ماجدة موريس تكتب: دخل الربيع يضحك
دخل الربيع يضحك ،،هو اسم الفيلم الذي حصل علي اكبر عدد من الجوائز من اعرق مهرجانين للسينما المصرية وهما مهرجان المركز الكاثوليكي البالغ من العمر ٧٤عاما ،ومهرجان جمعية الفيلم وعمره ٥٢ عاما ، وهو أمر ملفت بالفعل في اطار فيلم سينمائي ليس لاصحابه تاريخ طويل نعرفه ،صحيح ان الفيلم عرض في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وأثار بعض الجدل ،ولكنه لم يحصل وقتها علي التقدير المستحق ،ليس لانه العمل الاول لمخرجته (نهي عادل )،ولكن لما رآه فيه جمهور كبير من محبي السينما والحريصين علي حضور المهرجان السنوي لتقييمها سواء في( جمعية الفيلم )التي يرأسها مدير التصوير السينمائي الكبير محمود عبد السميع ،او في المركز الكاثوليكي للسينما الذي يرأسه الاب بطرس دانيال محب الفن الكبير ،،والملفت في المهرجانين اللذان أقيما مؤخرا هو نقاط مهمة اولها هو الحرص علي الحوار مع الأعضاء حول اهم افلام العام في مصر ،اي الاختيارات المبدئية للوصول الي المجموعة الافضل من افلام كل عام ،ثم تكريم الافلام التي تم اختيارها من اعضاء كل جمعية من خلال المهرجان السنوي ،ومع وجود لجنة تحكيم مميزة تحظي بثقة الأعضاء ،وصولا الي الفيلم الافضل ،وأعتقد ان الاهم هنا هو اكتشاف الجيل الجديد من المبدعين والمبدعات في عالم السينما المصرية من خلال هذا الاختيارات ،خاصة مع اسماء مهمة في لجان التحكيم مثل المخرج (محمد ياسين )رئيس لجنة تحكيم جمعية الفيلم ،والمخرجة (كاملة ابو ذكري )رئيسة لجنة تحكيم المهرجان الكاثوليكي،،لنكتشف بعدها ان ثلاثة من الافلام تم اختيارها هنا وهناك ،وهي (سيرة اهل الضي )للمخرج كريم الشناوي ،و(ستة ايام ،،وعملت إيه فينا السنين ) للمخرج كريم شعبان ،و(دخل الربيع يضحك )للمخرجة نهي عادل ،وهو ما يعني نوع من شبه الإجماع علي اهمية الافلام الثلاثة المشتركة بين المهرجانين ،لكنه يعني ايضا بزوغ جيل جديد من صناع السينما المصرية نعلق عليه آمالنا الان ومستقبلا ،.فماذا قدمت هذه الافلام لنا ،وعددها ١٤فيلما بين ٣٨ فيلما هي كل عدد افلام السينما المصرية في العام الماضي .
الواقع ّّ،،بلا تجميل
أربعة قصص يقدمها لنا فيلم (دخل الربيع يضحك )،تبدأ الاولي بزيارة يقوم بها شاب ومعه جده لعائلة صديقة، وغضب إبنة العائلة،المطلقة ،من طلب الشاب يد جدتها لجده ،وإحساسها الشديد بالاهانة ،فتطردهما ،اما القصة الثانية فتدور أثناء قعدة مجموعة صديقات في احد المناسبات وحيث تعبر واحدة منهن عن فخرها باهميتها وزوجها رجل الأعمال فتحكي اخري عن زوج تزوج علي زوجته بلا تفاصيل وهو ما يشعل الحوار بينهن وتغضب الاولي لاعتقادها بانها المقصودة بهذا ،وتتوالي الاعترافات التي تقال للمرة الاولي بين الصديقات وبصوت عال ويتحول اللقاء الي عراك يخص الكل ،وهو ما نراه ايضا في القصتان الأخيرتان اللتان تعلو فيهما كل الأصوات ليبدو تركيز الفيلم واضحا علي صورة مختلفة للمرأة حين تلتقي بنساء غيرها وتفجر مشاعرها في حوارات بلا خجل وهو ما تطرحه المخرجة التي كتبت الفيلم ايضا لتقدم فيه صور مختلفة ومعبرة عن صورة اخري للمرأة حين تتحرر من قيود مجتمعية تخص علاقتها بالآخرين ،الفيلم ايضا يقدم لنا اختيارات مختلفة للممثلات في أدوار الزوجات والجدات القادرات علي الحياة بكل كرامة مع كل ما يحيطهن من مشاكل. وقد حصل الفيلم علي احدعشر جائزة،ثمانية من مهرجان المركز الكاثوليكي ولجنة تحكيم برئاسة كاملة ابو ذكري بينها جوائز السيناريو والإخراج والمونتاج وايضاً الديكور وثلاثة جوائز للتمثيل وثلاثة جوائز من مهرجان جمعية الفيلم، وفي النهاية اختارته لجنة تحكيم المركز الكاثوليكي كافضل فيلم ،بينما اختلف الأمر مع جمعية الفيلم حيث اختارت لجنة التحكيم برئاسة محمد ياسين فيلم (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو )اخراج خالد منصور كأفضل فيلم بين الافلام السبعة ،بينما اختار أعضاء الجمعية وجمهور المهرجان فيلم (الضي ،سيرة اهل الضي ) في اختلاف ديموقراطي مهم بين الجمهور ولجنة التحكيم ،،واخيراً،،هل من الممكن لكل محبي السينما من اهل مصر رؤية هذه الافلام من خلال برنامج جديد يستعيد به التليفزيون برامج تواجدت سابقا مثل (نادي السينما ) وقدمت للملايين ثقافة السينما والفن باعلي مستوي من خلال إعلاميين مبدعين رحل بعضهم والبعض لا يزال موجودا ومتألقا بيننا مثل سناء منصور ودرية شرف الدين ،،وغيرهم ،فمحبي الثقافة والفن كثيرون ،ولكن ،المهم المساحة ،والوقت .






