الحسين عبدالرازق يكتب: موقفنا ثابت من الإرهـ..ـاب!
الهجوم الإرهابي الذي استهدف أحد المساجد شمال غرب باكستان، بما حمله من استهداف لدور العبادة والمصلين، يمثل اعتداءً على أبسط قواعد الإنسانية، وجريمة تستوجب الإدانة، فالمسجد مكان للعبادة والسكينة والأمان، وليس ساحة للصراع أو العنف أو تصفية الحسابات.
مشهد جديد يؤكد أن الإرهاب لا يفرق بين مكان وآخر، ولا يحترم حرمة مسجد أو قدسية صلاة.
استهداف مسجد، بالتزامن مع أداء صلاة الجمعة، وسقوط قتلى ومصابين، يؤكد مجددًا أن الإرهاب لا يعرف حرمة لمكان، ولا يردعه وازع من إنسانية أو ضمير أو دين.
الموقف المصري جاء واضحًا في إدانة الهجوم الإرهابي، والتأكيد على الرفض الكامل لجميع أشكال الإرهاب والتطرف والعنف، مع التشديد على التضامن الكامل مع باكستان، حكومةً وشعبًا، في مواجهة هذه الأعمال الإجرامية، وتقديم خالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا.
مصر، التي عانت طويلًا من خطر الإرهاب وواجهته بكل حسم، تعرف جيدًا أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على التعامل الأمني مع مرتكبي الجرائم، وإنما تمتد إلى مواجهة الفكر المتطرف الذي يحاول منح العنف غطاءً دينيًا زائفًا، وهو خطر عانينا منه طويلًا، وخضنا في مواجهته معركة ممتدة على المستويين الأمني والفكري.
واللافت في مثل هذه الجرائم أنها لا تستهدف الضحايا وحدهم، وإنما تهدد أيضًا الأمن والاستقرار، وتثير الخوف بين المواطنين، وتحاول تحويل بيوت الله، التي يفترض أن تكون عنوانًا للطمأنينة، إلى ساحات للدماء.
وهنا تتأكد أهمية الموقف الدولي الموحد في مواجهة الإرهاب، بعيدًا عن أي تبرير أو تسامح مع استهداف المدنيين ودور العبادة، لأن الإرهاب يظل إرهابًا، أيًا كان مرتكبوه، وأيًا كانت الذرائع التي يحاولون الاحتماء خلفها.
وهنا ينبغي أن نقول..
علمتنا التجارب أن الصمت أمام الإرهاب لا يؤدي إلى اختفائه، وأن التساهل مع خطاب التطرف يمكن أن يفتح الطريق أمام جرائم أكثر خطورة، ولذلك فإن حماية دور العبادة، وصون حياة المدنيين، وتجفيف منابع التطرف، مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا حقيقيًا بين الدول والمجتمعات، فالإرهاب لا دين له.
وفي الوقت الذي تتقدم فيه مصر بخالص التعازي وصادق المواساة إلى حكومة وشعب باكستان، وإلى أسر الضحايا، فإن رسالتها تظل ثابتة..
لا مكان للإرهاب، ولا مبرر لاستهداف الأبرياء، ولا يمكن أن تكون دور العبادة هدفًا مشروعًا تحت أي ذريعة أو مبرر.
وأخيرًا نقول.. المساجد بيوت للعبادة، وستظل كذلك، ولن يستطيع الإرهاب أن يحولها إلى ساحات للخوف والدماء.
حفظ الله مصر.









