معركة آل رحباني تشتعل: ريما تهاجم أسامة وتتهمه بالاستيلاء على إرث زياد وفيروز.. من يملك تراث الرحابنة؟
في خطوة وصفتها الأوساط الفنية بـ"زلزال العائلة الرحبانية"، خرجت المخرجة ريما الرحباني، ابنة السيدة فيروز والموسيقار عاصي، عن صمتها الطويل عبر منشور غاضب لم تترك فيه مجالًا للمجاملة، متهمةً شخصية رحبانية بارزة، يُعتقد على نطاق واسع أنها ابن عمها الموسيقار أسامة الرحباني، بتعمد تشويه إرث شقيقها الراحل زياد الرحباني والاستيلاء على أفكاره. ولم تكتفِ ريما بذلك، بل استخدمت ألقابًا حادة مثل"طبل"، معتبرة أن ما يُقدَّم في المهرجانات الكبرى ليس سوى استنساخ باهت يفتقر للروح والموهبة، ويسعى للتكسب على حساب عبقرية زياد وتاريخه.
منشور الأحد.. أعنف هجوم علني داخل العائلة
كتبت ريما عاصي الرحباني في ما وصفته وسائل الإعلام بـ"بوست الأحد"، واحدًا من أعنف الهجمات العلنية داخل العائلة الرحبانية، واضعةً إرث عاصي وفيروز وزياد في قلب معركة مفتوحة. واتهمت ريما ابن عمها أسامة بتجاوزات واعتداءات طالت تاريخ وأعمال شقيقها زياد وإرث والديها، معتبرة أن هذه التصرفات تمثل "استباحة" لخط أحمر لن تُسمح به. وأعلنت ريما صراحةً استعادتها لروح المواجهة التي عرف بها والدها عاصي، مؤكدة أنها ستكون"حارس المعبد" الأكثر شراسة في حماية اسم عاصي وزياد وفيروز.
ملف "سألوني الناس" و"صح النوم".. إعادة تقديم دون إذن
بلغ التصعيد ذروته حينما فتحت ريما ملف المساس بالأيقونات الغنائية والمسرحية لوالدتها فيروز، حيث استنكرت بشدة إعادة تقديم أعمال تاريخية مثل أغنية"سألوني الناس" ومسرحية"صح النوم" دون إذن صريح. وطرحت ريما تساؤلات حادة حول كيفية وقوع هذه التجاوزات من شخص يتولى منصبًا في جمعية"ساسيم" (SACEM) المعنية بحقوق الملكية الفكرية، مطالبةً بالمسح الفوري لهذه النسخ من جميع المنصات والشاشات. وتجدر الإشارة إلى أن جمعية"الساسيم" هي جمعية مدنية غير ربحية، تعود ملكيتها وإدارتها إلى أعضائها، وتتمثل مهمتها الرئيسية في تحصيل حقوق المؤلف في فرنسا وإعادة توزيعها على المبدعين الفرنسيين والأجانب، وتضم 252 ألف عضو مبدع أو ناشر، من بينهم 9 آلاف و200 عضو ينتمون إلى العالم العربي.
جذور الخلاف.. من "حبيتك بالصيف" إلى "ليلة أمل"
لم تكن هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها ريما ابن عمها أسامة، إذ سبق أن هاجمته بسبب وضع اسمه كملحن لأغنية"حبيتك بالصيف" التي قدمتها السيدة فيروز، معتبرة أن التأليف الحقيقي يعود لوالدها عاصي. كما أن الخلافات بين ورثة"الأخوين رحباني" تصاعدت بشكل علني منذ أوائل العقد الماضي، من خلال مقابلات وتصريحات وبيانات قانونية متبادلة، تمحورت جميعها حول الإرث الفني الضخم. وفي تطور لافت، اعتبرت ريما أن قيام زياد الرحباني بإعادة بعض الأغاني الخاصة بفيروز، هو ما دفع أسامة للقيام بنفس الخطوة، خاصةً وأنه يعتبر نفسه عبقريًا ووريثًا.
ورثة منصور يردون.. اتهامات مضادة
لم تقف العائلة مكتوفة الأيدي أمام هجوم ريما، إذ خرج ورثة الفنان اللبناني الكبير والراحل منصور الرحباني عن صمتهم الطويل تجاه اتهامات وتصرفات ابنة عمهم ريما، معتبرين أنها تحاول زج فيروز في معركة لا تخدم إلا نفسها. وأصدر أبناء منصور بيانًا صحفيًا بشأن الخلاف مع فيروز، مشيرين إلى أن إدارة كازينو لبنان، وبالنظر إلى صراحة المادة، لم تقبل التعاقد على تقديم أي مسرحية للأخوين الرحباني دون موافقة خطية صريحة ومسبقة من مؤلفي العمل المشترك. وعلى هذا الأساس أيضًا، نشأ خلاف مع فيروز على خلفية تقديمها بعض الأعمال دون الحصول على الموافقات اللازمة.
معركة قانونية وفنية.. من يملك إرث الرحابنة؟
تطرح هذه المواجهة تساؤلات جوهرية حول ملكية الإرث الفني الرحباني الضخم، وكيفية إدارته وتقديمه للأجيال الجديدة. فمنذ وفاة عاصي الرحباني، ثم رحيل زياد، تعددت المطالبات القانونية حول حق تقديم الأعمال وإعادة توزيعها، خاصة مع تزايد الاهتمام الجماهيري بإعادة إحياء التراث الرحباني في المهرجانات الكبرى. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن هذه المعركة تتجاوز الخلافات العائلية الشخصية، لتلامس قضايا أعمق تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، ودور جمعيات التحصيل مثل"ساسيم" و"ساسيرو" المصرية، التي أعلنت استعدادها لتحصيل الحقوق المجاورة في مجال الموسيقى. كما أن هذه النزاعات تعكس ظاهرة أوسع في العالم العربي، حيث تتحول الميراث الفنية الضخمة إلى ساحات صراع بين الورثة، ما يستدعي تدخلًا قانونيًا واضحًا لحماية هذه الإبداعات من الاستغلال أو التشويه.
رسالة حاسمة.. تاريخ الرحابنة خط أحمر
وبينما تتجه الأنظار لما ستسفر عنه هذه الأزمة، بثت ريما رسالة حاسمة مفادها أن تاريخ"الرحابنة" خط أحمر لن تُسمح استباحته أو التجارة به تحت أي مسمى. ومع استمرار التصعيد، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن العائلة الرحبانية من احتواء هذا الخلاف المدوي، أم أن هذا الإرث الفني الخالد سيبقى رهينة صراعات الورثة؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.








