السبت 17 أكتوبر 2026 07:45 مـ 5 جمادى أول 1448هـ
أنا حوا

رئيس التحرير محمد الغيطي

المدير العام منى باروما

يحدث الآن
السفيرة نازلي الفيومي تبدأ مهامها في الكونغو.. رسالة من السيسي وتأكيد على توسيع التعاونأمطار ورياح مثيرة للأتربة اليوم .. درجات الحرارة في مصرتعويضات حادث الضبعة.. 100 ألف جنيه لأسرة كل طفل متوفى و20 ألفًا لكل مصابكيمبرلي جيلفويل تستقيل من منصب سفيرة أمريكا لدى اليونان وسط اتهامات بسوء السلوكحالة الطقس غدًا .. الأرصاد تحذر من الأتربة والأمطار وارتفاع الأمواجعاجل وفاة مضيفة طيران مصرية وفلسطيني في هجوم مطار الملك خالد بالرياضتسجيل استمارة الشهادة الإعدادية 2027.. الموعد النهائي والرابط والخطواتإلغاء برنامج بسنت نور الدين على قناة TEN قبل العرض؟ مصادر تكشف التفاصيلخطاب الملك محمد السادس.. المغرب يطالب بتحديث التعاون في الهجرة ويرفض ابتزاز الشراكة مع إسبانياحالة الطقس.. أمطار رعدية وسيول محتملة ودرجات الحرارة بالمحافظاتتعليق عاجل من نافي بيلاي بعد فوزها بنوبل للسلام 2026ريما حسن تحت التهديد بعد إزالة العلم الإسرائيلي من البرلمان الأوروبي.. تفاصيل الأزمة
فنون وثقافة

محمد المغربي يكتب: اغتيال الإنتاج المستقل.. وصعود مراكز قوى تسعى للاستحواذ على السينما المصرية!

محمد المغربي
محمد المغربي

حين يتحول التمويل الأجنبي الخاص من وسيلة لدعم الإبداع إلى أداة محتملة لبناء مراكز نفوذ، وحين تتجمع مفاتيح الإنتاج والترويج ودور العرض والمنصات والمهرجانات في دوائر محدودة، يصبح السؤال أخطر من أزمة صناعة متعثرة: هل يجري إقصاء الإنتاج المستقل المصري تمهيداً لإعادة تشكيل السوق السينمائي والسيطرة على آليات عمله؟

لم تعد أزمة السينما المصرية مجرد انخفاض في عدد الأفلام، أو توقف شركات إنتاج، أو ارتفاع غير مسبوق في التكاليف والأجور؛ إنها أزمة تتعلق بمَن يملك المال، ومَن يتحكم في فرص الإنتاج، ومَن يحدد مصير الفيلم بعد اكتماله، ومَن يمتلك القدرة على صناعة النجومية والانتشار والاعتراف الفني.

إننا أمام مشهد يستحق التوقف أمامه بجدية: انتاج مصري مستقل تتآكل قدرته على المنافسة، ومنتج فنان يتراجع دوره التاريخي، في مقابل كيانات إنتاجية تتمتع بقدرات تمويلية وتسويقية واسعة، وبعضها يستند إلى تمويل أجنبي خاص، وتعمل داخل شبكة من العلاقات والأنشطة التي قد تمتد من إنتاج الأفلام إلى الترويج للمشروعات والوصول إلى منصات العرض والي دعم وتقديم المنح للمهرجانات الوليدة .

اقرأ أيضاً

ولا تكمن الخطورة في وجود التمويل الأجنبي في حد ذاته، بل في احتمال تحوله إلى وسيلة لبناء مراكز قوى تمتلك نفوذاً يتجاوز إنتاج فيلم أو تمويل مشروع، ليصل إلى التأثير في قواعد السوق وتوزيع الفرص وتوجيه مسارات الصناعة.

فهل نحن أمام دعم حقيقي لتعددية الإنتاج السينمائي، أم أمام إعادة توزيع لمراكز القوة، تنتهي بخروج الانتاج الوطني المستقل من المشهد، بينما تنتقل مفاتيح الصناعة إلى أيدي كيانات أكثر قدرة على التحكم في مساراتها؟

▪️أولاً: اغتيال الانتاج الوطني المستقل.. إقصاء بلا قرار رسمي!

