ماكينات ذكية في الدقي تحول زجاجات البلاستيك والكانز إلى رصيد مالي على هاتفك
تخيل أن ترمي زجاجة بلاستيكية فارغة فتعود إليك نقودًا على هاتفك المحمول! هذا ما أصبح حقيقة في حي الدقي بالجيزة، حيث بدأت تجربة ماكينات ذكية لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية مقابل نقاط تتحول إلى رصيد مالي أو "كاش" يُحول مباشرة إلى هاتفك. التجربة التي انطلقت في أغسطس 2026 تستهدف تشجيع المواطنين على إعادة التدوير، ومحاربة ظاهرة "النباشين"، وتحويل المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يستفيد منه المواطن والحي على حد سواء.
أين توجد ماكينات المخلفات الذكية في الدقي؟
بدأ حي الدقي تشغيل الماكينات بصورة تجريبية في شارع التحرير، أحد أكثر الشوارع حيوية وازدحامًا بالمواطنين يوميًا. وتحديدًا:
- الماكينة الأولى: أمام بنك فيصل الإسلامي بمحيط ميدان الجلاء.
- الماكينة الثانية: على مسافة نحو 200 متر من الأولى في الشارع نفسه.
كما أشارت مصادر إلى وجود ماكينة بجوار محطة بنزينة "موبيل" في المنطقة، بما يضمن الاستغلال الأمثل للماكينات والحفاظ عليها من أي عمليات تخريب محتملة. وجرى تجهيز الماكينات بكاميرات مراقبة تعمل على مدار 24 ساعة.
خطوات تحويل الزجاجات والكانز إلى نقاط: دليل عملي
تعتمد الماكينات على نظام "النقاط مقابل المخلفات"، وهو نظام بسيط ومباشر يمكن لأي مواطن استخدامه في دقائق معدودة. إليك الخطوات بالتفصيل:
- تجهيز العبوة: أحضر الزجاجة البلاستيكية الفارغة أو علبة الكانز، وتأكد من إفراغها تمامًا.
- إدخال العبوة: ضع العبوة داخل المكان المخصص لها في الماكينة.
- تسجيل رقم الهاتف: أدخل رقم هاتفك المحمول على شاشة الماكينة، ليتم ربط النقاط برقمك مباشرة.
- احتساب النقاط: تقوم الماكينة باحتساب النقاط تلقائيًا وفقًا لنوع وحجم العبوة.
- استلام الرصيد: تصل رسالة نصية إلى هاتفك المحمول تؤكد إضافة النقاط، والتي تتحول إلى رصيد مكالمات أو "كاش" يُحول على هاتفك.
كم تساوي الزجاجات والكانز؟ جدول النقاط
| نوع العبوة | عدد النقاط المستحقة |
|---|---|
| زجاجة بلاستيكية صغيرة | نقطة واحدة |
| زجاجة بلاستيكية كبيرة | نقطتان |
| علبة كانز (معدنية) | نقطتان |
وتُجمع النقاط وتُستبدل برصيد مالي يُحول إلى الهاتف المحمول، وفق آلية المنظومة المتفق عليها مع شركات المحمول.
أهداف التجربة: أكثر من مجرد نقود
لا تقتصر فائدة هذه الماكينات على الجانب المالي للمواطن، بل تمتد لتشمل أهدافًا بيئية واجتماعية أوسع:
- مواجهة ظاهرة "النباشين": تستهدف المنظومة جذب العبوات القابلة لإعادة التدوير إلى مسار منظم، بدلًا من تركها فريسة للنباشين الذين يفتشون في القمامة بحثًا عنها.
- الحفاظ على المظهر الحضاري: تساهم في تقليل تراكم المخلفات في الشوارع وصناديق القمامة التقليدية.
- تعزيز ثقافة إعادة التدوير: تحول ثقافة التعامل مع المخلفات من مجرد التخلص منها إلى استغلالها كقيمة اقتصادية.
- تطوير منظومة النظافة: تأتي ضمن خطة أوسع تشمل أيضًا صناديق قمامة ذكية تحت الأرض، حيث تم إيداع 4 صناديق هيدروليكية بشارع سليمان أباظة تصل السعة الاستيعابية للصندوق الواحد إلى نصف طن.
خطط التوسع: من الدقي إلى كل الجيزة
أكد المهندس محمد رزق، رئيس حي الدقي، أن التجربة الحالية تهدف إلى اختبار مدى تفاعل المواطنين مع الماكينات الذكية، تمهيدًا لدراسة التوسع ونشرها في عدد أكبر من الميادين والشوارع الرئيسية. وأوضح أن التجربة سيتم تعميمها على باقي أحياء الجيزة، في إطار توجيهات محافظ الجيزة الدكتور أحمد الأنصاري، وتماشيًا مع خطة وزارة التنمية المحلية والبيئة.
يُذكر أن هذه التجربة سبق تطبيقها في العاصمة الإدارية الجديدة منذ ثلاثة أشهر، حيث تم تدشين أول ثلاث ماكينات لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية بحضور وزيرة التنمية المحلية والبيئة ورئيس شركة العاصمة.
الخلاصة
تجربة ماكينات استرداد المخلفات في الدقي تمثل نقلة نوعية في طريقة تعامل المصريين مع القمامة، حيث تحولت من مشكلة بيئية إلى فرصة اقتصادية. ومع نجاح التجربة، قد نشهد قريبًا انتشار هذه الماكينات في كل شوارع الجيزة ثم باقي المحافظات، لتصبح "القمامة كنزًا" بمعنى الكلمة.










