في الستين.. أم صينية تتحول من معارضة ألعاب الفيديو إلى نجمة بث مباشر
لم تتوقع امرأة صينية في الستين من عمرها أن يتحول ما كانت تعتبره يوما سببا للخلاف مع ابنها إلى مصدر شهرتها، بعدما بدأت ممارسة ألعاب الفيديو قبل 6 سنوات لفهم سبب تعلق نجلها بها، لتصبح لاحقا لاعبة محترفة ونجمة بث مباشر يتابعها مئات الآلاف.
وتحظى تشونغ جوانجوان، المعروفة على الإنترنت باسم «العمة جوان»، بأكثر من 527 ألف متابع، وتقدم بثين مباشرين يوميا، يشاهد كل منهما عادة نحو 10 آلاف شخص، لتثبت أن شغف الألعاب الإلكترونية لا يرتبط بسن معين.
من معارضة الألعاب إلى احترافها
تعيش تشونغ في ضواحي مدينة ميتشو بمقاطعة غوانغدونغ الصينية، وكانت قد عملت في عدد من الوظائف الجزئية، من بينها المبيعات ورعاية الأطفال، قبل أن تتقاعد منذ نحو 10 سنوات.
اقرأ أيضاً
لقاء مؤثر: امرأة صينية تجد عائلتها بعد 35 عامًا بفضل فيديو على وسائل التواصل
فشل عملية تجميل يحول حياة امرأة صينية إلى كابوس صحي
الجدة الصينية التي تتحدى الشيخوخة تبهر العالم بنمط حياتها الصحي
امرأة صينية تستقيل من عملها وتخوض معركة قانونية بعد تسميم كلبها الأليف
طالب جامعي يصاب بنزيف دماغي بعد 4 أيام من ألعاب الفيديو: تحذير من المخاطر
دعوة استثنائية عبر الإنترنت لحضور جنازة تتحول إلى حدث إنساني يتصدر اهتمام الملايين
امرأة صينية تتغلب على القلق الاجتماعي وتسخر جهودها لإطعام 120 قطة ضالة من بقايا الطعام
عروس صينية تلغي زفافها وتطالب بـ ”رسوم عناق”.. جدل واسع حول تقاليد المهر
الإفراط في الألعاب الإلكترونية .. تأثيرات سلبية على الأداء الدراسي للأطفال مع اقتراب العام الدراسي
صدمة مكياج استمرت 22 عامًا.. قصة امرأة صينية تتحول إلى تحذير عالمي
الناجية بأعجوبة.. سقوط امرأة صينية من الطابق 12 يكشف أهمية إجراءات السلامة
امرأة تنجو من سقوط مروع من الطابق الثاني عشر وتستعيد عافيتها
ولم تكن ألعاب الفيديو تحظى بمكانة جيدة لديها في الماضي، بعدما كان ابنها الأصغر يقضي ساعات طويلة داخل مقاهي الإنترنت، وهو ما أثر على دراسته وتسبب في خلافات متكررة بينهما.
لكن الأمور تغيرت عام 2020، عندما لاحظت أن ابنها، المعروف باسم «سودي»، يقضي وقتا طويلا في ممارسة الألعاب بعد تركه وظيفته، فقررت أن تجرب بنفسها حتى تفهم سر تعلقه بها.
وساعدها ابنها على تعلم أساسيات اللعب، إلا أن البداية لم تكن سهلة، بسبب ضعف بصرها وبطء ردود فعلها، حتى إنها كانت تجد صعوبة في التحرك داخل اللعبة وتصطدم بالجدران والسلالم.
لكن تشونغ لم تستسلم، وواصلت التدريب حتى تمكنت من تطوير مهاراتها، قبل أن تبدأ بثها المباشر عام 2022.
أكثر من 8 آلاف ساعة أمام الألعاب
سرعان ما لفتت «العمة جوان» أنظار المتابعين، خاصة أن مظهرها البسيط لم يكن يتناسب مع مهاراتها داخل ألعاب الفيديو.
وبدأت تشونغ في استخدام المصطلحات الشائعة بين اللاعبين الشباب، كما تجاوزت ساعات لعبها 8 آلاف ساعة، مع تركيزها بشكل أساسي على ألعاب إطلاق النار.
وأصبحت تجربتها مصدر دهشة للمتابعين، الذين وجدوا أمامهم لاعبة في الستين تنافس لاعبين أصغر منها بعشرات السنوات.
هزمت لاعبا عمره 17 عاما
ازدادت شهرة تشونغ في ديسمبر 2024، بعدما شاركت في مباراة استعراضية للعبة «Counter-Strike: Global Offensive»، وواجهت لاعبا روسيا موهوبا يبلغ من العمر 17 عاما، كان قد توج بطلا للعالم قبل المباراة.
وفي مفاجأة كبيرة، تمكنت «العمة جوان» من إقصائه، لتتحول المباراة إلى نقطة فارقة في مسيرتها وتزداد شهرتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن نجاحها أثار أيضا شكوك بعض المتابعين، الذين لم يصدقوا أن امرأة في الستين تستطيع اللعب بهذا المستوى، وافترض بعضهم أن شخصا أصغر سنا كان يتحكم في اللعبة نيابة عنها.
ولحسم الجدل، وضع ابنها عدة كاميرات لتصويرها من زوايا مختلفة أثناء اللعب، لتظهر بنفسها وهي تتحكم في اللعبة وتثبت للمتابعين أنها صاحبة المهارات التي ظهرت بها.
ابنها أصبح مدير أعمالها
المفارقة الأكبر أن الابن الذي كان سبب تعرف والدته على عالم الألعاب أصبح اليوم وكيل أعمالها، ويعمل معها بدوام كامل.
وانقلبت الأدوار بين الأم وابنها مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، فأصبحت تشونغ تقضي ساعات طويلة في اللعب والبث، بينما يتولى ابنها مهمة ضبط وقتها، حتى إنه يحرص على قطع الإنترنت عنها في منتصف الليل لمنعها من مواصلة اللعب حتى ساعات متأخرة.
«هل يجب أن أقتصر على الأعمال المنزلية؟»
ورغم الانتقادات التي وجهت إليها بسبب ممارسة ألعاب الفيديو في هذا العمر، ترفض تشونغ فكرة أن المرأة يجب أن تتوقف عن اكتشاف اهتمامات جديدة مع التقدم في السن.
وتساءلت: «بصفتي أما، هل يجب أن أقتصر على الأعمال المنزلية فقط؟».
وتروي تشونغ بسعادة موقفا طريفا، عندما تعرف إليها رجل في منتصف العمر داخل أحد أسواق اللحوم، وقال لها إنه شاهدها وهي تمارس ألعاب الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.
رسالة «العمة جوان» للنساء
ترى تشونغ أن ألعاب الفيديو لا تمثل مجرد وسيلة للترفيه، بل يمكن أن تساعد على تنشيط العقل وتعزيز التناسق بين العين واليد، معتبرة أن تعلم مهارة جديدة أفضل من قضاء الوقت دون هدف.
كما تؤكد أن النساء في عمرها لا يجب أن يقتصر دورهن على رعاية الأحفاد أو ممارسة الأنشطة التقليدية، مشددة على أن لكل امرأة الحق في اكتشاف اهتمامات جديدة مهما تقدم بها العمر.
وتلخص «العمة جوان» تجربتها برسالة بسيطة: لم يفت الأوان أبدا للبدء في تعلم شيء جديد.