لا يحتاج إقصاء الانتاج المستقل والمنتج الفنان إلى قرار بإغلاق شركته، ولا إلى منعه من ممارسة المهنة؛ فقد يكفي أن ترتفع ميزانيات الأفلام وأجور النجوم والمهنيين والعاملين وأسعار الخدمات بصورة تفوق قدرته على الاحتمال، وأن تتقلص مصادر التمويل المتاحة له، بينما تستمر كيانات أخرى في الإنتاج بفضل موارد مالية أكبر وشبكات دعم وتسويق أكثر اتساعاً.

هكذا يمكن أن يجري تهميش الانتاج المستقل والمنتج الفنان تدريجياً، حتى يصبح وجوده في السوق استثناءً، بعد أن كان جزءاً أصيلاً من بنيتها، وأحد أهم مصادر التجديد واكتشاف المواهب وإنتاج الأفلام التي لا تضمن حسابات السوق التقليدية نجاحها التجاري.

والسؤال الذي لا يجوز تجاهله: هل تعكس الزيادات المتسارعة في تكاليف الإنتاج والأجور ظروف السوق وحدها، أم أن هناك ممارسات ومنافسات غير متكافئة تسهم في تضخيمها، وتمنح الكيانات الأعلى تمويلاً أفضلية متزايدة، بينما تدفع المنتجين الأقل قدرة مالية إلى الانسحاب؟

إن إثبات وجود تعمد في رفع التكاليف أو إقصاء المنافسين يحتاج إلى وقائع موثقة وتحقيق مهني، لكن الأثر الذي ينبغي فحصه واضح: كلما ارتفعت حواجز الدخول إلى السوق، تراجعت قدرة المنتج المستقل على المخاطرة، وانحصرت فرص الإنتاج في أيدي القادرين على تحمل التكلفة أو الحصول على تمويل لا يتاح لغيرهم.

ولا ينبغي أن يُفهم هذا الطرح باعتباره اعتراضاً على الأجور العادلة أو حقوق العاملين؛ فالمشكلة ليست في حصول النجوم او السينمائيين على حقوقهم، بل في اختلال هيكل التكلفة والتمويل، وغياب منظومة وطنية تحقق التوازن وتضمن المنافسة.

إن أخطر صور الإقصاء أن يُترك الانتاج المستقل أمام سوق تزداد صعوبة الدخول إليها، ثم يُلام لأنه لم يستطع المنافسة، وكأن المشكلة في قدراته وحدها، لا في البيئة التي يعمل داخلها.

▪️ثانياً: التمويل الأجنبي الخاص.. دعم للإبداع أم تأسيس لمراكز قوي و نفوذ؟

منذ أوائل الألفية، تعاظم حضور برامج التمويل والمنح الأجنبية في قطاعات من السينما المستقلة، ولا سيما الأفلام القصيرة والتسجيلية والتجارب الأولى، عبر مؤسسات وكيانات وشركات تعمل في مجالات الإنتاج والتطوير والتدريب والترويج.

وللحقيقة قد أسهمت بعض هذه البرامج في تمكين مواهب شابة وإنجاز أفلام مهمة، ولا يصح إنكار ذلك أو التعامل مع كل تمويل أجنبي باعتباره تهديداً.
لكن هذه الحقيقة لا تمنعنا من طرح سؤال أكثر عمقاً: ماذا يحدث عندما يصبح التمويل الاجنبي الخاص أحد المصادر الأساسية لإنتاج الأفلام المستقلة، بينما يضعف رأس المال المصري القادر على الاستثمار في هذا القطاع؟

المشكلة تبدأ حين لا يعود التمويل مجرد مساهمة في إنجاز مشروع، بل يصبح مدخلاً لبناء كيان تتوسع أدواره وعلاقاته، وتتراكم لديه القدرة على اختيار المشروعات، واستقطاب المبدعين، وتوفير فرص الترويج، والوصول إلي المنصات والأسواق والمهرجانات .

ومع مرور الوقت، قد تتشكل مراكز نفوذ لا تعتمد قوتها على حجم ما تنتجه فقط، بل على اتساع شبكة الأدوات التي تتحكم من خلالها في مسار الفيلم، منذ لحظة اختيار الفكرة وحتى وصولها إلى الجمهور.

