رسالة ماجستير تكشف أسرار الاتصال الصوفي المعاصر.. «العزمية» بين التخطيط العلمي ومركزية الشيخ
شهد معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، الأحد 15 فبراير 2026، مناقشة رسالة ماجستير بقسم بحوث ودراسات الإعلام، تناولت البنية الاتصالية للطرق الصوفية من منظور علمي تحليلي، في خطوة بحثية لافتة تمس أحد أكثر الحقول الدينية حضورًا وتأثيرًا في المجال العام.
الرسالة، المقدمة من الباحث محمد عبد الحليم إبراهيم المنسي، عضو نقابة الصحفيين، جاءت بعنوان:
«توظيف الطرق الصوفية لوسائل الاتصال في نشر أفكارها – الطريقة العزمية نموذجًا»،
اقرأ أيضاً
الأحد.. مناقشة رسالة ماجستير للصحفي محمد عبد الحليم حول توظيف الطرق الصوفية للإعلام
فضيحة تضرب الطرق الصوفية.. فتاة تتهم صلاح الدين التيجاني بالتحرش بها..والشيخ يرد: ”مريضة نفسيًا”
رسالة ماجستير بالأهرام الكندية عن تأثيرات الواقع الافتراضي في التحصيل الدراسي
أستاذ جامعي يتوفى أثناء مناقشة رسالة ماجستير … وموقف إنساني من تكنولوجيا حلوان
لفتة طيبة.. وزيرة التضامن تشارك فى مناقشة رسالة ماجستير حول ”الأحداث بمصر”
دعم واجب.. وزيرة التضامن تشهد مناقشة رسالة ماجستير لإحدى بنات مصر بدور الأيتام.. صور
الطرق الصوفية تلغى احتفالات المولد النبوى.. لهذا السبب
لتفتح نقاشًا أكاديميًا موسعًا حول كيفية إدارة الخطاب الديني في العصر الحديث بين الروحي والرقمي.
لجنة علمية رفيعة لمناقشة الرسالة
عُقدت المناقشة أمام لجنة علمية تضم نخبة من أساتذة الإعلام والعلاقات العامة:
-
الدكتور سامي طايع، أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام – جامعة القاهرة (مناقشًا ورئيسًا).
-
الدكتور رزق سعد عبد المعطي، أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الألسن والإعلام – جامعة مصر الدولية (مناقشًا).
-
الدكتورة ريم عادل، أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام – جامعة القاهرة، ورئيس قسم بحوث ودراسات الإعلام بالمعهد (مشرفًا).
وقد قررت اللجنة منح الباحث محمد عبد الحليم إبراهيم المنسي درجة الماجستير بتقدير عام امتياز +A.

لماذا الآن؟ تحولات الخطاب الديني في عصر السيولة الرقمية
تأتي أهمية الدراسة في توقيت يشهد تغيرات عميقة في أنماط الاتصال الديني، خاصة مع صعود المنصات الرقمية وتراجع الثقة في الوسائط التقليدية لدى بعض الفئات، مقابل استمرار حضور المؤسسات الدينية التقليدية.
الدراسة تسلط الضوء على نموذج صوفي يعتمد – بحسب نتائجها – على مزيج مركب من الاتصال الأفقي والرأسي، بما يعكس وعيًا اتصاليًا يتجاوز الطابع الوعظي التقليدي.
نموذج اتصالي مركب: من الفرد إلى العالم
كشفت الدراسة أن الطريقة العزمية لا تكتفي بالخطاب الروحي التقليدي، بل تتبنى نموذجًا اتصاليًا متعدد المستويات:
-
للفرد: خطاب تزكوي لبناء الذات روحيًا.
-
للمجتمع: رسائل تحفز العمل والإنتاج.
-
للأمة: دعوة للوحدة واستعادة القيادة الروحية.
-
للعالم: نشر قيم السلام.
ووفق التحليل، فإن هذا التدرج يعكس تصورًا هرميًا يبدأ بإصلاح القاعدة وينتهي بتأثير ممتد في المجال العام.

اختلاف نبرة الخطاب حسب الوسيلة
أوضحت النتائج وجود مرونة عالية في اختيار النبرة والمحتوى وفقًا للوسيلة والجمهور:
| الفعالية | طبيعة الخطاب |
|---|---|
| الحضرات | عاطفي روحي لتزكية النفس |
| المؤتمرات | عقلي منطقي لمخاطبة النخب |
| ليالي أهل البيت | أكاديمي موثق بالمصادر |
| الجلسات الخاصة | علاجي نفسي |
هذا التمايز يعكس – وفق الدراسة – فهمًا متقدمًا لنظرية "تكييف الرسالة" بحسب السياق الاتصالي.
التخطيط العلمي واستعارة النظريات الطبيعية
من أبرز ما كشفته الدراسة أن إدارة الخطاب داخل الطريقة ليست عشوائية، بل تتبع – بحسب التحليل – منهجًا مخططًا، يرتبط بالخلفية المهنية لشيخ الطريقة كخبير جيولوجي بقطاع البترول.
وقد انعكس ذلك في استعارة نظريات علمية لتفسير العمل الدعوي، مثل:
-
نظرية التراكم البلوري: تجميع الأفراد تدريجيًا لتكوين "كتلة صلبة".
-
تحويل الفحم إلى ألماس: المجاهدة والضغط الأخلاقي كآلية للتحول.
-
المتتالية الهندسية: نشر الفكرة من شخص لآخر في نمط متسلسل متضاعف.
وتشير الدراسة إلى أن جميع مراحل نشر الأفكار تبدأ وتنتهي عند شيخ الطريقة، ما يؤكد مركزية القرار ووحدة الخطاب.

