شجاعة مرأة.. غواصة تخاطر بحياتها لإنقاذ حوت عنبر عالق في القمامة وسط المحيط الهندي
في موقف إنساني لافت، خاطرت الغواصة الأمريكية لورين كليفنجر بحياتها لإنقاذ حوت عنبر عثرت عليه عالقًا وسط كومة من المخلفات في مياه المحيط الهندي، بعدما اكتشفت أن النفايات علقت في رأسه وفمه وهددت حياته.
وكانت كليفنجر برفقة روبى ميلفيل، خلال رحلة استكشافية في المحيط، عندما لاحظتا انتشار مخلفات نباتية ونفايات في المياه بدلًا من صفاء المياه المعتاد.
غواصة تضع يدها داخل فم الحوت لإنقاذه
أثناء غوص لورين كليفنجر لمشاهدة وتصوير حوت عنبر، فوجئت بأن رأسه وفمه عالقان في كمية كبيرة من المخلفات، لتقرر الاقتراب منه ومحاولة تخليصه من النفايات قبل أن تتسبب في إصابته أو نفوقه.
ورغم خطورة الموقف، وضعت الغواصة يديها داخل فم الحوت وبدأت في إزالة قطع المخلفات العالقة، في تجربة وصفتها بأنها كانت شديدة التوتر، خاصة أنها لم يسبق لها الاقتراب من حوت عنبر بهذه المسافة.
وقالت كليفنجر إنها كانت تشعر بالخوف، خاصة مع ضخامة حجم الحوت وأسنانـه، ولم تتخيل من قبل أن تجد نفسها تضع يدها داخل فمه، لكنها قررت الاستمرار بعدما بدا الحيوان هادئًا أثناء عملية الإنقاذ.
الحوت تعاون مع الغواصة أثناء عملية الإنقاذ
بدأت كليفنجر في إزالة القطع الكبيرة من المخلفات، موضحة أن الجزء الظاهر في مقطع الفيديو كان الأسهل نسبيًا، لأنها لم تكن مضطرة إلى إدخال يدها لمسافة كبيرة بالقرب من أسنان الحوت.
وبعد إزالة بعض النفايات، عادت الغواصة إلى سطح المياه لالتقاط أنفاسها، ثم عادت سريعًا إلى جانب الحوت لاستكمال عملية الإنقاذ وإخراج ما تبقى من المخلفات العالقة في فمه وحلقه.
وقالت كليفنجر إن الحوت ظل هادئًا إلى حد كبير، ولم يتحرك بعنف أثناء محاولتها مساعدته، وهو ما سمح لها بالوصول إلى الأجزاء المتبقية من النفايات وإزالتها.
الحوت يسبح بجوار منقذته بعد انتهاء العملية
بعد نجاح عملية إزالة المخلفات، ظل الحوت بالقرب من كليفنجر وروبى ميلفيل ومجموعتهما لبعض الوقت، وبدأ يسبح ببطء بجوارهم، ما سمح للغواصين بمتابعته عن قرب.
ووصفـت كليفنجر المشهد بأنه كان استثنائيًا، مشيرة إلى أن الحوت كان يتحرك حولهم وكأنه يتفحصهم، قبل أن يواصل طريقه في المحيط.
وأكدت أن هذه اللحظات كانت مميزة للغاية، لكنها حملت في الوقت نفسه جانبًا مؤلمًا، بعدما كشفت عن حجم الخطر الذي يمكن أن تسببه المخلفات البشرية للحيوانات البحرية.
ملايين الأطنان من النفايات تهدد الحياة البحرية
وتسلط الواقعة الضوء على واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه المحيطات، وهي تراكم النفايات، خاصة البلاستيك، الذي يمكن أن يصل إلى الحيوانات البحرية عبر مصادر متعددة.
وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى دخول ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية إلى المحيطات سنويًا، بينما يأتي الجزء الأكبر من التلوث البحري من مصادر برية، حيث تنقل الأنهار والرياح المخلفات إلى البحار والمحيطات.
وتكشف قصة الحوت الذي أنقذته الغواصة الأمريكية عن التأثير المباشر للنفايات على الحياة البحرية، بعدما تحولت المخلفات التي يلقيها الإنسان إلى خطر حقيقي على حيوانات ضخمة تعيش بعيدًا عن المدن والمناطق السكنية.
وتبقى واقعة إنقاذ الحوت رسالة واضحة بشأن ضرورة التعامل مع النفايات بشكل أكثر مسؤولية، وتقليل وصولها إلى البحار والمحيطات، حفاظًا على الحياة البحرية والبيئة التي تتأثر بالتلوث حتى في أكثر المناطق النائية.
شاهد الفيديو..
https://www.youtube.com/watch?v=7WA8lwZzWUM