وهنا ينبغي أن نتوقف أمام ظاهرة تستحق الفحص: ظهور الكيانات التي تعمل في مجال دعم الإنتاج المستقل منذ اوائل الألفية، ثم توسع بعضها في العقد الأخير في أنشطة ومجالات متعددة من الإنتاج المباشر والترويج وتطوير المحتوي ودعم المهرجانات ، لنجد انفسنا اننا لسنا أمام مجرد شركات أو كيانات إنتاج جديدة، بل أمام نمط من الكيانات التي قد تتخذ من الكيان المصري غطاءً قانونياً لنفوذ تمويلي اجنبي، وذلك بتأسيس شركات للإنتاج والتوزيع وتطوير المحتوي بما يمنحها حضوراً محلياً وقدرة علي التوسع في السوق المصري ، تتوسع من إنتاج الأفلام والتوزيع إلى بناء مراكز قوى ونفوذ تسعى إلى إحكام قبضتها على مفاصل السوق السينمائي، بينما يُحاصَر الانتاج المستقل ويُغتال دور المنتج الفنان، وتتراجع فيه قدرتة على المنافسة.

والسؤال ليس عن اصحاب أو اسماء الشركات وحدها، بل عن طبيعة مصادر تمويلها، واستقلال قراراتها، ومدى تشابك مصالحها، والأثر الذي تتركه في توزيع الفرص داخل السوق.

إن التمويل الأجنبي الخاص لا يمنح أصحابه حقاً تلقائياً في السيطرة على السينما المصرية، كما أن ضعف رأس المال الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى فرصة لاحتكار مفاتيحها.

ومن حقنا أن نسأل: هل تستهدف هذه الكيانات، من خلال نماذج عملها وتوسعها، مجرد إنتاج أفلام ناجحة، أم أن بعض هذه النماذج قد يفضي إلى بناء مراكز قوة تسعى إلى التأثير في السوق والتحكم في آلياته؟ وهل توجد ضمانات تحول دون تحول التمويل إلى نفوذ يحد من فرص المنافسين؟

هذه أسئلة لا يجوز إسكاتها بشعارات دعم المواهب والانفتاح على العالم والتمثيل المُشرف في المهرجانات العالمية ، كما لا يجوز حسم إجاباتها بالاتهامات المجردة. المطلوب هو كشف بنية التمويل والمصالح، ودراسة الوقائع، وقياس مدى تركز النفوذ، ومساءلة أي ممارسات يثبت أنها تخل بالمنافسة.

▪️ثالثاً: الاستحواذ لا يبدأ بشراء السوق.. بل بامتلاك مفاتيحه!

إن السيطرة على صناعة السينما لا تتطلب بالضرورة امتلاك جميع شركات الإنتاج أو دور العرض أو المهرجانات ؛ فقد تتحقق درجة كبيرة من النفوذ عندما تجتمع لدى دوائر محدودة القدرة على تمويل الفيلم، واختيار محتواه وصُنّاعه، والترويج له، وتوفير فرص عرضه، ومنحه حضوراً في المهرجانات، ثم الوصول به إلى المنصات الرقمية.

هنا تتجاوز القضية حدود الإنتاج إلى السيطرة المحتملة على مسارات الصناعة بأكملها.

فالجهة التي تستطيع تمويل المشروعات بصورة متكررة تملك قدرة على استقطاب المواهب. والجهة التي تمتلك شبكة واسعة من العلاقات التسويقية والتوزيعية قد تتمتع بأفضلية في وصول أفلامها إلى الجمهور. والجهة التي تجمع بين الإنتاج والترويج والمشاركة في برامج المهرجانات تستطيع التأثير في أكثر من حلقة من حلقات القيمة السينمائية.

وإذا تشابكت هذه الأدوات مع مصالح مشتركة أو علاقات مالية وتجارية، فإننا نكون أمام وضع يستوجب دراسة جدية لاحتمالات تركز النفوذ، ومدى تكافؤ الفرص بين المنتجين.

المسألة إذن ليست مَن ينتج الفيلم فقط، بل مَن يملك الطريق الذي يسلكه الفيلم من الفكرة إلى الشاشة؛ لأن امتلاك مفاتيح الطريق يمنح صاحبه قدرة هائلة على التأثير في مَن يصل، ومَن يتأخر، ومَن يبقى خارج المشهد.

وهنا يصبح تهميش الانتاج المستقل أكثر خطورة؛ فهو لا يواجه منافساً في الإنتاج فحسب، بل قد يواجه منظومة متكاملة من الأدوات المالية والتسويقية والترويجية لا يستطيع ابداً مجاراتها منفرداً.

