وداع أسطورة الكانتري: دوللي بارتون تُدفن إلى جوار زوجها بعد رحيلها عن 80 عامًا.. إرث فني وإنساني يتجاوز 300 مليون كتاب
أُسدل الستار على حياة نجمة موسيقى الريف الأمريكية دوللي بارتون، التي دُفنت في مراسم عائلية خاصة بمدينة ناشفيل بعد ثلاثة أيام من وفاتها عن عمر ناهز 80 عاماً، لتستقر إلى جوار زوجها الراحل كارل دين. وأقيمت مراسم الدفن يوم الجمعة 28 أغسطس في مقبرة Woodlawn Memorial Park and Mausoleum بمدينة ناشفيل في ولاية تينيسي، بحضور أفراد من العائلة والمقربين، تنفيذاً لرغبة بارتون في أن تكون مراسم وداعها بعيدة عن الأضواء.
وداع شاعري.. لقاء أخير مع شريك العمر
ودُفنت بارتون إلى جوار زوجها كارل توماس دين، الذي توفي في مارس 2025 بعد زواج استمر نحو 60 عاماً. وتأتي مراسم دفنها بعد فترة قصيرة من رحيله، لتجتمع الراحلة مجدداً مع شريك حياتها في المقبرة نفسها، وهو ما يمثل نهاية شاعرية لقصة حب حقيقية صمدت لعقود. وكان زوجها كارل دين غائبًا بشكل ملحوظ عن الأضواء خلال معظم فترة زواجهما، إذ حرصت بارتون طوال حياتها على إبقاء حياتها الخاصة بعيدة عن الأضواء.
كلمات من القلب.. رسالة ابنة شقيقتها المؤثرة
وأكدت ابنة شقيقتها، ليني ماي بارتون، خبر الدفن عبر منشور مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت فيه عن العلاقة الوثيقة التي جمعتها بعمّتها، التي كانت بالنسبة إليها مصدراً دائماً للحب والتشجيع والإيمان بقدراتها. وقالت ليني إنها تعمدت الانتظار حتى تُدفن بارتون قبل أن تحاول التعبير عن مشاعرها بالكلمات، مؤكدة أن الراحلة كانت منذ طفولتها تجعلها تشعر بأن بإمكانها تحقيق أي حلم، ولم تجعل طموحاتها تبدو أكبر من قدرتها. وأشارت إلى أن بارتون، التي لم تنجب أطفالاً، كانت تتعامل مع أبناء شقيقاتها وكأنهم أبناؤها، وتجاوز دعمها لهم الجانب العاطفي إلى مساعدة فعلية في تحقيق طموحاتهم، إذ ساعدتها مالياً خلال دراستها في مدرسة التجميل، كما قدمت لها الدعم في بداية حياتها المهنية.
إرث فني امتد سبعة عقود
وكانت وفاة دوللي بارتون قد أُعلنت في 25 أغسطس، بعدما توفيت في ناشفيل إثر معاناة قصيرة مع مرض السرطان، وفق ما أعلنته عائلتها وممثلها، وسط حضور أفراد من أسرتها إلى جانبها في أيامها الأخيرة. ورغم أن بارتون اختارت أن يكون وداعها عائلياً وهادئاً، فإن رحيلها أثار موجة واسعة من الحزن والتكريم في الولايات المتحدة وخارجها، خصوصاً في ناشفيل التي ارتبط اسمها بها لعقود باعتبارها إحدى أهم عواصم موسيقى الريف الأمريكية.
وتركت بارتون إرثاً فنياً وإنسانياً امتد لنحو سبعة عقود، بعدما صاغت واحدة من أكثر التجارب نجاحاً في تاريخ الموسيقى الأمريكية، وكتبت آلاف الأغاني، من بينها أعمال تحولت إلى كلاسيكيات مثل Jolene و9 to 5 وI Will Always Love You. كما حصلت خلال مسيرتها على 11 جائزة «غرامي»، وباعت تسجيلاتها أكثر من 100 مليون نسخة عالمياً، بحسب «رويترز». وبذلك لم تترك دوللي بارتون وراءها فقط إرثًا يمتد لأكثر من سبعة عقود من الموسيقى والسينما والعمل الخيري، بل تركت أيضًا مشروعات لم ترَ النور بعد.
إرث يتجاوز الموسيقى.. مكتبة الخيال
غير أنّ إرثها لم يُكتب بالأغنيات وحدها؛ فبعيداً عن المسارح والأضواء، أسّست بارتون مشروعاً وضع ملايين الكتب بين أيدي الأطفال، وحوّل تجربة والدها مع الأمّية إلى واحدة من أوسع مبادرات تشجيع القراءة في العالم. بدأت الحكاية عام 1995 في مقاطعة سيفير بولاية تينيسي، مسقط رأس بارتون، حين أطلقت "مكتبة الخيال" تكريماً لوالدها الذي لم تتح له فرصة تعلّم القراءة والكتابة. وما بدأ مبادرةً محلية صغيرة سرعان ما تحوّل إلى مشروع عالمي يرسل كتاباً مجانياً كلّ شهر إلى الأطفال منذ ولادتهم وحتى بلوغهم الخامسة، بصرف النظر عن دخل عائلاتهم.
على مدى ثلاثة عقود، تجاوز عدد الكتب التي وزّعتها المبادرة 300 مليون نسخة، ووصل نشاطها إلى خمس دول. هكذا، لم تعد المكتبة مجرّد عمل خيري يحمل اسم نجمة شهيرة، بل أصبحت جزءاً من طفولة ملايين الأطفال، ومحاولةً لمنحهم ما حُرم منه والد بارتون: أن يبدأوا حياتهم والكتاب في متناول أيديهم. فإذا كانت قد غنّت يوماً "سأحبك دائماً"، فقد حوّلت هذه العبارة إلى فعل من خلال ملايين الكتب التي وضعتها بين أيدي الأطفال.
وداع مؤثر.. كسرت مايلي سايرس صمتها
في سياق التكريمات، كسرت النجمة مايلي سايرس صمتها بعد وفاة عرّابتها دوللي بارتون، ونشرت صورة لها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتبت رسالة مؤثرة قالت فيها. ويأتي هذا التكريم ضمن موجة واسعة من الحزن والتقدير التي اجتاحت الوسط الفني الأمريكي والعالمي، تأكيداً على المكانة الاستثنائية التي احتلتها بارتون في قلوب الملايين.








