نساء الأمازون ينقذن سلاحف مهددة بالانقراض.. التكنولوجيا تدعم إرثًا عمره أجيال
في قلب غابات الأمازون، تقود مجموعة من النساء من السكان الأصليين جهودًا لحماية سلاحف شارابا ذات العيون الواسعة، التي تمثل بالنسبة إلى شعب سيكوباى أكثر من مجرد كائنات تعيش في الأنهار، إذ ترتبط في معتقداتهم بالعالم الروحي وبالإلهة كواجيو، التي تعد أم السلاحف وحاميتها.
ومع تراجع أعداد هذه السلاحف بسبب التلوث والصيد وتدهور موائلها الطبيعية، قررت سبع نساء من المجتمع المحلي الجمع بين المعرفة التقليدية التي توارثنها عبر الأجيال والأدوات التكنولوجية الحديثة، في محاولة للحفاظ على السلاحف وحمايتها من خطر الانقراض.
سلاحف الأمازون تواجه تهديدات متزايدة
تعرف سلاحف شارابا أيضًا باسم سلحفاة نهر الأمازون ذات البقع الصفراء، وتحمل الاسم العلمي Podocnemis unifilis، وهي مدرجة ضمن الأنواع المعرضة للخطر وفق القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
ورغم أن آخر تقييم رسمي لوضع هذا النوع يعود إلى سنوات طويلة، فإن سكان المنطقة يرصدون بأنفسهم التغيرات التي طرأت على موائل السلاحف، خاصة مع انتشار النفايات وتلوث الأنهار.
وقالت جانيت بياغواجى، إحدى قائدات مجتمع سيكوباى، إن النساء يشاهدن أحيانًا الأكياس البلاستيكية والمخلفات والحيوانات النافقة تطفو في النهر، وهو ما دفعهن إلى تكثيف جهود تنظيف الشواطئ التي تعيش فيها السلاحف.
7 نساء يتولين مهمة إنقاذ السلاحف
أطلقت جانيت بياغواجى وست نساء أخريات على مجموعتهن اسم "تارى نوميوا"، أو "نساء السلاحف"، بعدما قررن تولي مسؤولية حماية هذا النوع المهدد.
ولا تقتصر مهمة النساء على جمع القمامة وتنظيف المناطق المحيطة بالأنهار، بل يجرين جولات على ضفاف نهر أغواريكو بحثًا عن آثار السلاحف وأعشاشها.
وعندما تعثر المجموعة على أحد الأعشاش، تجمع البيض بعناية وتنقله إلى مركز حضانة، حيث توفر له الحماية من الحيوانات المفترسة وغيرها من المخاطر، حتى تفقس السلاحف الصغيرة وتصبح أكثر قدرة على البقاء.
التكنولوجيا تساعد في حماية السلاحف
استعانت مجموعة "نساء السلاحف" بالتكنولوجيا الحديثة لدعم جهودها الميدانية، ومن بينها تطبيق Epicollect5 المخصص لجمع البيانات الميدانية.
وتستخدم النساء التطبيق لتسجيل تاريخ العثور على كل عش وموقعه وعدد البيض الموجود بداخله، ما يساعدهن على متابعة كل مجموعة من البيض، وتحديد احتياجاتها، وقياس مدى نجاح برامج الحماية.
وفي المقابل، تعتمد عملية التعامل مع البيض ونقله على معرفة تقليدية توارثتها نساء المجتمع عبر الأجيال.
وتقول بياغواجى إنها تعلمت من والدها كيفية التعامل مع بيض السلاحف، ومعرفة الأوقات التي تضع فيها السلاحف أعشاشها، لتصبح هذه المعرفة جزءًا أساسيًا من برنامج الحماية الحالي.
رعاية السلاحف بعد الفقس
لا تنتهي مهمة النساء عند خروج السلاحف من البيض، إذ تواصل المجموعة رعايتها خلال الشهر الأول من حياتها، وتوفر لها الغذاء المناسب حتى تكتسب القوة اللازمة للنمو ومواجهة الظروف الطبيعية.
وتقدم النساء للسلاحف الصغيرة أطعمة مثل الكسافا والبطاطا الحلوة وأوراق القلقاس، في محاولة لزيادة فرص بقائها على قيد الحياة رغم التلوث والفيضانات والمخاطر الموجودة في بيئتها الطبيعية.
وخلال العام الماضي، تمكنت منظمة "تارى نوميوا" من جمع 235 بيضة، نتج عنها 208 سلاحف صغيرة، جرى إطلاقها لاحقًا في نهر أغواريكو بمساعدة أفراد المجتمع المحلي.
حماية السلاحف تعني الحفاظ على الثقافة
بالنسبة إلى جانيت بياغواجى ونساء مجتمع سيكوباى، لا تمثل حماية السلاحف مشروعًا بيئيًا فقط، وإنما ترتبط بالحفاظ على جزء من الهوية والثقافة والعلاقة الروحية مع الطبيعة.
وتؤكد بياغواجى أن اهتمامها بالسلاحف نابع من رغبتها في الحفاظ على العلاقة المقدسة بين مجتمعها والنهر والطبيعة المحيطة به.
وتجسد تجربة "تارى نوميوا" نموذجًا لافتًا لكيفية الجمع بين المعرفة التي تنتقل من جيل إلى آخر والتكنولوجيا الحديثة، حيث تستخدم النساء البيانات الرقمية لمتابعة الأعشاش والسلاحف، بينما يستندن في التعامل معها إلى خبرات تقليدية متوارثة.
وهكذا تتحول سبع نساء من مجتمع أصلي في الأمازون إلى خط دفاع مهم عن نوع مهدد بالخطر، في معركة لا تهدف فقط إلى إنقاذ السلاحف، وإنما إلى حماية البيئة والحفاظ على تراث ثقافي ارتبط بهذه الكائنات عبر أجيال.






