ماجدة موريس تكتب: بين أعلام الماضي واعلام الـيوم
هل من الممكن مقارنة الإعلام بين الأمس واليوم ؟
وهل من الممكن مقارنة برامج التليفزيون في الماضي ببرامجه اليوم ؟
ارسل لي صديق مصري يعيش في إيطاليا تسجيل نادر لبرنامج يتحدث فيه المخرج الكبير صلاح ابو سيف عن علاقته بممثلي افلامه ورؤيته لفن التشخيص في برنامج
بعنوان (شخصيات مصرية ) جمع بين مجموعة كبار مع المخرج صلاح ابو سيف وهم الكاتبة حسن شاه والفنان حسين فهمي ،اما مقدم البرنامج فهو الفنان محمود مرسي والذي أدار حوارا مهما بدأه بملاحظات مهمة علي أسلوب ابوسيف وجرأته في اختيارات الممثلين ،وكيف يختارممثلين جدد او غير معروفين ويخرج منهم افضل أداء في افلامه فقط، وهنا يجيب صلاح ابو سيف عن السؤال من كافة الزوايا ومنها ان الكثير من المخرجين كانوا يتمنون ان يكونوا ممثلين ،ولهذا يحاولون ان يصبح أداء الممثلين الذين يختاروهم نسخة منهم في اسلوب الأداء والحركة ،وان اختيار الممثل للدور هو الخطوة الاولي لنجاحه ،(لو دور لا يصلح للممثل فلا فائدة من اختياره لانه سيكون في المكان الخطأ)اما الخطوة الثانية فهي الكلام الذي يقوله ،اي الحوار الملائم للشخصية،(لو احضرت اعظم ممثل ووجد كلام الشخصية بلا معني فلن ينجح )اما الخطوة الثالثة فهي الشخصية وكيف يلبسها الممثل او يتقمصها من خلال الملابس والاكسسوار والحركة ،وهنا يفاجئنا المخرج الكبير بأنه وهو يفكر في أدارة الممثلين يشبه كل واحد منهم بحيوان معين،فهذا اسد ،وهذا قط الخ ،وكل هذا يركز علي حركة الممثل امام الكاميرا ،وضرب مثلا بشادية التي شبهها بالقطة بل احضر لها قطة ذات مرة لاجل الدور ،اما محمود المليجي فقد شبهه بالضبع في أدائه لبعض الشخصيات .
السينما بين العام والخاص
ما قدمه صلاح ابو سيف عن اهمية اختيار الممثل للدور يعيدنا الي أدوار كثيرة وجدنا انها لا تصلح لممثليها ،خاصة في مسلسلات وافلام السنوات الاخيرة ،لكن الحوار في هذا البرنامج انتقل بنا الي قضية اخري شديدة الاهمية كان لصلاح ابو سيف ايضا دور مهم فيها وهي صناعة السينما نفسها ، وماذا حدث لها بعد انتهاء تجربة الدولة مع السينما وإغلاق المؤسسة المصرية العامة للسينما بكل ما قدمته من افلام ،ومن اسماء لمخرجين جدد وغيرهم من العاملين في السينما ،وأعترف صلاح ابو سيف في الحوار اعتراف مهم ردا علي سؤال محمود مرسي عن اهمية المؤسسة في تقديره قائلا ( المؤسسة العامة للسينما كانت تعني ان السينما ولأول مرة وقعت في يد سينمائيين لا يحكمهم إلا العمل الفني الجيد فقط ،لكن للأسف حصل تخريب من الداخل ،ومن الخارج ،لم يفهم الكثيرين هذا ،واعتبروا ان حسابات الشباك والمكسب والخسارة التي قامت السينما عليها قبل المؤسسة لم تنتهي ،وان مال الحكومة مال سايب ، قعدت سنتين ونصف رئيسا للمؤسسة ولم يدخل احدا عندي ومعه مشروع فيلم إلا حسام الدين مصطفي مع ان المؤسسة غيرت الكثير من قواعد العمل وقتها ،فلأول مرة لم يشعر احد من السينمائيين الذين عملوا افلام مع المؤسسة ان الموضوع مفروض عليه ،او ان الممثلة البطلة مفروضة عليه ،كنا نأخذ الوقت الكافي للتصوير ومع ذلك كنا ندفع اكثر في علب الافلام وفي اجور الممثلين الذين تصوروا ان المؤسسة لابد وان تقدرهم اكبر كثيرا من القطاع الخاص قائلين (إذا ما كانتش الدولة تقدرني مين حيقدرني )،كلام صريح يلخص تجربة مهمة جدا قدمت اكبر عدد من الافلام المهمة في تاريخ السينما المصرية قبل ان تتوقف ، وهكذا قدم هذا البرنامج (الذي كان يسجل في قاعة مليئة بالجمهور ،ويترك مساحة لهذا الجمهور للاسئلة ) قدم نموذجا مهما ورائعا في اختيارات ضيوفه ،وفي اختيار من يقدمه ،وفي مساحة الحرية المتاحة للحوار عن الضيوف وعن الفن نفسه .فهل نطمع في برنامج جديد له نفس الملامح في بلد يمتلك كل هذا التراث والتاريخ الفني والثقافي؟ وهل من الطبيعي ان يتراجع الاعلام التليفزيوني الان لصالح إعلام السوشيال ميديا ؟








