على كتفه، ويوجه رسالة مباشرة إلى ريما حسن على خلفية إزالة العلم الإسرائيلي.
وتضمن الفيديو عبارات تهديدية تحذر النائبة من احتمال تعرضها للاستهداف، وهو ما أثار موجة من الانتقادات والمطالبات بالتحقيق في هوية الشخص الذي ظهر في التسجيل وظروف إنتاج الفيديو ونشره.
وتكتسب هذه الجزئية أهمية خاصة لأن الانتقال من الخلاف السياسي إلى التهديد المسلح يغير طبيعة القضية بالكامل؛ فالاحتجاج أو الاعتراض السياسي يمكن أن يكون محل نقاش ومساءلة داخل المؤسسات، لكن التهديد بالعنف يمثل مسألة مختلفة تستدعي التعامل معها عبر القنوات القانونية المختصة.
وبحسب ما نقلته تقارير عن ردود الفعل على الفيديو، طالب متابعون وناشطون السلطات الفرنسية باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من التهديد وتحديد المسؤول عنه.
جدعون ساعر يهاجم ريما حسن
وعلى الجانب الإسرائيلي، انتقد وزير الخارجية جدعون ساعر تصرف ريما حسن داخل البرلمان الأوروبي، واعتبر الواقعة مسيئة للمعرض المقام لإحياء ذكرى ضحايا هجمات السابع من أكتوبر.
وجاءت تصريحات ساعر في ظل حالة استقطاب سياسي متزايدة حول النائبة الفرنسية، التي تعد من أبرز الأصوات المؤيدة للقضية الفلسطينية داخل البرلمان الأوروبي، والتي سبق أن أثارت مواقفها وتصريحاتها جدلًا سياسيًا وقانونيًا في فرنسا وأوروبا.
وتعكس ردود الفعل المتباينة حجم الانقسام الأوروبي حول الحرب في غزة والقضية الفلسطينية، حيث تتداخل الاعتبارات المتعلقة بحرية التعبير والاحتجاج السياسي مع قضايا حماية المؤسسات ومنع التهديد والعنف.
ريما حسن بين الجدل السياسي والملفات القضائية
ولا تأتي الأزمة الحالية بمعزل عن الجدل السابق المحيط بريما حسن. فقد واجهت النائبة خلال السنوات الأخيرة انتقادات ودعاوى وتحقيقات مرتبطة بتصريحات ومواقف تتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
كما تواجه في فرنسا محاكمة مقررة في أكتوبر 2026 على خلفية منشور على منصة «إكس» تضمن اقتباسًا من كوزو أوكاموتو، المرتبط بهجوم مطار اللد عام 1972، وهي قضية تتعلق باتهامها بالإشادة بالإرهاب، بينما تنفي حسن أن تكون مواقفها تمثل تأييدًا للإرهاب وتقول إنها جزء من موقفها السياسي بشأن القضية الفلسطينية.
ويؤكد هذا السياق أن اسم ريما حسن أصبح حاضرًا بصورة متكررة في النقاش الأوروبي حول حدود الخطاب السياسي، وحرية التعبير، والقضية الفلسطينية، والعلاقة بين الاحتجاج السياسي والمسؤولية القانونية.
من أزمة العلم إلى اختبار أوسع لحدود الخلاف السياسي
تحولت واقعة إزالة العلم الإسرائيلي داخل البرلمان الأوروبي خلال أيام قليلة إلى أزمة متعددة المستويات: إجراء برلماني قيد المراجعة، ومواجهة سياسية بين مواقف متعارضة بشأن إسرائيل وغزة، ثم تهديد مسلح ظهر في فيديو متداول.
وفي الوقت الذي تتمسك فيه ريما حسن بأن تصرفها كان احتجاجًا سياسيًا على ما تعتبره ممارسات إسرائيلية تجاه الفلسطينيين، تؤكد إدارة البرلمان الأوروبي أن الواقعة تخضع للوائح المؤسسة، بينما يمثل الفيديو الذي تضمن تهديدًا مسلحًا ملفًا منفصلًا يحتاج إلى التحقق والتحقيق الرسمي.
وتكشف الأزمة في مجملها عن مدى حساسية النقاش الأوروبي بشأن الحرب في غزة، وعن الحاجة إلى الفصل بين حرية التعبير والاحتجاج السياسي من جهة، والتهديد أو الترهيب والعنف من جهة أخرى، بحيث تظل الخلافات السياسية داخل إطار النقاش والمؤسسات والقانون، بعيدًا عن لغة السلاح والتهديد.






