باحثون مصريون يطورون علاجًا نانويًا واعدًا لمواجهة العدوى الفطرية المهبلية للنساء
في إطار مبادرة «إضاءات بحثية» التي أطلقتها جامعة القاهرة لتسليط الضوء على أبرز المخرجات العلمية والبحثية، شارك فريق من علماء كلية العلوم بالجامعة، بالتعاون مع باحثين من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، والهيئة المصرية للدواء، والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، في تطوير تقنية علاجية نانوية هجينة أظهرت نتائج تجريبية واعدة في مواجهة العدوى الفطرية المهبلية الناتجة عن فطر Candida albicans.
وتعد عدوى المبيضات المهبلية من المشكلات الشائعة لدى النساء، وقد تتكرر لدى بعض الحالات أو لا تستجيب بالشكل الكافي للعلاجات التقليدية، وهو ما دفع الفريق البحثي إلى تطوير استراتيجية علاجية جديدة تستهدف تحسين وصول المادة الفعالة إلى موضع العدوى.
علاج نانوي يعتمد على إعادة توظيف دواء معروف
يعتمد الابتكار البحثي على الجمع بين إعادة توظيف أحد الأدوية المعروفة وتكنولوجيا النانو، من خلال الاستفادة من الخصائص المضادة للفطريات لعقار أتورفاستاتين، المستخدم بصورة أساسية لخفض مستويات الكوليسترول، ودمجه داخل نظام نانوي هجين.
اقرأ أيضاً
ويجمع النظام الجديد بين الأطر المعدنية العضوية القائمة على الزنك Zn-MOFs والحويصلات النانوية فائقة المرونة Elastosomes، بهدف تحسين توصيل المادة الفعالة إلى الأنسجة المصابة وتعزيز تأثيرها العلاجي.
مستحضر هلامي موضعي لتحسين وصول الدواء
ونجح الفريق البحثي في تطوير مستحضر هلامي موضعي يتميز بقدرته على الالتصاق بالأغشية المخاطية، بما يساعد على تحسين توزيع المادة الفعالة ونفاذها إلى الأنسجة المستهدفة.
وأظهرت التجارب التي أجريت على النماذج المختبرة قدرة المستحضر على القضاء على المستعمرات الفطرية، مع تسجيل نسبة تثبيط بلغت 100%، إلى جانب انخفاض مؤشرات الالتهاب وتحسن حالة الأنسجة، دون ظهور علامات تهيج نسيجي ضمن نطاق التجارب التي أجريت.
نتائج واعدة ولكنها لا تزال في المرحلة التجريبية
وتكمن أهمية البحث في إمكانية الاستفادة مستقبلًا من هذه التقنية في تطوير بدائل علاجية للحالات التي تعاني من تكرار العدوى الفطرية أو ضعف الاستجابة للعلاجات التقليدية.
كما أن إعادة توظيف دواء معروف قد تساعد في بعض مراحل تطوير العلاج، إلا أن النتائج الحالية لا تعني أن المستحضر أصبح علاجًا متاحًا للاستخدام لدى النساء، إذ لا تزال التقنية في المرحلة التجريبية، وتحتاج إلى استكمال الدراسات اللازمة للتأكد من مستوى الأمان والفاعلية قبل الانتقال إلى الاستخدام السريري.
جامعة القاهرة تؤكد أهمية التعاون البحثي
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الابتكار يعكس أهمية التكامل بين العلوم الأساسية والتطبيقية في مواجهة التحديات الصحية، مشيرًا إلى اهتمام الجامعة بدعم الأبحاث البينية وتشجيع التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية.
وأضاف أن الجامعة تعمل على تحويل المخرجات البحثية إلى تطبيقات عملية، ودعم الابتكارات القابلة للتطوير، وتعزيز الشراكات العلمية التي تسهم في بناء قدرات بحثية مصرية قادرة على المنافسة دوليًا.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة سهير رمضان فهمي، عميدة كلية العلوم بجامعة القاهرة، أن البحث يعكس توظيف تقنيات النانو والتكنولوجيا الحيوية والكيمياء في تطوير حلول طبية مبتكرة، مشيدة بالتعاون بين المؤسسات المشاركة ودور مبادرة «إضاءات بحثية» في التعريف بالمخرجات العلمية وتبسيطها للمجتمع.
فريق بحثي من عدة مؤسسات مصرية
وضم الفريق البحثي من جامعة القاهرة الأستاذ الدكتور رفعت جبر، أستاذ ورئيس قسم التقنية الحيوية بكلية العلوم، والأستاذ الدكتور جهاد جنيدي، أستاذ الكيمياء غير العضوية بكلية العلوم والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور أيمن عليوة، مدرس الكيمياء غير العضوية بكلية العلوم.
كما شارك في البحث من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا الأستاذة الدكتورة رحاب عبد المنعم، أستاذ الصيدلانيات والصيدلة الصناعية، والأستاذ الدكتور محمد عبد الحكيم، أستاذ التكنولوجيا الحيوية الصيدلانية، والدكتورة غادة علي عبد القادر، المدرس بقسم التكنولوجيا الحيوية الصيدلانية، إلى جانب الدكتورة هديل علي محمد علي أبو العينين من الهيئة المصرية للدواء.
ويأتي البحث ضمن توجه جامعة القاهرة لدعم الأبحاث التطبيقية والبينية، وتعزيز التعاون العلمي بين المؤسسات الوطنية، بهدف توظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير حلول مستقبلية للتحديات الصحية والمجتمعية.



بالصور.. شيرين عبد الوهاب تشعل أوبرا جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا
تكريم الفنان محمد صبحي من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا



