عروسان يستغنيان عن هدايا الزفاف لجمع 100 ألف دولار لعلاج أطفال السرطان.. حكاية بدأت في القاهرة
في لفتة إنسانية تعكس كيف يمكن للحظات السعادة الشخصية أن تتحول إلى فرصة لمساعدة الآخرين، قرر الأمريكيان جون كوزيسكي، 38 عامًا، وزوجته آمبر، 33 عامًا، الاستغناء عن هدايا زفافهما، ودعوة الضيوف إلى التبرع لصالح مؤسسة الأبطال الصغار المعنية بدعم الأطفال المصابين بالسرطان وعائلاتهم.
واختار الزوجان تحويل حفل زفافهما إلى مناسبة خيرية، بعدما ارتبطت علاقتهما بالمؤسسة من خلال العمل التطوعي، الذي لم يكن مجرد نشاط إنساني جمعهما، بل امتدادًا لقصة شخصية عاشها جون مع عائلته قبل سنوات طويلة.
وبحسب ما نقلته مجلة «People»، اتفق الزوجان على أن تقديم الدعم للعائلات التي تواجه مرض السرطان أكثر أهمية بالنسبة إليهما من تلقي الهدايا التقليدية، خاصة أنهما يعرفان عن قرب حجم الأعباء التي تتحملها الأسر خلال رحلة علاج أطفالها.
وفاة ابن عمه بسبب السرطان كانت بداية الحكاية
اقرأ أيضاً
تعود علاقة جون بمؤسسة «الأبطال الصغار» إلى طفولته، عندما أُصيب ابن عمه ناثان بورم دماغي خبيث وهو في السادسة من عمره، لتبدأ العائلة رحلة صعبة مع العلاج وزيارات المستشفى والمصاريف المتزايدة.
وخلال تلك الفترة، قدمت المؤسسة مساعدات عملية لأسرة ناثان، شملت بطاقات الهدايا والوقود والمساهمة في سداد الفواتير والنفقات اليومية، إلى جانب الدعم المعنوي الذي ساعد الأسرة على تجاوز بعض الأعباء المصاحبة لمرض الطفل.
وتذكر جون كيف اضطرت العائلة إلى إعادة ترتيب حياتها بالكامل من أجل رعاية ناثان، بينما استمرت الالتزامات اليومية، من فواتير ومشتريات واحتياجات بقية أفراد الأسرة.
ورغم وفاة ناثان في الثامنة من عمره، ظلت التجربة راسخة في ذاكرة جون، الذي عاد بعد نحو عقدين إلى المؤسسة نفسها، ولكن هذه المرة من خلال العمل التطوعي، دون أن يدرك في البداية أنها الجهة التي ساندت عائلته خلال محنتها القديمة.
وبعد أسابيع من بدء عمله معها، اكتشف جون الصلة عندما رأى اسم عائلته في بعض الملفات، ليعرف أن المؤسسة التي يشارك في دعمها هي نفسها التي وقفت إلى جانب أسرته في الماضي، وهو ما وصفه بأنه شعور باكتمال دائرة الحياة.
من العمل التطوعي إلى قصة حب بدأت في القاهرة
لم تتوقف المفاجآت عند عودة جون إلى المؤسسة، إذ التقى آمبر خلال مشاركتها في العمل التطوعي معها، وبدأت العلاقة بينهما بمحادثات حول العمل الخيري، قبل أن تتحول إلى قصة حب انتهت بالزواج.
وفي سبتمبر 2022، تقدم جون لخطبة آمبر خلال توقف قصير في القاهرة، أثناء رحلتهما إلى كينيا، واختار أهرامات الجيزة مكانًا لهذه اللحظة، لتصبح مصر جزءًا من ذكريات ارتباطهما.
وتزوج الثنائي في سبتمبر 2025 خلال رحلة سفاري في كينيا، ثم خططا لإقامة حفل أكبر في ولاية أوهايو، يجمع العائلة والأصدقاء للاحتفال بزواجهما.
ومع تعمق مشاركتهما في العمل الخيري، تولى جون منصب المدير التنفيذي لمؤسسة «الأبطال الصغار»، بينما أصبحت آمبر مديرة البرامج، لتتحول علاقتهما بالمؤسسة إلى جزء أساسي من حياتهما المهنية والإنسانية.
