مقبرة هرمية ومرثية يونانية.. تفاصيل الكشف الأثري الجديد في بئر الشغالة
تواصل منطقة بئر الشغالة بالواحات الداخلة بمحافظة الوادي الجديد الكشف عن جوانب جديدة من تاريخها، بعدما نجحت بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في العثور على مقبرة هرمية من الطوب اللبن ترجع إلى العصر الروماني.
وتشير نتائج الحفائر إلى أن المقبرة أُعدت لدفن رجل وزوجته، فيما كشفت مكوناتها عن مزيج لافت من العناصر المصرية القديمة والتأثيرات التي ارتبطت بالعصرين البطلمي والروماني.
14 درجة تقود إلى مدخل المقبرة
وبحسب الدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، تبدأ المقبرة بسلم مكون من 14 درجة، ينتهي عند مدخل رئيسي من الحجر الرملي، صُمم وفق الطراز المصري.
اقرأ أيضاً
مسجد الجمعة، أيقونة التاريخ الإسلامي وأول موطئ لصلاة الجمعة بعد الهجرة
تقوده سيدة.. ضبط كيان تعليمي وهمي ينصب على الموطنين بدورات تدريبية
مقبرة ملكية وتابوت لسيدة.. القصة الكاملة للكشف الأثري الجديد في المنيا
رحيل شقيق الإعلامي جابر القرموطي
أمسك موطن عفتها.. تفاصيل اتهام مدرس بالتحرش بطفلة في المنصورة
علاقة عاطفية.. فيديو اباحي يكشف لغز جريمة مقتل فتاة”قرموط صهبرة”
بينهم نساء وأطفال.. «الداخلية» تسمح لـ63 موطنًا بالحصول على الجنسية الأجنبية
لمس موطن عفتها.. تفاصيل محاولة صاحب محل هتك عرض «طفلة الطالبية»
طريقة سهلة وبسيطة لعمل سمك القرموط بالصلصة.. تعرفي عليها
”القرموطى“ يغنى راب «ست فوق الأربعين».. شاهد
إعادة 36 سلحفاة غالاباغوس العملاقة إلى موطنها الطبيعي
ويحمل المدخل نقوشًا وكتابات هيروغليفية نفذت بالنحت الغائر، وتتضمن تعاويذ وتلاوات جنائزية كان الغرض منها الحماية وفق المعتقدات السائدة آنذاك.
ويعلو المدخل كورنيش مصري مزين بالشمس المجنحة وحيتَي الكوبرا، يليه عنصر معماري في صورة حزمة من أعواد البوص، ما يمنح الواجهة طابعًا معماريًا مميزًا داخل جبانة بئر الشغالة.
مشهد من «الإيمي دوات» يظهر لأول مرة
ويحمل العتب العلوي للمدخل مشهدًا جنائزيًا وصف بأنه نادر، ويمثل الساعة السابعة من كتاب «الإيمي دوات»، وهو أحد كتب العالم الآخر في مصر القديمة.
كما تتضمن جوانب المدخل نقوشًا ومناظر مرتبطة بصاحبي المقبرة، فيما كان المدخل مغلقًا بسدة حجرية تحمل هيئة أوزيرية، تحيط بها مجموعة من التعاويذ.
ومن هذه الواجهة ينتقل التخطيط الداخلي إلى صالة مستعرضة شُيدت بالطوب اللبن، وسقفها مقبب، مع سقوط جزء من الناحية الغربية. وعلى يمين الصالة حجرتان للدفن مغطاتان بالملاط، ويعلوهما الشكل الهرمي للمقبرة.
لوحة جنائزية تسجل قصيدة رثاء
ومن أهم نتائج الحفائر العثور على لوحة حجرية جنائزية مثبتة بالجدار الجنوبي للشكل الهرمي. وجاءت اللوحة مستطيلة وتنتهي في أعلاها بشكل جمالوني يتوسطه قرص شمس بارز.
أما النص المنقوش عليها فكتب بالمداد الأحمر باللغة اليونانية القديمة، ويتكون من 19 سطرًا في صورة قصيدة رثاء لشخص يدعى «بيسيختيس».
وتشير الدراسة الأولية إلى أنه ربما كان يعمل قاضيًا، فيما ترجع المرثية إلى أواخر القرن الثالث وبدايات القرن الرابع الميلادي، وهو ما يضيف دلالة على النشاط الأدبي والثقافي الذي شهدته الواحات خلال العصر الروماني.
قسطنطين حاضر في مكتشفات المقبرة
ولم تتوقف المكتشفات عند النقوش، إذ عثرت البعثة على مائدة قرابين من الحجر الرملي فوق حوض للتطهير مصنوع من الحجر نفسه، إلى جانب أوانٍ فخارية متعددة.
كما ظهرت عملة برونزية تحمل نقشًا بارزًا للإمبراطور الروماني قسطنطين.
وتشير بعض الشواهد إلى أن المقبرة ربما أعيد استخدامها في مرحلة لاحقة، بعد العثور في الجزء العلوي منها على مقصورة من الطوب اللبن تعلو المدخل، وأمامها مزار جنائزي يضم أربعة أعمدة مربعة.
موقع يكشف عن طبقات تاريخية متداخلة
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف الجديد يبرز الثروة الأثرية والحضارية التي تتمتع بها الواحات المصرية، مؤكدًا أهمية دعم أعمال البعثات المصرية.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف ترتبط بما تحمله المقبرة من عناصر معمارية ونقوش ونصوص توفر معلومات عن الممارسات الجنائزية والحياة الثقافية والدينية في الواحات الداخلة.
وبدأت حفائر المجلس الأعلى للآثار في بئر الشغالة عام 2002، وهي إحدى جبانات مدينة موط القديمة، عاصمة الواحة في العصرين البطلمي والروماني.
وتضم المنطقة مقابر تجمع بين الفناء المكشوف والسلالم والمذابح والمزارات الجنائزية والأشكال الهرمية، فضلًا عن حجرات دفن ذات أسقف مقببة. وتكشف هذه العناصر عن مزيج من التقاليد المصرية والتأثيرات اليونانية والرومانية التي عرفها سكان المدينة القديمة.








