بعد 10 سنوات من التجارب.. زراعة الرحم تمنح عشرات النساء فرصة للأمومة
كشفت مراجعة علمية أجراها باحثون من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، أن عمليات زراعة الرحم في الولايات المتحدة شهدت تطورًا ملحوظًا خلال العقد الأخير، وأسفرت عن عشرات الولادات، مع تحسن مستمر في النتائج الجراحية والإنجابية.
وبحسب موقع «Medical Xpress»، شملت الدراسة نحو 60 عملية زراعة رحم أُجريت في الولايات المتحدة بين عامي 2016 و2025، ووجد الباحثون أن أكثر من 70% من المتلقيات حققن ولادة حية واحدة على الأقل أو كنّ لا يزلن حوامل بعد الأسبوع العشرين من الحمل عند انتهاء فترة الدراسة.
وتشير النتائج إلى أن زراعة الرحم تطورت تدريجيًا من إجراء تجريبي إلى خيار علاجي يمكن تكراره في بعض الحالات، خاصة للنساء اللاتي ولدن دون رحم أو فقدن الرحم أو لا يمكن لرحمهن دعم الحمل.
60 عملية زراعة رحم في الولايات المتحدة
حللت الدراسة نتائج 60 عملية زراعة رحم أُجريت في أربعة مراكز طبية أمريكية خلال الفترة من 2016 إلى 2025، وشملت الجوانب الجراحية والإنجابية، إلى جانب متابعة صحة الأطفال ونموهم خلال السنوات الأولى من العمر.
وقالت الدكتورة كاثلين أونيل، المؤلفة الرئيسية للدراسة ومديرة برنامج زراعة الرحم في جامعة بنسلفانيا، إن هذا المجال يمثل فرصة لمساعدة مزيد من النساء على تكوين أسر، مشيرة إلى أهمية البيانات الجديدة في مساعدة المرضى والأطباء على تقييم مدى ملاءمة زراعة الرحم لكل حالة.
ويُعرف غياب الرحم، سواء منذ الولادة أو نتيجة استئصاله، ضمن حالات «العقم الرحمي المطلق». وكانت نسبة كبيرة من المشاركات في الدراسة مصابات بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر، وهي حالة خلقية لا يتطور فيها الرحم بشكل طبيعي، بينما خضعت أخريات لاستئصال الرحم أو كان لديهن رحم غير قادر على دعم الحمل.
جامعة بنسلفانيا تحقق نتائج بارزة
تعد جامعة بنسلفانيا من المؤسسات التي ساهمت في تطوير زراعة الرحم في الولايات المتحدة، حيث شهد برنامجها أول ولادة لطفل بعد عملية زراعة رحم في نوفمبر 2019.
ومنذ ذلك الحين، شهد البرنامج ولادة 8 أطفال من 7 عمليات زراعة رحم، وكان معظم المتبرعين بالأعضاء من أشخاص أحياء. كما تستعد ثلاث من المتلقيات اللاتي أنجبن أطفالًا أصحاء لمحاولات حمل جديدة.
تحسن نتائج عمليات زراعة الرحم
أظهرت الدراسة أن 51 من أصل 60 رحمًا مزروعًا استمر في العمل بعد تجاوز أول 30 يومًا من الجراحة، وهي الفترة التي تعد من أكثر المراحل حساسية بعد عملية الزرع.
كما أشارت النتائج إلى أن أكثر من 82% من النساء اللاتي تلقين عمليات زراعة رحم أنجبن طفلًا حيًا واحدًا على الأقل أو كنّ لا يزلن حوامل بعد الأسبوع العشرين عند انتهاء الدراسة.
وشهدت النتائج تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة؛ فمنذ عام 2020، سُجلت حالة فشل واحدة فقط بين 31 عملية زراعة رحم أُجريت على مستوى الولايات المتحدة، وفقًا للبيانات التي شملها التحليل.
وخلال فترة الدراسة، وُلد 48 طفلًا لأمهات خضعن لزراعة الرحم، بينما أنجبت 9 متلقيات طفلين، وهو ما يشير إلى إمكانية دعم الرحم المزروع لأكثر من حمل قبل إزالته.
انخفاض مضاعفات الجراحة
لم يقتصر التحسن على معدلات نجاح زراعة الرحم، بل شمل أيضًا انخفاض المضاعفات المرتبطة بالعمليات، خاصة لدى المتبرعين الأحياء.
وانخفضت نسبة المضاعفات الرئيسية التي احتاجت إلى تدخل طبي إضافي من 33% خلال عامي 2016 و2017 إلى 8% خلال عامي 2024 و2025.
ووفق نتائج الدراسة، لم يتعرض أي من المتلقيات أو المتبرعين الأحياء لمضاعفات مهددة للحياة أو وفاة مرتبطة بعملية الزراعة خلال الفترة محل الدراسة.
كيف كانت صحة الأطفال؟
رغم النتائج الإيجابية، أوضحت الدراسة أن الحمل بعد زراعة الرحم يظل حملًا عالي التعقيد ويحتاج إلى متابعة دقيقة، إذ وُلد نحو 58% من الأطفال قبل الموعد المتوقع للولادة.
كما ظهرت بعض مضاعفات الحمل لدى الأمهات، من بينها تسمم الحمل وسكري الحمل وارتفاع ضغط الدم.
وفي المقابل، كانت نتائج متابعة الأطفال مطمئنة بشكل عام؛ إذ أظهر الأطفال نموًا طبيعيًا عند خروجهم من المستشفى وعند بلوغهم 6 أشهر.
ومن بين 29 طفلًا جرت متابعتهم حتى سن الثالثة، أظهر جميعهم نموًا طبيعيًا ولم تُسجل حالات فشل في النمو. كما شُخّص طفلان باضطراب طيف التوحد، بينما لم تُسجل اضطرابات نمائية أخرى ضمن المجموعة التي جرى تقييمها.
زراعة الرحم.. أمل جديد مع استمرار الحاجة إلى البحث
وتشير نتائج الدراسة إلى التقدم الذي شهده مجال زراعة الرحم خلال السنوات الماضية، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الحمل بعد الزراعة لا يزال إجراءً معقدًا يحتاج إلى متابعة طبية متخصصة.
ويواصل الباحثون متابعة صحة النساء اللاتي خضعن للزراعة وأطفالهن، إلى جانب إجراء دراسات جديدة لفهم أسباب مضاعفات الحمل بشكل أفضل وتحسين نتائج عمليات زراعة الرحم مستقبلًا.






