طفلة تبدأ البلوغ في عمر 10 أشهر.. أم بريطانية تكشف تفاصيل رحلة ابنتها مع البلوغ المبكر
تعيش أم بريطانية حالة من القلق بشأن مستقبل ابنتها، بعدما بدأت الطفلة تظهر عليها علامات البلوغ في عمر 10 أشهر فقط، قبل أن تكشف الفحوصات الطبية إصابتها بحالة تُعرف باسم البلوغ المبكر المركزي، وهي اضطراب يبدأ فيه المخ بإرسال الإشارات الهرمونية المسؤولة عن بدء البلوغ في سن أصغر بكثير من المعتاد.
وبحسب ما نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، تبحث صوفي دوماس، البالغة من العمر 41 عامًا، في المخاوف المتعلقة بمستقبل خصوبة ابنتها، حتى إنها تساءلت عن إمكانية حفظ البويضات مستقبلًا، رغم تأكيد الأطباء أن العلاج المستخدم لإيقاف البلوغ المبكر لا يُعرف عنه أنه يسبب العقم بحد ذاته.
ملاحظة بسيطة كشفت المشكلة
لم تشتبه صوفي في البداية بوجود مشكلة صحية لدى ابنتها سيينا، التي تبلغ الآن 5 سنوات، خاصة أنها كانت طفلة تتمتع بصحة جيدة.
لكن إحدى الزائرات الصحيات لاحظت تضخمًا في أنسجة الثدي لدى الطفلة، وهو ما دفع والدتها إلى استشارة الطبيب، قبل أن يتم تحويلها إلى متخصصين في الغدد الصماء لدى الأطفال للتحقق من احتمالية وجود علامات للبلوغ المبكر.
فحوصات صعبة لطفلة رضيعة
خضعت سيينا لسلسلة من الفحوصات الطبية، من بينها اختبارات التحفيز الهرموني التي تهدف إلى قياس مستويات هرمون «LH» ومتابعة استجابة الجسم للهرمونات.
وتصف والدتها تلك الفترة بأنها كانت شديدة الصعوبة، إذ تطلبت الفحوصات قضاء يوم كامل في المستشفى، بينما واجهت الطفلة صعوبة في تحمل الإجراءات الطبية ومحاولات سحب عينات الدم.
كما خضعت سيينا لفحص لتحديد عمر العظام، وهو أحد الفحوصات التي يمكن أن تساعد الأطباء في تقييم مدى تقدم نمو العظام مقارنة بعمر الطفل.
تشخيص البلوغ المبكر المركزي
بعد أسابيع من الفحوصات، أكدت النتائج إصابة سيينا بالبلوغ المبكر المركزي، وهي حالة يبدأ فيها المخ بتنشيط سلسلة الإشارات الهرمونية المسؤولة عن بدء البلوغ في عمر مبكر.
وأجرت الطفلة أيضًا فحصًا بالرنين المغناطيسي للدماغ، بهدف البحث عن أي سبب واضح للحالة، خاصة أن بعض حالات البلوغ المبكر المركزي قد ترتبط بمشكلات في الجهاز العصبي المركزي.
لكن نتيجة الفحص جاءت طبيعية، ولم يظهر سبب واضح للحالة، وهو أمر يمكن أن يحدث في عدد من حالات البلوغ المبكر المركزي، خاصة لدى الفتيات.
حقن دورية لإيقاف تطور البلوغ
بدأت سيينا العلاج باستخدام أدوية تُعرف باسم نظائر هرمون «GnRH»، والتي تعمل على تثبيط الإشارات الهرمونية المسؤولة عن استمرار عملية البلوغ.
وتتلقى الطفلة العلاج على هيئة حقن دورية كل أربعة أسابيع، ومن المتوقع أن يستمر العلاج لعدة سنوات وفقًا لتقييم الأطباء لعمر العظام واستجابة جسمها للعلاج وتطورها الجسدي.
ويهدف العلاج إلى إيقاف التطورات الجسدية المرتبطة بالبلوغ المبكر، كما يمكن أن يساعد على منح الجسم فرصة للنمو بشكل أكثر توافقًا مع العمر، إذ قد يؤدي البلوغ المبكر إلى تسارع النمو في البداية ثم نضج صفائح النمو في وقت مبكر.
