الحسين عبدالرازق يكتب: القاهرة.. الرياض، رسائل التنسيق في توقيت دقيق!
زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، حملت في مضمونها أكثر من رسالة، في مقدمتها أهمية استمرار التنسيق بين القاهرة والرياض، وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة، وما يفرضه ذلك من ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار، وتجنب اتساع دائرة الصراع!
في توقيت دقيق تمر فيه المنطقة العربية والإقليم بأكمله بأوضاع شديدة التعقيد، جاءت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، إلى القاهرة، ولقاؤه بالرئيس السيسي، لتؤكد من جديد أن التواصل المصري السعودي ليس مجرد لقاءات بروتوكولية، وإنما هو تشاور مستمر تفرضه طبيعة المرحلة وحجم التحديات.
وهذه بعض النقاط..
ملف أمن الملاحة كان حاضرًا بقوة في مباحثات الزعيمين، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر لأمن واستقرار المنطقة وحركة الملاحة.
وهنا تبدو أهمية الموقف المصري الذي أكد دعم المملكة في حماية أمنها واستقرارها، مع التأكيد على رفض أي تهديدات تمس سيادة الدول أو سلامة أراضيها، أو تهدد الممرات البحرية وحرية الملاحة فيها.
لم تغب الأزمة اليمنية عن المباحثات، وكان التأكيد علي دعم التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام، بما يحفظ أمن اليمن واستقراره، ويجنب المنطقة مزيدًا من التوتر.
السودان أيصاً لم يكن بعيدًا، حيث أكد الزعيمان استمرار دعم مصر والسعودية لأمنه واستقراره، والحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها الوطنية.
وفي الملف الفلسطيني، أشارت التغطية الرسمية إلى تطابق المواقف المصرية والسعودية بشأن القضية الفلسطينية، وهو ملف ظل حاضرًا في الاتصالات المصرية السعودية، باعتباره أحد الملفات الرئيسية المؤثرة في أمن واستقرار منطقتنا.
ولم تكن العلاقات الثنائية بعيدة عن أجندة الزيارة.. فإلى جانب الملفات السياسية والأمنية، بحث الجانبان سبل تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، وإزالة العقبات التي قد تعوق زيادة حجم التبادل والاستثمارات بين البلدين الشقيقين.
العلاقة بين القاهرة والرياض لا تقوم على التنسيق السياسي وحده، وإنما تمتد إلى مصالح اقتصادية وتجارية واستثمارية واسعة، وهو ما يجعل استمرار التواصل بين البلدين عنصرًا مهمًا في دعم المصالح المشتركة للشعبين.
القاهرة والرياض لا تحتاجان إلى إثبات عمق العلاقات بينهما في كل مناسبة؛ فالتاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة تقول الكثير.
لكن أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة هذه المرة، أنها جاءت في لحظة دقيقة تحتاج إلى مزيد من التشاور، وإلى مواقف مسؤولة تحافظ على استقرار الدول، وتحمي أمن الملاحة، وتدعم الحلول السياسية، وتفتح في الوقت نفسه مسارات أوسع للتعاون الاقتصادي.
ولعل الرسالة الأهم ..
أن التنسيق بين مصر والسعودية يظل مفتوحًا، وأن الحوار بين البلدين مستمر، وأن مواجهة التحديات الإقليمية لا تكون بالتصعيد وحده، وإنما أيضًا بالحوار والعمل المشترك.
القاهرة.. الرياض.. رسائل متبادلة، وتنسيق مستمر، ومصالح مشتركة، في وقت تحتاج فيه المنطقة أكثر من أي وقت مضى إلى الحكمة والمسؤولية.
حفظ الله مصر.






