سارة عبد العزيز وفكرة «فؤادة تفتح هويس السينما المصرية» في بوستر مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
رسالة إلى الفنان الكبير الأستاذ حسين فهمي
الأستاذ حسين فهمي،
أكتب إليك بدافع المحبة والتقدير لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي ارتبط في وجداني منذ سنوات مراهقتي المبكرة برمزية كبيرة في تاريخ السينما المصرية، وبما أتاحه لي من ثراء بصري ومعرفة بعوالم سينمائية مختلفة.
على امتداد سنوات، كان المهرجان نافذة التقيت من خلالها، عن قرب، أسماء سينمائية عالمية مهمة، من بينها أوليفر ستون، وجون مالكوفيتش، وكاترين دونوف، وكذلك مصطفى العقاد وعباس كيارستمي خلال إحدى دورات المهرجان التي ترأستها. لذلك، عندما فكرت في تقديم مقترح بصري للمهرجان، لم أتعامل مع الأمر باعتباره مجرد تجربة في تصميم البوسترات، بل بوصفه محاولة للمساهمة في الاحتفاء بتاريخ السينما المصرية ومكانتها.
ومن هنا جاءت فكرتي «فؤادة تفتح هويس السينما المصرية»، التي طرحتها عبر صفحتي الشخصية، وأرسلت بشأنها إلى إدارة المهرجان أكثر من خمسة مقترحات بصرية.
استلهمت الفكرة من شخصية فؤادة، التي جسدتها الفنانة الكبيرة شادية في فيلم شيء من الخوف، وربطت حضورها رمزياً بفتح هويس السينما المصرية. ففي التصور الرئيسي، تمسك فؤادة برول الخام السينمائي عوضاً عن عجلة الهويس، لينطلق الماء في مشهد متخيل داخل دار الأوبرا المصرية، وكأن المياه تتدفق نحو المكان والحاضرين، في صورة تجمع بين ذاكرة السينما وتدفق الحياة والإبداع. كما استعنت في تكوين الخلفيات بمزيج بصري يضم صوراً فوتوغرافية من تصويري.
والتصميم الذي انتشر لاحقاً، وظهرت فيه ملامح الفنانة شادية، كان أحد التصورات التي أنجزتها ضمن هذه الفكرة. وقد سعيت من خلال المقترحات المتعددة إلى استكشاف إمكانات بصرية مختلفة للفكرة نفسها، انطلاقاً من رغبتي في تقديم تصور يليق بتاريخ السينما المصرية ومهرجانها العريق.
وفي تطوير هذه التصورات، اعتمدت في بعضها على أدواتي الفنية التقليدية من دون استخدام الذكاء الاصطناعي، بينما استعنت به في بعضها الآخر بوصفه أداة تساعد على تجسيد الخيال الإبداعي البشري وتوسيع إمكاناته. وأرى أن التكنولوجيا، مهما تطورت، تظل وسيلة في يد المبدع، بينما تبقى الفكرة والرؤية والاختيار الفني منطلق العمل الإبداعي وجوهره.
وقد أسعدني أن أستمع إليك، خلال حديثك في افتتاح مهرجان الجونة السينمائي، وأنت تشير إلى فكرة الهويس. شعرت بالسعادة لأن هذا التصور وجد صداه، وأحببت أن أكتب إليك لأشاركك، وأشارك جمهور السينما، أن الفكرة كانت ضمن مقترحاتي التي قدمتها إلى إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وأنني صاحبة هذا التصور الذي عملت على تطويره بصرياً.
كما يسعدني كثيراً اختيارك، بالتعاون مع فريق المهرجان، شخصية فؤادة لتكون حاضرة في هذه الدورة. فهذا الاختيار يحمل معاني تتجاوز استدعاء شخصية سينمائية شهيرة، إذ تمثل فؤادة المقاومة والتحرر ورفض الخوف، فيما تظل شادية إحدى العلامات الراسخة في ذاكرة السينما المصرية ووجدان جمهورها.
إنني أعتز بأن أكون قد قدمت مقترحاً يجمع بين هذه الشخصية الاستثنائية ورمزية الهويس، وأتمنى أن تحظى الفكرة بالإشارة إلى صاحبتها، في إطار من التقدير المتبادل لكل جهد إبداعي يسعى إلى الاحتفاء بسينمانا المصرية وتاريخها.
أكتب إليك هذه الكلمات بمحبة وتقدير للمهرجان، وبإيمان بأن الأفكار الفنية تزداد قيمة حين نتشارك الاحتفاء بها، مع الحفاظ على الصلة بينها وبين أصحابها.
مع خالص التقدير،
سارة عبد العزيز
مخرجة، ومديرة تصوير، وكاتبة، ومصورة فوتوغرافية.










