برودة اليدين لم تكن طبيعية.. بيث سميث تكتشف إصابتها بتصلب الجلد بعد سنوات من المعاناة
قد تبدو برودة اليدين لدى البعض مجرد عرض عابر لا يستدعي القلق، خاصة إذا كان الشخص يعاني منها منذ الصغر، لكن استمرارها وتغير لون الأصابع بشكل متكرر قد يكون أحيانًا علامة تستحق الفحص الطبي.
وهذا ما حدث مع البريطانية بيث سميث، البالغة من العمر 33 عامًا من إسيكس، التي اعتادت منذ طفولتها على برودة يديها، وكانت تعتبر الأمر سمة طبيعية تتكرر بين أفراد عائلتها، قبل أن تبدأ في ملاحظة تغير لون أصابعها بصورة متكررة، لتكتشف بعد سنوات أن الأعراض كانت مرتبطة بمرض مناعي ذاتي.
برودة اليدين كانت أمرًا معتادًا في طفولتها
منذ سنوات طفولتها الأولى، كانت بيث تعاني من برودة يديها، لكنها لم تكن ترى في الأمر مشكلة صحية، خاصة أن أفرادًا آخرين من عائلتها كانوا يعانون من الأمر نفسه.
اقرأ أيضاً
وتروي بيث أن برودة أيدي أفراد عائلتها كانت أمرًا معتادًا بينهم، حتى إنهم كانوا يمزحون بشأن قدرتهم على تحمل الأشياء الساخنة، ويصفون أصابعهم بأنها «مصنوعة من الأسبستوس».
لكن الوضع بدأ يتغير عندما وصلت إلى نحو العاشرة من عمرها، حيث لاحظت أن أصابعها لم تعد باردة فقط، وإنما بدأت تتحول إلى اللون الأبيض بصورة مفاجئة، خاصة عندما تمرض أو تشعر بالتوتر.
تغير لون الأصابع كان أول علامة لافتة
مع تكرار الأعراض، لجأت بيث إلى الطبيب، إلا أنها تلقت في البداية نصائح بسيطة تمثلت في ارتداء ملابس أكثر دفئًا والحفاظ على حرارة جسمها.
لكن الأعراض استمرت في التفاقم تدريجيًا، وأصبحت يداها أكثر شحوبًا، ويبدو عليهما نقص تدفق الدم بصورة واضحة في أوقات المرض أو التوتر.
وفي البداية، رجح الأطباء إصابتها بـ متلازمة رينود، وهي حالة تحدث فيها انقباضات مؤقتة في الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في أصابع اليدين والقدمين، ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إليها.
وقد تتسبب متلازمة رينود في شعور الأصابع بالبرودة أو الألم، كما يمكن أن يتغير لونها إلى الأبيض أو الأزرق أثناء النوبة، قبل أن تعود إلى طبيعتها مع تحسن تدفق الدم.
متلازمة رينود.. متى تكون بسيطة ومتى تستحق الفحص؟
تعد متلازمة رينود شائعة نسبيًا، ولا تكون خطيرة في كثير من الحالات، ويمكن السيطرة على أعراضها من خلال تجنب التعرض للبرد، وارتداء القفازات والجوارب والملابس المناسبة، والحرص على تدفئة الأطراف وتجنب التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة.
لكن الأطباء يميزون بين رينود الأولي، الذي يحدث دون وجود مرض أساسي واضح، ورينود الثانوي، الذي يرتبط بحالة صحية أخرى، ومنها بعض أمراض المناعة الذاتية.
وفي حالات رينود الثانوي، قد تكون الأعراض أكثر شدة أو تكرارًا، وقد ترتبط في بعض الحالات بمضاعفات تؤثر على الأنسجة والدورة الدموية، لذلك يصبح تحديد السبب الأساسي أمرًا مهمًا.
ويحذر الأطباء من تجاهل تغير لون الأصابع المتكرر، خاصة عندما يكون مصحوبًا بأعراض أخرى، لأن برودة الأطراف وتغير لونها قد تكون في بعض الحالات من العلامات المبكرة لأحد أمراض المناعة الذاتية.
الأعراض ازدادت سوءًا مع مرور السنوات
لم تتوقف معاناة بيث عند برودة اليدين وتغير لون الأصابع، إذ أصبحت الأعراض أكثر وضوحًا مع مرور الوقت.
