دراسة تكشف.. تشابه الأذواق الموسيقية يقرب الأزواج أكثر
كشفت دراسة حديثة أن الأزواج يميلون إلى مشاركة أذواق موسيقية متشابهة بدرجة أكبر بكثير من تشابه سمات شخصياتهم أو قيمهم، مشيرة إلى أن مشاركة الاهتمام بفنانين موسيقيين محددين قد ترتبط بارتفاع طفيف في بعض مؤشرات جودة العلاقة.
ونُشرت الدراسة في مجلة «علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية»، وأجراها باحثون من مختبر الموسيقى والعاطفة والتقييم والشخصية بجامعة إنسبروك، بهدف معرفة ما إذا كان التشابه الموسيقي بين الشريكين يتجاوز أوجه التشابه في الشخصية والقيم.
الموسيقى تكشف جوانب من شخصية الفرد
تشير أبحاث سابقة إلى أن التفضيلات الموسيقية قد تعكس بعض الجوانب النفسية للفرد، إلى جانب دورها في تنظيم المشاعر والتعبير عن الهوية وبناء الروابط الاجتماعية.
كما أظهرت دراسة سابقة أن الموسيقى كانت من أكثر الموضوعات شيوعًا في محادثات الشباب عند التعارف، فيما أشارت أبحاث أخرى إلى أن اكتشاف وجود ذوق موسيقي مشترك قد يعزز الانجذاب بين الأشخاص، باعتباره مؤشرًا محتملًا على وجود اهتمامات أو قيم مشتركة.
309 أزواج شاركوا في الدراسة
أجرى الباحثون 3 دراسات شملت 309 أزواج، معظمهم من ألمانيا والنمسا، وقيّم المشاركون تفضيلاتهم لأنواع موسيقية وفنانين مختلفين، إلى جانب تقييم الشخصية والقيم ومستوى الرضا عن العلاقة.
وقارن الباحثون بين الأزواج الحقيقيين وأزواج افتراضيين جرى تشكيلهم عشوائيًا من المشاركين، بهدف معرفة ما إذا كان التشابه بين الشريكين يتجاوز ما يمكن توقعه بالصدفة.
وفي الدراسة الأولى، التي شملت 99 زوجًا من الشباب، كان الأزواج الحقيقيون أكثر تشابهًا في أذواقهم الموسيقية مقارنة بدرجة التشابه في شخصياتهم وقيمهم. كما ارتبطت مشاركة الفنانين المفضلين بزيادة طفيفة في بعض مشاعر الحنان بين الشريكين.
أما الدراسة الثانية، التي شملت 99 زوجًا من أعمار مختلفة وعلاقات أطول، فأظهرت استمرار وجود تشابه موسيقي أكبر من التشابه في الشخصية، مع ارتباط محدود بين مشاركة الفنانين المفضلين ومشاعر الحنان، دون وجود تحسن ملحوظ في الرضا العام عن العلاقة.
وشملت الدراسة الثالثة 111 زوجًا، وأضافت مقاييس للألفة والشغف والالتزام والخلفية الموسيقية. وظل التشابه في التفضيلات الموسيقية واضحًا حتى بعد مراعاة كون أحد الشريكين أو كليهما من الموسيقيين، كما ارتبطت بعض أوجه التشابه في التفضيلات بارتفاع طفيف في مؤشرات الحب والرضا.
هل الذوق الموسيقي المشترك سر نجاح العلاقة؟
عند جمع بيانات الدراسات الثلاث، أكدت النتائج أن الشركاء في العلاقات الرومانسية يتشابهون في أذواقهم الموسيقية بدرجة أكبر من تشابههم في الشخصية أو القيم.
لكن الباحثين أوضحوا أن العلاقة بين التشابه الموسيقي وجودة العلاقة كانت ضعيفة نسبيًا، وبالتالي فإن مشاركة قائمة الأغاني المفضلة أو الاستماع إلى الفنانين أنفسهم لا تعني بالضرورة وجود علاقة أكثر نجاحًا.
كما لا تثبت الدراسة أن التشابه في الذوق الموسيقي هو الذي يؤدي إلى تحسن العلاقة؛ إذ إن طبيعة الدراسة الارتباطية لا تسمح بتحديد السبب والنتيجة. فمن الممكن أن يختار الأشخاص شركاء يشاركونهم اهتماماتهم منذ البداية، أو أن تتقارب أذواقهم الموسيقية مع مرور الوقت.
وأكد الباحثون أن اختلاف الأذواق الموسيقية بين الشريكين لا يعني بالضرورة وجود عدم توافق بينهما.
ويخطط فريق البحث لإجراء دراسات لاحقة لفهم كيفية نشوء التشابه الموسيقي بين الأزواج، وما إذا كان الأشخاص يفضلون منذ البداية الارتباط بشريك يشاركهم أذواقهم، أم أن هذه التفضيلات تتقارب بمرور الوقت. كما يجري العمل على تجربة للمواعدة عبر الإنترنت، إلى جانب دراسة طولية تمتد 18 شهرًا لمتابعة الأزواج في بداية علاقاتهم.



كيف تكشف الكذب في 10 ثوانٍ: أساليب فعالة من عالمة النفس ليان تين برينك


