إذاعة القرآن الكريم تبث لأول مرة ختمة مرتلة نادرة للشيخ محمد صديق المنشاوي بعد 60 عامًا
في حدث استثنائي يحمل أبعادًا دينية وثقافية وتاريخية، بدأت إذاعة القرآن الكريم من القاهرة بث ختمة مرتلة جديدة بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، أحد أعظم قراء القرآن الكريم في العصر الحديث، وذلك لأول مرة منذ تسجيلها قبل نحو 60 عامًا.
ويمثل هذا الحدث فرصة نادرة لعشاق التلاوات القرآنية للاستماع إلى تسجيلات لم تُذع من قبل، لتعود إلى النور بعد عقود طويلة من حفظها داخل أرشيف الإذاعة، حاملة معها إرثًا صوتيًا وروحيًا يعبّر عن مدرسة فريدة في التلاوة والتجويد.
مفاجأة إذاعية لجمهور القرآن الكريم
أعلنت إذاعة القرآن الكريم عن بدء بث المصحف المرتل الجديد بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، في خطوة تهدف إلى إثراء المحتوى القرآني المقدم للمستمعين وإعادة تقديم الكنوز الصوتية النادرة التي تشكل جزءًا مهمًا من التراث الإسلامي.
اقرأ أيضاً
الحسين عبدالرازق يكتب: إذاعة القرآن الكريم
نجاة الصغيرة تنفي صحة صورة منسوبة لها وتوضح تفاصيل ظهورها الأخير
رحيل الإذاعية القديرة فاطمة طاهر
تكريم لبنى عبد العزيز .. الهيئة الوطنية للإعلام تمنحها وسام ماسبيرو للإبداع
رثاء الحاجة فتحية، وداع أكبر بنات الشيخ محمد صديق المنشاوي
الهيئة الوطنية للإعلام تطلق مؤتمر ”مستقبل الدراما في مصر” برعاية رئيس الوزراء
إعتباراً من الخميس القادم.. إلغاء بث الإعلانات على إذاعة القرآن الكريم
الهيئة الوطنية للإعلام تحظر استضافة العرافين والمنجمين بالقنوات والإذاعات
بقرار جمهوري.. أحمد المسلماني رئيسا للهيئة الوطنية للإعلام
وفاة الشيخ سعد النمر العدوى القارئ بإذاعة القرآن الكريم
أول رد من رئيس إذاعة القرآن الكريم على عدم بث أذان المغرب بسبب الوزير
ضبط ”هاكر“ سرق محتوى إذاعة القرآن الكريم
وأشاد الكاتب أحمد المسلماني بالجهود المبذولة لإخراج هذه التسجيلات إلى الجمهور، موجهًا الشكر إلى أسرة الشيخ المنشاوي على تعاونها ودعمها المستمر للحفاظ على هذا الإرث القرآني العظيم.
كما أكد إسماعيل دويدار، رئيس شبكة القرآن الكريم، أن إذاعة هذه الختمة تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تقديم الجواهر الخالدة من أرشيف التلاوات القرآنية، وإبراز النماذج المضيئة التي تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ التلاوة المصرية والعربية.
تسجيل نادر يعود إلى ستينيات القرن الماضي
تكمن أهمية الختمة الجديدة في أنها تعود إلى فترة الستينيات، حيث قام الشيخ محمد صديق المنشاوي بتسجيل المصحف كاملًا برواية حفص عن عاصم عام 1965، تحت إشراف لجنة متخصصة ضمت نخبة من كبار العلماء والقراء والخبراء.
لكن ما يمنح هذه الختمة قيمة استثنائية ليس فقط ندرتها، بل القصة الكامنة وراء تسجيلها. فبعد انتهاء التسجيل الأول، لم يكتفِ الشيخ الجليل بما أنجزه، بل استمع بنفسه إلى التسجيلات كاملة، وقرر إعادة تسجيل عدد كبير منها رغم الجهد والوقت اللذين تطلبهما ذلك.
درس في الإتقان والجودة
تكشف قصة هذه الختمة جانبًا مهمًا من شخصية الشيخ المنشاوي، الذي عُرف بدقته الشديدة وحرصه على بلوغ أعلى درجات الإتقان.
فبعد مراجعة المصحف المسجل على 82 شريطًا، طلب إعادة تسجيل 32 شريطًا كاملًا رغبةً في تحسين الأداء والوصول إلى أفضل مستوى ممكن من التلاوة والتجويد. واستجابت الإذاعة لطلبه، ليعيد تسجيل عدد من السور والتلاوات التي رأى أنها تستحق مزيدًا من العناية.
وعقب الانتهاء من التسجيلات الجديدة، استمعت اللجنة المختصة إليها وأجازتها رسميًا، مع الإشادة بالمستوى الرفيع الذي قدمه الشيخ المنشاوي، وذلك عام 1967.
لماذا يحتفظ المنشاوي بمكانة استثنائية؟
لا يزال الشيخ محمد صديق المنشاوي يحتل مكانة خاصة في قلوب ملايين المسلمين حول العالم، بفضل أسلوبه المؤثر الذي جمع بين جمال الصوت وقوة الأداء والخشوع العميق.
ورغم مرور عقود على رحيله، لا تزال تسجيلاته تُعد من أكثر التلاوات استماعًا وانتشارًا، فيما يواصل صوته العابر للأجيال إلهام المستمعين وإحياء معاني التدبر والخشوع.
ويأتي بث هذه الختمة النادرة ليؤكد أن التراث القرآني المصري لا يزال يزخر بكنوز قادرة على إبهار الأجيال الجديدة، وإعادة اكتشاف صفحات مضيئة من تاريخ التلاوة في العالم الإسلامي.
إرث صوتي يعود للحياة
منذ عام 1967 ظلت هذه التسجيلات بعيدة عن آذان الجمهور، إلى أن قررت إذاعة القرآن الكريم إخراجها من الأرشيف وبثها للمرة الأولى. وهي خطوة لا تعيد فقط تسجيلًا نادرًا إلى المستمعين، بل تُعيد أيضًا إحياء نموذج فريد للإخلاص والإتقان في خدمة كتاب الله.
ومع بدء إذاعة الختمة الجديدة، يجد المستمعون أنفسهم أمام تجربة روحانية استثنائية تحمل عبق الماضي، وتؤكد أن الأصوات العظيمة لا يطويها الزمن مهما مرّت السنوات.










