”الرقص مقابل المشاهدات”.. ضبط صانعة محتوى بالقاهرة بعد نشرها فيديوهات خادشة للحياء لتحقيق أرباح مالية
في مشهد يتكرر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة نشاط صانعة محتوى بالقاهرة، بعد قيامها بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن الرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية. وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمة حال تواجدها بدائرة قسم شرطة النزهة بالقاهرة، وبحوزتها هاتف محمول بفحصه تبين احتواؤه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي. وبمواجهتها، اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
الرقص خلف الشاشات.. ظاهرة تتسع رقعتها
لم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها، إذ شهدت الأشهر الماضية سلسلة من حملات الضبط المماثلة في مناطق متفرقة من الجمهورية، ما يعكس تنامي الظاهرة واتساع رقعتها الجغرافية. ففي أغسطس الماضي، ضبطت الأجهزة الأمنية صانعة محتوى أخرى بدائرة قسم شرطة الزيتون بالقاهرة، وعُثر بحوزتها على هاتفي محمول، تبين احتواؤهما على دلائل تؤكد نشاطها في نشر مقاطع الفيديو المشار إليها. كما شهدت محافظة الجيزة واقعة مماثلة، حيث تم ضبط صانعة محتوى بدائرة قسم شرطة ثالث أكتوبر، وبحوزتها هاتفان محمولان وقطعة من مخدر الحشيش، اعترفت بحيازتها للمواد المخدرة بقصد التعاطي ونشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
"لها معلومات جنائية".. سوابق ترافق النشاط الإجرامي
كشفت التحقيقات أن المتهمة المضبوطة في منطقة النزهة "لها معلومات جنائية"، ما يشير إلى أن النشاط الإجرامي لم يكن وليد اللحظة، بل امتد ليشمل سوابق سابقة. وتؤكد الوقائع المماثلة أن بعض صانعات المحتوى المضبوطات كن بحوزتهن مواد مخدرة، كما في واقعة ثالث أكتوبر بالجيزة، حيث عُثر بحوزة المتهمة على قطعة من مخدر الحشيش وسيجارة تحوي ذات المخدر. هذا التداخل بين نشر المحتوى المخالف وتعاطي المواد المخدرة يرسم صورة أكثر تعقيدًا للظاهرة، تتجاوز مجرد السعي لتحقيق أرباح مالية من المشاهدات.
مشاهدات وأرباح.. الدافع الاقتصادي خلف المحتوى المخالف
لم تخفِ المتهمات دافعهن الأساسي، إذ اعترفت كل منهن بأن الهدف من نشر تلك المقاطع كان زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية. ففي اقتصاد المنصات الرقمية، تتحول المشاهدات إلى عوائد مالية مباشرة عبر الإعلانات والرعايات والهدايا الافتراضية، ما يجعل المحتوى الاستفزازي والخادش للحياء خيارًا مغريًا لبعض صانعات المحتوى الباحثات عن تحقيق أرباح سريعة. وتشير الوقائع إلى أن بعض المتهمات كن يمتلكن "معلومات جنائية" سابقة، ما يطرح تساؤلات حول فاعلية الردع القانوني في مواجهة هذه الظاهرة المتجددة.
الملاحقة القانونية.. من الضبط إلى الحبس الاحتياطي
لم تتوقف الإجراءات الأمنية عند حد الضبط، إذ تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، والعرض على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. وفي وقائع مماثلة، أصدر قضاة المعارضات قرارات بتجديد حبس صانعات محتوى 15 يومًا على ذمة التحقيقات، لاتهامهن بنشر مقاطع فيديو تضمنت رقصًا بملابس خادشة للحياء. وتؤكد هذه القرارات أن السلطات القضائية تتعامل مع هذه القضايا بجدية، عبر إخضاع المتهمات لإجراءات التحقيق والحبس الاحتياطي، تمهيدًا للعرض على المحاكمة.
الخلاصة.. معادلة صعبة بين حرية المحتوى وضوابط المجتمع
تطرح هذه الوقائع المتكررة إشكالية أوسع حول الحدود الفاصلة بين حرية صناعة المحتوى الرقمي، وضوابط القيم المجتمعية والأخلاقية، خاصة في ظل تنامي اقتصاد المنصات الذي يحفز على إنتاج محتوى استفزازي لتحقيق المشاهدات والأرباح. فبينما تتمسك السلطات بمسؤوليتها في حماية الآداب العامة، يظل السؤال مطروحًا حول كيفية موازنة هذه الضوابط مع متطلبات العصر الرقمي، وحول ما إذا كانت حملات الضبط المتتالية كافية لردع هذه الظاهرة، أم أن الحل يتطلب مقاربة أوسع تشمل التوعية الرقمية وتنظيم اقتصاد المنصات نفسه.