ومن ثم، فإن أي حديث عن إنقاذ الصناعة لا يمكن أن يتجاهل ضرورة دراسة الملكيات والمصالح المشتركة، وتوزيع الحصص السوقية، وشروط التعاقد مع المنصات ودور العرض، وآليات وصول الأفلام إلى الجمهور. فالمنافسة لا تكون عادلة بمجرد السماح للجميع بإنتاج الأفلام؛ بل تتطلب أيضاً ألا تُغلق أمام بعضهم أبواب التوزيع والتسويق والعرض.

▪️رابعاً: المهرجانات.. صناعة النفوذ خلف ستار الجوائز!

لم تعد المهرجانات مجرد احتفالات بالأفلام أو منصات لعرض التجارب الجديدة؛ فهي قادرة على صناعة السمعة، ومنح الاعتراف، وفتح أبواب التمويل والتوزيع، والتأثير في مستقبل المخرجين والمنتجين.

ولهذا فإن دخول الكيانات الممولة إلى مجال دعم المهرجانات أو رعايتها وخاصة الوليدة ولاسيما المتخصصه في الأفلام القصيرة والتسجيلية وليس أمراً يدعو للريبة تلقائياً، لكنه يصبح موضع تساؤل مشروع عندما تتداخل المصالح، أو تغيب الشفافية، أو لا تكون هناك ضمانات كافية لاستقلال الاختيار والتحكيم.

إن خطورة تركز النفوذ تظهر عندما تستطيع دائرة محدودة من المصالح التأثير في إنتاج الفيلم، ثم المشاركة في توفير المنابر التي تمنحه الظهور والاعتراف، بما قد يخلق أفضلية متراكمة لبعض المشروعات على حساب غيرها.

وليس معنى ذلك أن المهرجانات تابعة بالضرورة لمموليها، أو أن الجوائز تُشترى بالأموال؛ فهذه اتهامات لا تصح دون أدلة. لكن من حق صناع السينما أن يطالبوا بإعلان مصادر التمويل، وتوضيح شروط المنح والرعاية، والإفصاح عن تضارب المصالح، وضمان استقلال لجان الاختيار والتحكيم.

كما ينبغي أن تتولى الجهات المهنية والرسمية المختصة وضع قواعد تضمن استقلال المهرجانات، وتمنع استخدام الدعم المالي وسيلة للتأثير غير المشروع في قراراتها.

فالمهرجان الذي يمنح الاعتراف الفني يجب أن يبقى مستقلاً عن المصالح التي تمول الأفلام، وألا يتحول، بقصد أو بغير قصد، إلى حلقة في دائرة نفوذ تحدد من يستحق الظهور ومن يبقى على الهامش.

▪️خامساً: المنصات ودور العرض.. مَن يملك حق الوصول إلى الجمهور؟

قد ينجح المنتج في تدبير التمويل، وقد ينجز المخرج فيلماً متميزاً، لكن ماذا يحدث بعد ذلك إذا لم يجد الفيلم موزعاً، أو لم يحصل على فرصة عرض مناسبة، أو لم يتمكن من الوصول إلى المنصات التي باتت تمثل مساراً أساسياً لتداول المحتوى؟

هنا تظهر إحدى أخطر حلقات الأزمة؛ فإنتاج الفيلم لا يعني بالضرورة وصوله إلى الجمهور، كما أن اكتمال العمل فنياً لا يضمن حصوله على فرص عادلة في التوزيع والعرض.

وتزداد أهمية هذه القضية مع اتساع دور المنصات الرقمية وتغير أنماط المشاهدة، إلى جانب استمرار أهمية دور العرض في تشكيل الإيرادات والحضور الجماهيري. فالقدرة على الإنتاج شيء، والقدرة على إيصال المنتج إلى جمهوره شيء آخر.

وعندما تتجمع العلاقات التمويلية والإنتاجية والتسويقية والتوزيعية لدى عدد محدود من الجهات، يصبح من الضروري فحص ما إذا كانت هذه البنية تتيح منافسة حقيقية، أم تمنح أفضلية مستمرة للكيانات الأكثر نفوذاً.

والسؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: هل يستطيع الانتاج المستقل الوصول إلى المنصات ودور العرض بشروط تجارية عادلة؟ وهل توجد شفافية في معايير اختيار الأفلام وشرائها وتسويقها؟ وهل تتوافر بيانات كافية لفهم توزيع فرص العرض والإيرادات؟

إننا لا نتهم منصة أو دار عرض بعينها بالاحتكار دون أدلة، لكننا نرفض أن تظل هذه الأسئلة خارج النقاش، بينما تتراجع فرص المنتج المستقل ويزداد اعتماد السوق على عدد محدود من مصادر التمويل والتوزيع.

