الحسين عبدالرازق يكتب: الاستقرار مع الاستمرار !
الأوطان لا تُبنى بالشعارات، والاستقرار لا يُصان بمجرد الحديث عنه؛ وإنما يحتاج إلى عمل جاد، ومصارحة بالحقائق، ومراجعة مستمرة للأداء، واستجابة لتطلعات المواطنين. وتلك هي المعادلة التي ينبغي أن تجمع بين الحفاظ على الدولة والسعي الدائم لتطويرها.
«الجميع يرحل، فيما تبقى مصر».. كلمات قليلة في عددها، عميقة في دلالاتها، اختارها الزعيم الرئيس عبدالفتاح السيسي ليؤكد بها حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن وعي المصريين.
إن الأوطان أكبر من الأشخاص، وإن الحفاظ على الدولة واستقرارها يظل مسؤولية وطنية تتجاوز الحسابات والمصالح الضيقة.
بهذه الرسالة المهمة، تحدث الزعيم الرئيس خلال افتتاح منتدى مصر 2026، واضعًا قضية الاستقرار في قلب النقاش، ومؤكدًا أن الاختلاف في الرؤى أمر جائز، لكن الحفاظ على الدولة خط لا يمكن تجاوزه. وهي رسالة تستحق التوقف أمامها، ليس باعتبارها مجرد عبارة عابرة في كلمة رسمية، وإنما باعتبارها دعوة إلى إدراك قيمة الوطن، وصون ما تحقق، والبناء على ما أُنجز.
لقد استحضرت كلمة الزعيم الرئيس ما مرت به مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013، وما شهدته البلاد آنذاك من اضطرابات وتحديات أمنية، وما صاحبها من مخاوف بشأن مستقبل الدولة ومؤسساتها. كما أعادت التذكير بالتضحيات التي قدمها أبناء مصر من القوات المسلحة والشرطة والقضاء، وغيرهم من أبناء الوطن، دفاعًا عن أمنه واستقراره، في مواجهة الإرهاب والتحديات التي هددت المجتمع.
من هنا تكتسب دعوة الزعيم الرئيس إلى عرض ما تحقق في مختلف قطاعات الدولة، ومناقشة الأوضاع قبل التطوير وبعده، أهمية خاصة. فإتاحة المعلومات أمام المواطنين، وشرح ما اتُّخذ من قرارات، واستعراض ما كان يمكن أن تؤول إليه الأوضاع لو لم تُتخذ بعض الإجراءات، كلها أمور تساعد على بناء حوار أكثر وعيًا، وتمنح المواطن فرصة لتقييم التجربة على أساس الحقائق والنتائج.
وهنا تبرز أهمية الرسالة الأخرى التي حملتها كلمة الزعيم، ومفادها أن الأوضاع والمشكلات قابلة للتغيير والتحسين ما دامت مصر باقية، وما دام المصريون يعيشون على أرضهم. إنها دعوة إلى عدم الاستسلام للصعوبات، وإلى التعامل معها باعتبارها تحديات قابلة للمعالجة، لا أسبابًا لفقدان الثقة في المستقبل.
لقد وضع الزعيم الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام المصريين قاعدة جوهرية: أن مصر هي الباقية، وأن كل ما عدا ذلك قابل للتغيير. وهي قاعدة تذكّرنا بأن الطموح إلى الأفضل لا يتعارض مع حماية استقرار الدولة، بل يفترضه ويستند إليه.
الاستمرار في الاستقرار ليس مجرد الحفاظ على ما تحقق، بل هو الانطلاق منه إلى ما هو أفضل؛ دولة قوية، ومجتمع أكثر وعيًا، واقتصاد أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين، ومستقبل يليق بمصر وشعبها.
حفظ الله مصر وأعان زعيمها.