استراتيجية "إصلاح القاعدة" بدل "إصلاح الحاكم"
ترفض الطريقة – بحسب النتائج – استراتيجية "إصلاح الراعي" (الحاكم)، وتتبنى بديلًا يقوم على:
-
مسار أفقي: تحصين الفرد عقديًا وأخلاقيًا.
-
مسار رأسي: الانتقال من الفرد إلى الأسرة فالمجتمع.
وهو تصور يعكس فلسفة تغيير اجتماعي تدريجي طويل المدى.
فجوة رقمية.. الاتصال الشخصي يتفوق
أظهرت الدراسة تفوقًا كاسحًا للاتصال المباشر والأنشطة التقليدية (الحضرات، المؤتمرات، الكتب، زيارات الشيخ) كمصادر أساسية للتلقي.
في المقابل، جاءت المنصات الرقمية في ذيل القائمة، مع ضعف في التفاعل الحقيقي، حيث يقتصر غالبًا على تعليقات شكلية دون نقاش معمق.
ويعني ذلك أن الطريقة تعتمد على "السمعة والمخالطة" أكثر من اعتمادها على "الآلة الإعلامية"، ما يمنحها طابعًا شبكيًا اجتماعيًا لا مؤسسيًا بحتًا.
الأطر الإعلامية الأربعة
حددت الدراسة أربعة أطر رئيسية تشكل خطاب الطريقة:
-
إطار استعادة الخلافة (بالمعنى الروحي لا السياسي).
-
إطار مرض المجتمع (الضياع القيمي).
-
إطار الصراع التاريخي الممتد.
-
إطار القدوة الأخلاقية في شخصية الشيخ.
كما أكدت النتائج أن شيخ الطريقة يُنظر إليه باعتباره "قطب الوقت" الذي يحدد "واجب المرحلة"، ويوحد الرسالة عبر الدعاة والنواب في المحافظات.

آلية نشر الفكرة.. دورة متكاملة
حللت الرسالة دورة نشر الأفكار المستحدثة داخل الطريقة على خمس مراحل:
-
الطرح والتوثيق (لقاء جمعي ثم مقال بمجلة "الإسلام وطن").
-
التكثيف والاهتمام عبر الخطب والدروس.
-
التقييم في الجلسات الخاصة.
-
التجريب عبر نقل الفكرة بنظام "المتتالية الهندسية".
-
التبني والانتشار عبر الأنشطة الاتصالية كافة.
ويشير التحليل إلى أن هذه الدورة تعكس نموذج "انتشار الابتكار" لكن بصياغة دينية مؤطرة.
توصيات لتطوير الحضور الاتصالي
قدمت الدراسة مجموعة توصيات، أبرزها:
-
إجراء دراسات مقارنة بين استراتيجيات الطرق الصوفية المختلفة.
-
دراسة مشروع "ليالي أهل البيت" دراسة علمية متخصصة.
-
تطوير الموقع الإلكتروني للطريقة وإنشاء تطبيق رقمي شامل.
-
تحويل مجلة "الإسلام وطن" من شهرية إلى أسبوعية لمواكبة الأحداث.
قراءة تحليلية: بين النخبوية الروحية والتحدي الرقمي
من منظور إعلامي، تكشف الرسالة عن نموذج يعتمد على عمق الفكرة وكاريزما القيادة أكثر من اعتماده على الانتشار الرقمي الواسع. وهذا يمنحه ثقلًا فكريًا، لكنه يطرح تحديًا في ظل تحول الأجيال الجديدة نحو المنصات الرقمية.
كما تشير النتائج إلى أن الانضمام للطريقة يقوم على قناعة فكرية عميقة، لا مجرد انتماء اجتماعي، ما يضفي عليها طابعًا نخبويًا.
ماذا بعد؟
تفتح هذه الرسالة الباب أمام مسار بحثي جديد يدرس الخطاب الديني الصوفي كمنظومة اتصال متكاملة، لا مجرد نشاط روحي تقليدي.
وفي ظل التحولات المتسارعة في المجال العام، قد تصبح مثل هذه الدراسات مرجعًا مهمًا لفهم علاقة الدين بالإعلام، وديناميكيات التأثير المجتمعي في المنطقة العربية.

حضور المناقشة
شهدت المناقشة حضور عدد كبير من الشخصيات العامة، بينهم:-
- سماحة السيد علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية.
- الدكتور عبدالحليم العزمي، الداعي الأول للطريقة العزمية وأمين الاتحاد العالمي للطرق الصوفية.
- فضيلة الشيخ عمر البسطويسي، رئيس قطاع مكتب شيخ الأزهر السابق.
- الدكتور الحسيني المعاملي، من علماء وزارة الأوقاف المصرية.
- الأستاذ هشام يونس، أمين صندوق نقابة الصحفيين المصرية.
هذا إلى جانب لفيف من الصحفيين والإعلاميين في مقدمتهم الكاتب الصحفي محمد الإمبابي، مدير تحرير بلدنا اليوم، والكاتب الصحفي محمود حاحا، والكاتب الصحفي أحمد سلطان، والكاتب الصحفي محمد سعيد.













