الحسين عبد الرازق يكتب: إعلانات ماسبيرو زمان!
لم يكن إطلاق قناة ماسبيرو زمان هدفه الوحيد إعادة بث مواد قديمة من أرشيف التليفزيون، بل جاء بوصفه مشروعًا ثقافيًا راقيًا، يعيد إحياء ذاكرة الأمة، ويمنح المشاهد فرصة العودة من جديد إلى زمن البساطة والرقي والهدوء والارتقاء.
هذا ما فهمته منذ البداية، وما زلت آمله حتى الآن.
وقد نجحت القناة بامتياز، وبحق، في خلق حالة من النوستالجيا، أو الحنين الجميل إلى زمن الريادة الأصيلة.
وما سأقوله الآن نابع من حرصي الصادق على استمرار هذه الحالة الوجدانية، التي قد تهتز مع إدخال الإعلانات التجارية الحديثة إلى السياق التراثي للقناة.
فمن الغوص العميق في أجواء ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ينتقل المشاهد فجأة وبشكل صادم إلى إعلان صاخب، سريع الإيقاع، مختلف تمامًا في لغته البصرية والسمعية والنفسية، بما يهدم الحالة الشعورية التي كان يعيشها، والتي أظن – بل أجزم – أن فكرة القناة قامت عليها من الأساس.
لست رافضًا للإعلانات، ولا منكرًا لأهميتها؛ فأنا أعي تمامًا وأدرك أن أي وسيلة إعلامية تحتاج إلى موارد مادية تضمن لها الاستمرارية.
لكن الإشكالية هنا تتلخص في عدم مواءمة طبيعة الإعلانات لطبيعة المحتوى المُقدَّم.
إعلان عن منتج حديث، بإيقاع شديد السرعة، يُذاع على قناة تراثية، قد يفقدها جزءًا من سحرها…
فكيف يحدث هذا؟ ولماذا؟ وهل هناك حلول بديلة؟
نعم هناك حلول – من بينها مثلاً – الاكتفاء بنظام الرعاية، مع ذكر أسماء الرعاة بأسلوب هادئ وراقٍ، يتماشى مع روح القناة، ويحترم خصوصيتها.
قناة ماسبيرو زمان ليست مجرد شاشة تعرض أعمالًا قديمة، بل هي مشروع ثقافي يوثّق الذاكرة الوطنية، ويحافظ على الهوية الإعلامية المصرية عبر أزمنة عديدة وأجيال مديدة.
حفظ الله بلدنا.









