خفقان القلب والدوخة.. هل السبب مرض بالقلب أم اضطراب في الأملاح؟
يشعر كثير من الأشخاص بالخوف فور الإحساس بخفقان القلب أو الدوخة أو ضيق التنفس، معتقدين أن الأمر يرتبط مباشرة بالإصابة بمرض في القلب. لكن المفاجأة أن هذه الأعراض قد تكون في بعض الحالات نتيجة اضطراب بسيط في توازن الأملاح والمعادن داخل الجسم، وهو ما يؤكد أهمية التشخيص الطبي قبل القلق أو تناول أي أدوية من تلقاء النفس.
ويشير أطباء القلب إلى أن الجسم يعتمد على توازن دقيق بين عدد من المعادن الأساسية للحفاظ على انتظام ضربات القلب ووظائف العضلات والأعصاب، وأن أي خلل في مستوياتها، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، قد يؤدي إلى ظهور أعراض تشبه أمراض القلب، رغم أن السبب الحقيقي يكون مختلفًا تمامًا.
لماذا تؤثر الأملاح على ضربات القلب؟
أوضح الدكتور شريف حسين، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية، أن عضلة القلب تعمل اعتمادًا على إشارات كهربائية دقيقة، وهذه الإشارات تحتاج إلى توازن مستمر بين مجموعة من العناصر المعدنية داخل الجسم.
اقرأ أيضاً
وعندما يحدث اضطراب في مستويات هذه العناصر، قد تتغير طريقة انتقال الإشارات الكهربائية، فيشعر الشخص بخفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته، وقد يصاحب ذلك دوخة أو إرهاق أو ضعف في العضلات.
لذلك، لا يمكن اعتبار الخفقان وحده دليلًا على وجود مرض بالقلب، بل يجب البحث عن السبب الحقيقي من خلال الفحص الطبي والتحاليل اللازمة.
أهم الأملاح التي تؤثر في صحة القلب
البوتاسيوم
يعد البوتاسيوم من أهم المعادن المسؤولة عن انتظام ضربات القلب، كما يساعد على انقباض العضلات وتنظيم ضغط الدم وتوازن السوائل داخل الجسم.
ويتراوح المعدل الطبيعي للبوتاسيوم في الدم بين 3.5 و5.0 mEq/L.
الصوديوم
يساهم الصوديوم في الحفاظ على توازن السوائل، ونقل الإشارات العصبية، ودعم وظائف العضلات، إضافة إلى دوره في تنظيم ضغط الدم.
ويتراوح مستواه الطبيعي بين 135 و145 mEq/L.
الماغنسيوم
يلعب الماغنسيوم دورًا مهمًا في استقرار كهرباء القلب، وإنتاج الطاقة، واسترخاء العضلات، ودعم الجهاز المناعي وصحة العظام.
ويبلغ معدله الطبيعي عادة بين 1.3 و2.1 mEq/L.
الكالسيوم
لا تقتصر أهمية الكالسيوم على العظام والأسنان فقط، بل يشارك أيضًا في انقباض عضلة القلب، ونقل الإشارات العصبية، والمساعدة في تجلط الدم.
ويتراوح المعدل الطبيعي للكالسيوم بين 8.5 و10.5 mg/dL.
أعراض قد تشير إلى اضطراب الأملاح
قد يؤدي نقص أو زيادة بعض المعادن في الجسم إلى ظهور أعراض متعددة، من أبرزها:
- خفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته.
- الشعور بالدوخة أو الدوار.
- الإرهاق والتعب غير المبرر.
- شد أو ضعف العضلات.
- التنميل في الأطراف.
- التشنجات العضلية في بعض الحالات.
ورغم تشابه هذه الأعراض مع بعض أمراض القلب، فإنها لا تكفي وحدها لتحديد السبب.
لا تتناول المكملات دون استشارة الطبيب
يشدد الأطباء على ضرورة عدم تناول مكملات البوتاسيوم أو الماغنسيوم أو الكالسيوم دون استشارة طبية، لأن زيادة هذه العناصر قد تكون بنفس خطورة نقصها، خاصة لدى مرضى القلب والكلى أو من يتناولون أدوية تؤثر في توازن الأملاح.
ويعتمد العلاج الصحيح على معرفة سبب الخلل أولًا، ثم تصحيحه بالطريقة المناسبة، سواء من خلال النظام الغذائي أو الأدوية أو علاج المرض المسبب.
متى تصبح الأعراض مؤشرًا يستدعي التدخل الطبي؟
ينصح الأطباء بعدم تجاهل الأعراض إذا كانت متكررة أو شديدة، خاصة في الحالات التالية:
- استمرار خفقان القلب لفترات طويلة.
- ألم أو ضغط في الصدر.
- ضيق تنفس واضح.
- فقدان الوعي أو الإغماء.
- اضطراب ملحوظ في نبض القلب.
- دوخة متكررة تؤثر على النشاط اليومي.
وفي هذه الحالات، يصبح التقييم الطبي العاجل ضروريًا لاستبعاد الأمراض القلبية أو اكتشاف أي اضطرابات أخرى تحتاج إلى علاج سريع.
وفي النهاية، يؤكد الخبراء أن خفقان القلب ليس تشخيصًا في حد ذاته، وإنما عرض قد تكون أسبابه متعددة، تبدأ من اضطراب بسيط في الأملاح وتنتهي ببعض أمراض القلب. لذلك، يبقى الفحص الطبي والتحاليل المخبرية الوسيلة الأكثر أمانًا للوصول إلى التشخيص الصحيح ووضع خطة العلاج المناسبة.