فإذا كان المنتج لا يستطيع الإنتاج من دون ممول، ولا يستطيع الوصول إلى الجمهور من دون بوابة توزيع أو عرض، فإن استقلاله يصبح مهدداً كلما تركزت هذه البوابات في أيدي دائرة محدودة من المصالح.

▪️سادساً: اغتيال المنتج الفنان.. تدمير مصدر التجديد من داخل المهنة

في قلب هذه الأزمة يقف الضحية الأكبر: المنتج الفنان، ذلك النموذج الذي صنع جانباً مهماً من تاريخ السينما المصرية، حين جمع بين الرؤية الإبداعية والخبرة المهنية والقدرة على إدارة المخاطر.

فالمنتج الفنان ليس مجرد ممول يبحث عن العائد، بل سينمائي يستطيع قراءة النص واكتشاف الموهبة وتكوين فريق العمل، ويؤمن بمشروع قد لا يجد قبولاً لدى الشركات الكبرى أو الممولين التقليديين.

ومن عزيزة امير وبهجية حافظ وأنور وجدي وآسيا داغر ورمسيس نجيب، إلى تجارب إنتاجية مستقلة ارتبطت بشركة افلام الصحبة (خان وعاطف الطيب والشيمي) ، مروراً بشركات أسسها نجوم مثل فريد شوقي ونور الشريف وماجده الصباحي ومديحة يسري وليلى علوي وآخرين، تكشف تجارب تاريخية متعددة كيف استطاع العاملون في المهنة الانتقال من الإبداع إلى الإنتاج، وفتح مساحات جديدة أمام أفلام ومواهب مختلفة.

إن تهميش هذا النموذج لا يعني خسارة شركات صغيرة فحسب؛ بل يعني إضعاف قدرة السينما على تجديد نفسها من الداخل، وتقليص فرص المشروعات التي لا تتحرك وفق حسابات التمويل الكبير وحده.

وحين يجد المنتج الفنان نفسه أمام تكاليف متصاعدة، ومصادر تمويل محدودة، وشبكات توزيع وترويج يصعب الوصول إليها، فإننا لا نكون أمام أزمة فردية، بل أمام بيئة قد تدفع أصحاب الخبرة والرؤية إلى الانسحاب، وتترك مساحة أكبر للكيانات القادرة على التحرك داخل دوائر النفوذ المالي والتسويقي.

إن اغتيال المنتج الفنان هو اغتيال لأحد أهم مصادر استقلال السينما المصرية؛ لأنه يضرب الحلقة التي تستطيع تحويل الموهبة إلى مشروع، والفكرة إلى فيلم، والمخاطرة الفنية إلى تجربة حقيقية.

والأخطر أن اختفاءه قد يجعل الصناعة أكثر اعتماداً على مصادر التمويل المحدودة، وأكثر عرضة لتشابه الأولويات، وأقل قدرة على استيعاب التجارب الخارجة عن المسارات السائدة.

▪️سابعاً: أين رأس المال الوطني؟ وأين الرقابة على تركز النفوذ؟

لا يمكن مواجهة هذه الأزمة برفض التمويل الأجنبي أو بمطالبة الشركات الناجحة بالتوقف عن التوسع؛ فالمطلوب ليس محاربة الاستثمار، بل ضمان ألا يتحول تركز الموارد والعلاقات إلى عائق أمام المنافسة.

إن المسؤولية تقع على المؤسسات المعنية بالصناعة، والجهات الرقابية المختصة، والكيانات المهنية، في دراسة خريطة التمويل والإنتاج والتوزيع والعرض، ونشر بيانات موثوقة عن حجم الاستثمار، وتوزيع الفرص، والملكية، والعلاقات بين الأنشطة المختلفة.

كما يجب وضع آليات وبرامج وطنية مستدامة لدعم الانتاج المستقل والمنتج الفنان، وتشجيع رأس المال المصري على الاستثمار في الإنتاج، وتطوير برامج تمويل شفافة لا تتحول إلى امتيازات مغلقة، مع ضمان استقلال المهرجانات والمنصات في قراراتها الفنية والتجارية.

