وزارة الصحة تكشف حقيقة لقاح الإنفلونزا: يقلل خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 60% ويمنع المضاعفات الخطيرة
مع اقتراب فصل الشتاء، تتجدد التساؤلات حول أهمية لقاح الإنفلونزا الموسمية، وفاعليته الحقيقية في مواجهة الفيروسات المتحورة عامًا بعد عام. وفي وقت يتردد فيه البعض حول الحصول على اللقاح، خرجت وزارة الصحة والسكان لتؤكد حقيقة علمية واضحة: اللقاح لا يمنع العدوى بنسبة 100%، لكنه يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة، ويخفف حدة الأعراض بشكل ملحوظ، ويمنع المضاعفات الخطيرة التي قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات.
حقيقة فاعلية اللقاح… ماذا يعني التطعيم؟
أكدت وزارة الصحة والسكان، في إطار حملتها التوعوية "#معًا_نطمئن"، أن الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية يمثل خطوة أساسية لتعزيز المناعة طوال فصل الشتاء. لكن الوزارة شددت في الوقت نفسه، على أهمية رفع الوعي الصحي حول طبيعة عمل اللقاح، والفارق الجوهري بين منع العدوى تمامًا، وبين تقليل شدتها ومضاعفاتها.
فاللقاح، وفقًا لما أوضحته الوزارة، لا يمنع الإصابة بالفيروس بنسبة 100%، وهذا أمر طبيعي ومعروف علميًا لجميع اللقاحات. لكنه يقلل بشكل كبير من احتمالية العدوى، وفي حال حدوثها، تكون الأعراض خفيفة وتتراجع حدتها بشكل ملحوظ، مقارنة بالأشخاص غير الملقحين.
أرقام وحقائق… لماذا يجب أن تحصل على اللقاح؟
الأرقام والدراسات العلمية تدعم بقوة أهمية التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية:
- تقليل خطر الإصابة: تشير الدراسات إلى أن لقاح الإنفلونزا يقلل من خطر الإصابة بالعدوى بنسبة تتراوح بين 40% إلى 60%، خلال المواسم التي تتطابق فيها سلالات اللقاح مع السلالات المنتشرة.
. - منع المضاعفات الخطيرة: التطعيم يقلل من خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي، والحاجة إلى الدخول إلى المستشفيات أو العناية المركزة، بنسب تتجاوز الـ 50% في بعض الفئات.
. - حماية الفئات الأكثر عرضة: اللقاح يقلل بشكل كبير من خطر الوفاة المرتبط بالإنفلونزا، خاصة بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين يعتبرون الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة.
لماذا يجب تجديد التطعيم سنويًا؟
أحد الأسئلة الأكثر شيوعًا حول لقاح الإنفلونزا، هو: لماذا يجب أخذه كل عام؟ والإجابة تكمن في طبيعة فيروس الإنفلونزا نفسه، الذي يتميز بقدرته العالية على التحور والتغير المستمر.
ففيروسات الإنفلونزا تتغير سلالاتها بشكل دائم، مما يجعل اللقاح المأخوذ في موسم سابق، غير فعال بالضرورة ضد السلالات الجديدة المنتشرة في الموسم التالي. لذلك، تحث وزارة الصحة على أخذ اللقاح مع بداية كل موسم، نظرًا لتغير سلالات الفيروس الدائم، ولضمان أقصى حماية ممكنة طوال فصل الشتاء.
الفئات الأجدر بالرعاية… من يجب أن يحصل على اللقاح أولًا؟
تشدد وزارة الصحة على ضرورة تطعيم فئات معينة، تعتبر الأكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات الخطيرة للإنفلونزا، وتشمل:
- كبار السن: فوق سن الـ 65 عامًا، حيث تتراجع المناعة الطبيعية مع التقدم في العمر، وتزداد احتمالية الإصابة بمضاعفات خطيرة.
- أصحاب الأمراض المزمنة: مثل أمراض القلب، والسكري، والجهاز التنفسي المزمنة، وأمراض الكلى والكبد، حيث يكون الجهاز المناعي أضعف وأقل قدرة على مواجهة الفيروسات.
- الأطفال: خاصة من هم دون سن الخامسة، حيث يكون جهازهم المناعي في طور النمو، وأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الإنفلونزا.
- الحوامل: حيث يشكل الحمل ضغطًا إضافيًا على الجهاز المناعي والتنفسي، مما يزيد من خطر المضاعفات لكل من الأم والجنين. اللقاح آمن وفعال خلال فترة الحمل، ويوفر حماية إضافية للرضيع في الأشهر الأولى من عمره.
- الأطقم الطبية: الذين يتعاملون بشكل مباشر مع المرضى، وهم في خط الدفاع الأول ضد انتشار العدوى، ويشكل تطعيمهم حماية مزدوجة؛ لهم وللمرضى الذين يتعاملون معهم.
أين يمكن الحصول على اللقاح؟
دعت وزارة الصحة والسكان المواطنين إلى التوجه لمراكز التطعيم المعتمدة والمستشفيات، لتلقي اللقاح، وذلك ضمن جهود الدولة الحثيثة للحفاظ على صحة المجتمع وسلامته.
وتتوفر اللقاحات في مراكز التطعيم المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية، سواء في الوحدات الصحية أو المستشفيات العامة والمركزية، أو في مراكز التطعيم الخاصة المعتمدة من الوزارة. ويمكن للمواطنين الاستعلام عن أقرب مركز تطعيم من خلال الخط الساخن لوزارة الصحة، أو من خلال الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة.
خاتمة… وقاية خير من علاج
في النهاية، تبقى الوقاية دائمًا أفضل من العلاج، ولقاح الإنفلونزا الموسمية هو أحد أهم أدوات الوقاية المتاحة، وأكثرها أمانًا وفاعلية. فالحصول على اللقاح، ليس مجرد حماية شخصية، بل هو مسؤولية مجتمعية، تساهم في تقليل انتشار العدوى، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتخفيف الضغط على المنظومة الصحية خلال موسم الشتاء.
لذلك، ومع اقتراب فصل الشتاء، ندعو الجميع، خاصة الفئات الأكثر عرضة، إلى التوجه لأقرب مركز تطعيم، والحصول على جرعة اللقاح، فالوقاية خير من العلاج، وصحتنا أمانة في أعناقنا.