الأم تخشى تعرض ابنتها للتنمر
ولا تقتصر مخاوف صوفي على الجانب الطبي، إذ تشعر بقلق من التأثير النفسي والاجتماعي الذي قد تواجهه ابنتها مع تقدمها في العمر.
وبدأت سيينا تعاني من ظهور حبوب مرتبطة بالتغيرات الهرمونية، وهو ما دفع بعض زملائها في المدرسة إلى الاعتقاد بأنها مصابة بجدري الماء، بينما لم تكن الطفلة في هذا العمر قادرة على شرح السبب الحقيقي وراء ظهور هذه العلامات.
وتدخلت المدرسة لطمأنتها والتأكيد لها ولزملائها أن هذه العلامات ليست ناتجة عن مرض معدٍ، إلا أن والدتها لا تزال تخشى من أن يؤدي اختلاف مظهر ابنتها عن زميلاتها إلى تعرضها للتنمر أو الشعور بالعزلة مستقبلًا.
«لا أعرف كيف أشرح لها ما يحدث»
تقول صوفي إن التعامل مع الحالة يصبح أكثر صعوبة بسبب صغر سن ابنتها، خاصة أنها لا تجد دائمًا معلومات مبسطة تناسب عمرها وتساعدها على شرح ما يحدث لجسدها.
كما تواجه الأم تحديًا عند إعطاء ابنتها الحقن الدورية، إذ لا تريد إخبارها بأنها تحصل عليها حتى «لا تمرض»، لأن العلاج في الأساس يهدف إلى السيطرة على التطور المبكر للبلوغ.
وفي بعض الأحيان تتقبل سيينا العلاج، بينما تشعر بالخوف في أوقات أخرى وتحاول مقاومة الحقن، وهو ما يمثل تجربة عاطفية صعبة لوالدتها، رغم إدراكها لأهمية العلاج ومتابعة حالتها مع الأطباء.
هل يؤثر البلوغ المبكر في الخصوبة؟
ومع التفكير في مستقبل ابنتها، بدأت صوفي تبحث عن خيارات حفظ الخصوبة، ومنها إمكانية تجميد البويضات مستقبلًا، خوفًا من أن تؤثر الحالة الصحية في قدرتها على الإنجاب عندما تكبر.
لكن تشخيص البلوغ المبكر المركزي لا يعني تلقائيًا أن الفتاة ستعاني من العقم في المستقبل، كما أن العلاج الهرموني المستخدم للسيطرة على الحالة لا يُعرف بأنه يسبب العقم بحد ذاته.
أما مسألة حفظ البويضات لدى طفلة صغيرة جدًا، فتظل موضوعًا طبيًا معقدًا يعتمد على عوامل متعددة، ويحتاج إلى تقييم متخصص ومتابعة طويلة المدى.
محاولة الحفاظ على طفولة ابنتها
وفي الوقت الحالي، تحاول صوفي التركيز على منح ابنتها حياة طبيعية قدر الإمكان، بعيدًا عن القلق المستمر بشأن حالتها الصحية، وتسعى إلى مساعدتها على الاستمتاع بطفولتها مثل باقي الأطفال.
وتخطط الأسرة لاصطحاب سيينا إلى ديزني لاند، في محاولة منها للحفاظ على ذكريات طفولة سعيدة رغم التحديات التي مرت بها.
وتنصح صوفي الآباء والأمهات بعدم تجاهل أي تغير جسدي غير معتاد لدى أطفالهم، واللجوء إلى الطبيب للاطمئنان، مؤكدة أن ملاحظة بسيطة من الزائرة الصحية كانت السبب في اكتشاف حالة ابنتها وبدء العلاج في وقت مبكر.



رحيل الفنان عمرو محمد علي بعد معاناة مع مرض التصلب المتعدد
اكتشاف مرض نادر لطفل بريطاني بعد معاناة طويلة مع التشخيص الخاطئ
أم بريطانية تنقذ كلبها من الموت بسبب تسونامى تونجا وتضحي بحياتها