أما إذا ظهرت أدلة على ممارسات احتكارية أو اتفاقات تقيّد المنافسة أو معاملات مالية غير مشروعة، فإنها تستوجب فحصاً جدياً من الجهات المختصة، أياً كانت هوية الكيان أو مصدر تمويله.

فلا يجوز أن يتحول التمويل الأجنبي إلى حصانة من المساءلة، كما لا يجوز أن يصبح الانتماء الوطني مبرراً للتجاوزات. القاعدة واحدة: الشفافية، والمنافسة العادلة، واستقلال القرار.

الخاتمة:
مَن يملك السينما المصرية.. مَن يملك مستقبلها؟

إن ما يستحق أن يدق أجراس الخطر اليوم ليس فقط تراجع إنتاج الافلام ، بل احتمال كبير أن تتشكل داخل الصناعة منظومة نفوذ تمتد من التمويل إلى الإنتاج، ومن الإنتاج إلى المهرجانات، ومن الترويج إلى المنصات ودور العرض؛ منظومة قد تجعل الوصول إلى الجمهور والاعتراف الفني رهناً بالقدرة على الدخول إلى دوائر محدودة من المصالح والعلاقات.

وعندما تتراجع قدرة رأس المال الوطني، ويُهمش المنتج الفنان، ويجد الانتاج المستقل نفسه محاصراً في أكثر من مرحلة، فإن الخسارة لا تقع على هؤلاء وحدهم؛ بل تمتد إلى تنوع السينما المصرية، واستقلال قرارها، وقدرتها على التعبير عن المجتمع بكل تناقضاته وأسئلته.

ولذلك، فإن مواجهة الأزمة لا تكون بالشعارات ولا بالاتهامات المرسلة، بل بكشف الوقائع، وفحص المصالح، وقياس تركز النفوذ، وضمان تعدد مصادر التمويل، وفتح السوق أمام المنتجين المستقلين، واستعادة مكانة المنتج الفنان.

فالسينما المصرية ليست مجرد سوق تجارية، وليست ملكاً لكيان أو مجموعة كيانات، مهما بلغت قدراتها المالية. إنها صناعة وطنية تشكلت عبر أجيال من المبدعين والمنتجين، ولا يجوز أن يصبح مستقبلها مرهوناً بقدرة دائرة محدودة على التحكم في مفاتيحها.

إن المعركة اليوم ليست على مَن ينتج الفيلم فقط، بل على مَن يملك حق إنتاجه، ومَن يقرر فرص ظهوره، ومَن يفتح له أبواب الجمهور.

وإذا لم نستعد التوازن بين التمويل والإبداع، وبين رأس المال الوطني والتمويل الخارجي، وبين الشركات الكبرى والمنتج الفنان والإنتاج المستقل، فقد نستيقظ على صناعة تنتج الأفلام، لكنها فقدت استقلالها؛ وتملك الشاشات، لكنها لا تملك حرية الاختيار.

فالسينما التي يفقد أبناؤها حق المبادرة، يفقد الوطن معها جزءاً من حقه في رواية قصته بنفسه.

التمويل الأجنبي السينما المصرية محمد المغربي ⇧

أسعار العملات

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 50.1353 50.2353
يورو 58.3174 58.4437
جنيه إسترلينى 67.0459 67.1998
فرنك سويسرى 64.2019 64.3547
100 ين يابانى 31.8927 31.9665
ريال سعودى 13.3548 13.3836
دينار كويتى 163.7071 164.0872
درهم اماراتى 13.6475 13.6784
اليوان الصينى 7.2683 7.2837

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 6430 جنيه 6405 جنيه $135.24
سعر ذهب 22 5895 جنيه 5870 جنيه $123.97
سعر ذهب 21 5625 جنيه 5605 جنيه $118.34
سعر ذهب 18 4820 جنيه 4805 جنيه $101.43
سعر ذهب 14 3750 جنيه 3735 جنيه $78.89
سعر ذهب 12 3215 جنيه 3205 جنيه $67.62
سعر الأونصة 199950 جنيه 199240 جنيه $4206.45
الجنيه الذهب 45000 جنيه 44840 جنيه $946.68
الأونصة بالدولار 4206.45 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

السبت 07:45 مـ
5 جمادى أول 1448 هـ 17 أكتوبر 2026 م
مصر
الفجر 04:31
الشروق 05:58
الظهر 11:40
العصر 14:56
المغرب 17:23
العشاء 18:40