الهواتف الذكية والأثر المزعج.. كيف أصبح الإدمان عليها وباءً حديثًا؟
نعيش اليوم في عصر التكنولوجيا الحديثة، حيث أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. فلا يكاد يمر يوم دون أن نستعملها للعمل، الترفيه، التواصل الاجتماعي أو حتى لتمضية وقت الفراغ.
ولكن وسط هذا الاعتماد المتزايد على الهواتف، تزداد التحذيرات الطبية بشأن الآثار الصحية المترتبة على هذا الاستخدام المفرط، والذي بات يشكّل خطرًا حقيقيًا، خاصة على الشباب.
الهاتف الذكي وآثاره على الصحة الجسدية
اقرأ أيضاً
إدمان الشاشات يهدد صحة قلوب الأطفال والمراهقين.. دراسة تكشف التفاصيل
Nothing Phone 3: الهاتف الثوري بتصميم أنيق وأداء مذهل بسعر تنافسي
الهاتف الشفاف، تجربة اجتماعية تفتح النقاش حول إدمان الهواتف الذكية
حمية الهواتف الذكية.. تجربة علمية تكشف تأثيرها المذهل على الدماغ
للأمهات وربات البيوت.. هذه الطرق يؤثر بها استخدام الموبايل على الصحة العقلية للطفل
روسيا: الهواتف الذكية تتسبب في أكثر من 500 حريق خلال العام الماضي
سهير صقر تكتب.. نقمة الهواتف الذكية
تشريع غير متوقع من الشيوخ الأمريكي بشأن شواحن الهواتف الذكية.. اعرف القصة
يشير الأطباء إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية مرتبط بمشكلات صحية عديدة، أبرزها إصابات الرقبة واليد والمعصم. فوفقًا للدكتورة أرونا ر.
باتيل، استشارية الأشعة المتخصصة في الجهاز العضلي الهيكلي بمستشفيات أبولو، فإن المشكلة لم تعد مقتصرة على كبار السن.
بل امتدت لتشمل طلاب المدارس والجامعات، وربات البيوت وحتى العاملين في القطاعات التقنية الذين يقضون ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر.
ماذا يحدث لرقبتك عندما تستخدم الهاتف لساعات طويلة؟
عندما تنظر لشاشة هاتفك لفترات طويلة، تبقى رقبتك مُنحنية للأمام في وضع غير طبيعي. قد يبدو هذا الوضع غير مؤذٍ في البداية، ولكنه بمرور الوقت يُحدث ضغطًا مستمرًا يؤدي إلى إجهاد العضلات وتدهور العمود الفقري.
الدكتورة أرونا توضح أن ذلك الانحناء المطول قد يتسبب في تلف مبكر بالأقراص العنقية، وهي مشكلة كانت تُلاحظ سابقًا في الفئات العمرية الأكبر سنًا فقط، لكنها الآن أصبحت شائعة بين الشباب.
الأمر لا يتوقف على الهواتف الذكية فقط؛ العمل أمام شاشات الكمبيوتر لساعات طويلة يسهم أيضًا في تفاقم هذه المشكلات. ويرتبط هذا النوع من الاستخدام بما يُعرف بـ"متلازمة شاشة العرض المرئي"، والتي تتضمن آلام الرقبة والظهر، تصلب العضلات، جفاف العين وإجهادها، بالإضافة إلى الصداع.
إصابات اليد والمعصم: الجانب الآخر من التحذير
من ضمن الأضرار الملحوظة، تلك التي تظهر في اليدين بالإبهام والمعصم. فالأشخاص الذين يمضون أغلب وقتهم في إرسال الرسائل النصية أو ممارسة الألعاب يعانون غالبًا من الإصابات المرتبطة بالاستخدام المستمر والمتكرر للإبهام.
ومن الحالات الشائعة: متلازمة النفق الرسغي التي تسبب ألمًا شديدًا حول المفاصل مع تورم وتنميل يمكن أن يُعيق الحركة الطبيعية لليد.
وتحذر الدراسات الطبية من أن خطر تطور متلازمات كهذه يزداد بزيادة مدة الاستخدام اليومي للهاتف المحمول.
كما أن الوضعيات الخاطئة للإبهام تؤدي إلى تيبس المفاصل والإصابة بالتهابات تشبه إلى حد كبير أعراض مرض التهاب المفاصل وتشوه شكل اليد تدريجيًا.
حتى الأطباء ليسوا بمأمن
تشارك الدكتورة أرونا تجربتها الشخصية مع هذا النوع من الإصابات وتشير إلى أنها أحيانًا تشعر بآلام وتيبس خلال عملها الطويل على قراءة الصور الطبية باستخدام الشاشات.
ولكن الفارق هنا أنها على دراية تامة بطبيعة هذه المشكلات وأهمية أخذ فترات راحة وعلاج الأعراض مبكرًا.
تحذيرات لا يجب تجاهلها
هناك بعض الأعراض التي ينبغي عدم إغفالها إطلاقًا. إذا شعرت بألم مستمر أو تورم في منطقة الرسغ أو الإبهام، تيبس بالأصابع، خدر أو ضعف في القبضة وأحيانًا تغيّر في شكل اليد وحركتها، فمن الواجب حينها زيارة الطبيب فورًا.
الحلول الوقائية
من الهام تعزيز الوعي بهذه المخاطر للحد من الإصابات المتعلقة بالاستخدام المزمن للهواتف والشاشات. يمكن اتخاذ خطوات بسيطة مثل الحفاظ على وضعية صحيحة أثناء الاستخدام، تقليل ساعات العمل أمام الأجهزة الإلكترونية، وأخذ فترات استراحة منتظمة لإراحة العضلات والعينين.
تبقى النصيحة الأهم: الاعتدال هو الحل الأمثل. تجنب الإدمان على الهواتف الذكية وادعم نمط حياة صحي بعيد عن الاستخدام الزائد للتكنولوجيا، لحماية صحتك وسلامتك البدنية على المدى الطويل.







