الحسين عبدالرازق يكتب: طفل بني سويف.. حكاية تستحق التكريم!
لم يكن يحمل شهادة في الطب، ولا خبرة في الإسعافات الأولية، ولم يكن يعرف كيف يحدد موقعه بدقة على الطريق الصحراوي.. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.. أن والده في خطر، وعليه أن يتصرف.
هكذا كان الطفل الصغير بطل بني سويف.
في لحظات الخطر..
لا نملك رفاهية التفكير طويلًا، وليس هناك وقت لاختيار الكلمات المناسبة، إنما هي لحظات يكفي فيها أن نعرف ماذا يجب أن نفعل، ثم نفعله.
طفل في الثالثة عشرة من عمره، يجد نفسه فجأة أمام موقف أكبر من سنه، وأمام مسؤولية ثقيلة يعجز عن حملها الكبار.. لكنه لم ينهار، ولم يستسلم للخوف، ولم يقف مكتوف اليدين، أمسك هاتفه واتصل بالإسعاف، لتبدأ رحلة إنقاذ أبيه.
في الجانب الآخر، كان هناك مُسعف ذكي، يستمع إلى صوت الطفل، ويحاول أن يستخلص منه كل معلومة يمكن أن تقود إلى مكانه.
قد لا ننتبه كثيرًا إلى قيمة تلك التفاصيل الصغيرة، لكنها في لحظة كهذه، قد تكون هي الفارق بين الحياة والموت.
كان الطفل خائفًا، لكن خوفه لم يمنعه من طلب المساعدة، وكان رجال الإسعاف أمام مهمة صعبة، لكنهم لم يتعاملوا مع المكالمة باعتبارها مجرد بلاغ، بل ظلوا يتابعون الطفل ويوجهونه حتى وصلوا إلى المكان.
قصة إنسانية متكاملة، تتجاوز حدود طفل أنقذ أباه، إنها قصة بطل امتلك الشجاعة في لحظة ارتباك، ورجل إسعاف أنعم الله عليه بالخبرة والصبر، ومنظومة كفؤة استجابت لاستغاثة صغير، وأدت واجبها على أحسن ما يكون.
ربما تكون أجمل جملة في هذه الحكاية، أن الطفل لم يكن يعرف ماذا يفعل بالضبط، لكنه عرف إلى من يلجأ.
وهذه رسالة مهمة لكل أب وأم..
علّموا أبناءكم أرقام الطوارئ، واحفظوها لهم كأسمائهم، وعلّموهم ألا يخفوا خوفهم، وأن طلب المساعدة وقت الخطر ليس ضعفًا، بل شجاعة ومسؤولية.
والرسالة الأهم لنا جميعًا، أن نرى في هذا الطفل نموذجًا يستحق التقدير.
فالبطولة ليست دائمًا في إنجازات ضخمة أو مواقف استثنائية تراها الكاميرات ثم تعتلي التريندات!
أحيانًا تكون البطولة في يد طفل تمسك هاتفًا، وفي صوته الصغير يقول:
«الحقوا بابا».
تحية لهذا البطل، الذي أثبت أن العمر لا يُقاس بعدد السنوات فقط، وإنما بما يستطيع الإنسان أن يفعله عندما تأتي اللحظة الصعبة.
وتحية لرجال الإسعاف الذين أثبتوا أن وراء الرقم «123» بشرًا يسمعون، ويتحركون، ويطمئنون، وينقذون.
أما الأب.. فله أن يفخر بابنه.
ففي لحظة احتاج فيها إلى من ينقذه، كان ابنه الصغير هو أول من وقف إلى جواره.
وأخيرًا..
أطالب بتكريم «المنقذ الصغير» وطاقم الإسعاف، وتقديم التحية الواجبة، والشكر المستحق لأبطال تلك الواقعة الإنسانية، الذين جسّدوا في موقف واحد معاني الشجاعة والمسؤولية والإنسانية.
حفظ الله مصر.