وبحلول سن الخامسة والعشرين، بدأت يداها وقدماها تتحولان إلى اللونين الأزرق والرمادي، كما امتدت التغيرات اللونية إلى مناطق أخرى من جسدها، من بينها المرفقان والركبتان.
وتقول بيث إن يديها وقدميها كانتا تتحولان إلى اللون الأزرق والرمادي، قبل أن تبدأ التغيرات في الظهور بمناطق أخرى من جسدها.
وخلال هذه الفترة، جرب الأطباء عددًا من الأدوية في محاولة للسيطرة على الأعراض، لكنها لم تحقق التحسن المطلوب.
الخوف من فقدان أحد الأطراف
مع تزايد حدة الأعراض، أصبحت بيث تشعر بالقلق من تأثير نقص تدفق الدم على يديها وقدميها، خاصة بعدما أُبلغت بأن استمرار ضعف الدورة الدموية لفترات طويلة قد يؤدي إلى تلف شديد في الأنسجة في الحالات الشديدة.
وتقول إنها شعرت بالخوف من احتمال تعرض أطرافها لأضرار خطيرة، وهو ما دفع الأطباء إلى مواصلة البحث عن السبب الحقيقي وراء هذه الأعراض المستمرة.
وبعد سنوات من المعاناة، وصلت بيث في سن السادسة والعشرين إلى التشخيص الذي فسّر جانبًا كبيرًا من مشكلتها الصحية.
التشخيص: تصلب الجلد
كشفت الفحوصات الإضافية أن بيث مصابة بـ تصلب الجلد، وهو مرض مناعي ذاتي نادر يمكن أن يؤدي إلى زيادة إنتاج الكولاجين وتراكمه، ما يتسبب في سماكة الجلد وتصلبه.
ولا تقتصر تأثيرات المرض دائمًا على الجلد، ففي بعض الأنواع والحالات قد تتأثر أعضاء داخلية، ويمكن أن تحدث مضاعفات أكثر خطورة، لذلك تختلف شدة المرض من شخص إلى آخر.
وتكمن صعوبة اكتشاف تصلب الجلد أحيانًا في أن بعض أعراضه قد تتشابه مع أعراض حالات صحية أخرى أكثر شيوعًا، مثل تغيرات الجلد والإرهاق وارتجاع المريء.
رينود قد تكون من العلامات المبكرة لتصلب الجلد
تسلط قصة بيث الضوء على العلاقة بين ظاهرة رينود وبعض أمراض المناعة الذاتية، إذ تظهر ظاهرة رينود لدى نسبة كبيرة من المصابين بتصلب الجلد، وقد تكون من العلامات الأولى للمرض.
وفي بعض الحالات، قد تظهر أعراض رينود قبل ظهور العلامات الأخرى للمرض بفترة طويلة، وهو ما يجعل متابعة الأعراض المتكررة وتقييمها طبيًا أمرًا مهمًا، خاصة إذا كانت غير معتادة أو شديدة.
متى تستدعي برودة الأصابع زيارة الطبيب؟
لا تعني برودة اليدين أو القدمين تلقائيًا وجود مرض خطير، فقد تكون مرتبطة بدرجات الحرارة أو طبيعة الدورة الدموية لدى الشخص، وقد تحدث متلازمة رينود دون وجود مرض آخر.
لكن تكرار تغير لون الأصابع بصورة واضحة، أو ظهور الألم، أو التقرحات، أو استمرار الأعراض بشكل غير معتاد يستدعي استشارة الطبيب، خاصة إذا ظهرت أعراض أخرى في الجلد أو المفاصل أو الجسم بشكل عام.
وتؤكد قصة بيث أن التعامل مع الأعراض المتكررة لا ينبغي أن يعتمد فقط على اعتبارها أمرًا طبيعيًا، فالتقييم الطبي في الوقت المناسب يمكن أن يساعد على اكتشاف الحالات الكامنة والسيطرة على أعراضها بصورة أفضل.



برودة اليدين: علامة تحذيرية قد تكشف عن مرض الشرايين المحيطية
تفاصيل إقامة أول مركز تدريب متخصص لكرة السيدات في جامعة إسيكس البريطانية