حفل زفاف يتحول إلى حملة تبرعات
عندما بدأ الزوجان التخطيط لحفل الزفاف في أوهايو، قررا عدم إعداد قائمة تقليدية للهدايا، وبدلًا من ذلك، طلبا من المدعوين التبرع للمؤسسة التي ساندت عائلة جون في الماضي.
وجاء القرار بالتزامن مع شهر التوعية بسرطان الأطفال، ما عزز رغبتهما في استثمار المناسبة لدعم الأسر التي تواجه ظروفًا مشابهة لتلك التي عاشتها عائلة جون.
ووضع الزوجان هدفًا يتمثل في جمع 100 ألف دولار، رغبة منهما في تحويل عطلة نهاية أسبوع واحدة إلى فرصة لتقديم أكبر قدر ممكن من المساعدة.
وتمكنا من جمع نصف المبلغ المستهدف خلال حفل الزفاف الذي أُقيم في حديقة حيوانات كليفلاند متروباركس، لكن التفاعل مع قصتهما تجاوز توقعاتهما، بعدما بدأت التبرعات تصل من أشخاص لا يعرفونهما، إلى جانب شركات ومنظمات مدنية في ولاية أوهايو.
وأكد جون أن قيمة التبرعات لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بما يمكن أن توفره لعائلة تواجه ضغوطًا مالية بسبب علاج طفلها، سواء من خلال شراء احتياجات المنزل أو سداد فاتورة أو توفير الوقود اللازم للانتقال إلى المستشفى.
وأضاف أن معرفة أن أسرة أخرى قد تجد نفسها أمام عبء أقل أو قرار صعب أقل بسبب هذه المساعدات، تمثل بالنسبة إليهما أعظم هدية يمكن أن يتلقياها بمناسبة زواجهما.
طفلتان من المؤسسة تشاركان في حفل الزفاف
حرص جون وآمبر على أن تحمل المناسبة طابعًا إنسانيًا خاصًا، فدعوا طفلتين أصبحتا قريبتين منهما من خلال عملهما مع المؤسسة للمشاركة في حمل الزهور خلال الحفل.
وكانت الطفلة فيكتوريا تسوبروك قد شُخصت إصابتها بسرطان الدم الليمفاوي الحاد عام 2019، عندما كانت في الثانية من عمرها، وشاركتها شقيقتها فينيسا هذه اللحظة المميزة.
وخلال حفل الاستقبال، فاجأت الطفلتان العروسين بقصائد كتبتاها، وطلبتا قراءتها أمام الحاضرين، في أول تجربة لهما للحديث أمام الجمهور، وهو ما أثار مشاعر التأثر بين الضيوف ودفع العروسين إلى البكاء.
كما حضرت والدة ناثان، ابن عم جون الراحل، إلى جانب عدد من العائلات التي ارتبطت بالمؤسسة على مدار سنوات، ليجتمع في مكان واحد أشخاص ساهموا في مساندة عائلة جون قديمًا، وأسر أخرى تتلقى الدعم اليوم.
اللطف الذي يستمر أثره لسنوات
بالنسبة إلى جون، لم يكن حفل الزفاف مجرد احتفال بالزواج، بل فرصة لرؤية كيف يمكن لمساعدة صغيرة أن تمتد آثارها إلى سنوات طويلة، وتفتح أبوابًا لم يكن أصحابها يتوقعونها.
فالأشخاص الذين ساندوا عائلته عندما كان ابن عمه مريضًا لم يكن بإمكانهم معرفة أن دعمهم سيقوده بعد سنوات إلى العودة للمؤسسة نفسها، أو أنه سيلتقي من خلالها بزوجته المستقبلية، أو أن زواجهما سيصبح مناسبة لجمع التبرعات لصالح عائلات أخرى.
وتختصر قصة جون وآمبر معنى إنسانيًا مهمًا، وهو أن الخير لا يتوقف بالضرورة عند الشخص الذي يتلقاه أول مرة، بل يمكن أن ينتقل من أسرة إلى أخرى، ومن جيل إلى جيل، ليصبح أثره أكبر من اللحظة التي بدأ فيها.










