الحسين عبدالرازق يكتب: علي ضوء تلميحات ترامب!
في النظم التقليدية...
الصوت له مصدر، والقرار له عنوان، فكيف هو الحال يا تُرى في جمهورية إيران؟!
هل يتداخل الشعبي مع الرسمي، ويختلط السياسي بالعقائدي؟
حين ألمح الرئيس ترامب بأن تحديد المسؤول داخل إيران ليس بالأمر اليسير، لم تكن العبارة عابرة، بل كان بها دلالة على أصل المعضلة.
في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ..
المرشد الأعلى هو قمة الهرم، تتشابك أسفلَه دوائر التأثير، ويوجد بداخلها الكثير؛ هناك الحرس الثوري، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ورئاسة الجمهورية، ووزارة الخارجية، فالمؤسسة الدينية "الحوزات والعلماء"، يليها البرلمان "مجلس الشورى الإسلامي"، و الاستخبارات والأجهزة الأمنية...
ليس التعدد هنا دليلًا على الخلل، بل قد يكون مقصودًا بهدف توزيع مراكز القوة، فيصعب استهداف مركز بعينه، وتتعزز القدرة على امتصاص الضغوط، وتوقّي الصدمات، وتشتيت الصدامات!
(معادلة الغموض الواقي) لا يعرف العدو من يُخاطِب، ولا الخصوم يتيقنون أين يضغطون!
رسائل مزدوجة، وإشارات متعارضة، تُربك من يحاول فهمها قبل التفاوض!
ولعل تصريح ترامب، أو تلميحه، هو أكثر الأقوال توفيقًا ونباهةً وتصديقًا.
لقد وصّف الحال سياسيًا بأقل عدد من الكلمات، بعكس كل التصريحات!
التفاوض بطبيعته يحتاج طرفين محددين يتحملان الكلفة مهما بلغت، ويملكان قرار الالتزام.
حين يتعدد صانعو القرار، فإن كل وعد أو عهد أو تعهد أو اتفاق يظل معلقًا بالداخل، لا يراه من بالخارج، وقد تتغير توازناته لا لضعف نصوصه، بل لغياب ضماناته.
والسؤال الآن...
كيف يُصنع القرار في طهران؟!
لقد اختارت إيران أن تُبقي تعقيداتها ظاهرة لإرباك خصومها "ويبدو أنها نجحت"، وحاولت أنا فهم كيفية صنع القرار هناك وواضح أنني "فشلت".
وما بين ظاهرٍ يُربك، وباطنٍ يحكم، تبقى الحقيقة خيطًا رفيع تائهًا قد يضيع.
حفظ الله مصر








