الحسين عبدالرازق يكتب: رسائل السيد الرئيس!
الرسائل التي وردت في خطاب الرئيس السيسي في ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، أتت لتطمئن المصريين أن حقوقهم لن تضيع.
من أكثر تلك الرسائل، والتي توقفت أمامها كثيرًا، تأكيد سيادته على حماية المواطنين في تعاملاتهم مع المطورين العقاريين، ومراجعة العقود، ومتابعة التزام الشركات بما تعهدت به. وكانت الرسالة واضحة بأن أموال المصريين وحقوقهم ليست مجالًا للتهاون أو المجاملة.
لم يكتفِ الرئيس خلال كلمته للأمة، بالحديث عن الإنجازات، وإنما وجّه الحكومة إلى إعداد تقرير شامل عن ما تم فعلياً في مختلف قطاعات الدولة، وما تم إنفاقه، وما تحقق على أرض الواقع، على أن يُعرض ذلك على المواطنين خلال شهر أكتوبر المقبل.
في دعوة مهمة إلى المصارحة والشفافية، وإلى أن يعرف المواطن ماذا فعلت الدولة، وأين ذهبت الأموال، وما النتائج التي تحققت.
وأحسب أن هذه النقطة تحديدًا تستحق الإشادة؛ لأن مصر التي تثق فيما أنجزته لا تخشى أن تضع ما قامت به أمام شعبها، ولا تخشى أن تقول: هذا ما أنجزناه، وهذا ما أنفقناه، وهذا ما نجحنا فيه، وهذا ما نطمح بعد التوكل على الله أن نحققه.
والأهم أن الرئيس أعزه الله، لم يتحدث عن المواطن باعتباره متلقيًا للقرارات فقط، وإنما جعله طرفًا أساسيًا في تقييم ما تحقق.
وجاءت توجيهات سيادته بشأن فواتير الكهرباء ومنع التقديرات الجزافية، لتؤكد أن الانضباط لا ينبغي أن يكون شعارًا فقط، وإنما هو ممارسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
تحدث فخامته أيضًا عن ضبط الأسواق والتوسع في منافذ البيع الحكومية، وهي واحدة من أكثر القضايا التصاقًا بالناس؛ فالمواطن قد يتحمل كثيرًا من الظروف الاقتصادية، لكنه يحتاج في المقابل إلى أن يشعر بأن الدولة تقف إلى جانبه، تسانده، وتواجه الممارسات التي تستغل احتياجاته وتزيد الأعباء عليه.
أيضًا لم تغب عن الكلمة أهمية المتابعة الميدانية والتواصل المباشر مع المواطنين، وهي نقطة شديدة الأهمية؛ لأن المسؤول الذي يجلس خلف مكتبه قد يرى الأرقام والتقارير، لكن المسؤول الذي ينزل إلى الشارع يرى المشكلة كما يعيشها الناس، وهذا هو الأساس.
ولعل أكثر لحظات الكلمة تأثيرًا، تلك اللحظة الإنسانية التي استوقف فيها الرئيس الفنانة هبة مجدي بعد فقرتها الغنائية، ليطمئن عليها ويتمنى لها الشفاء والعافية. لم تكن كلمات رسمية ولا مجاملة عابرة، وإنما كانت لفتة إنسانية في مناسبة دينية، لامست قلوب المصريين قبل أن تلامس قلب الفنانة، التي لم تتمالك دموعها تأثرًا بالموقف.
لقد كانت كلمة الرئيس في مجملها تقول شيئًا بسيطًا وواضحًا:
المرحلة المقبلة تحتاج إلى عمل أكثر، ومصارحة أكبر، وانضباط أشد، واهتمام حقيقي بالمواطن.
وأحسب أن هذا هو ما نحتاجه الآن.
نحن لا ننكر أن لدينا تحديات، ولا ندعي أن كل المشكلات قد انتهت، ولا نقول إن كل ما تم كان كاملًا بلا أخطاء.
لكن الإنصاف يقتضي أيضًا أن نرى ما تحقق، وأن نعطي الدولة حقها فيما أنجزته، ونطالبها بالمزيد.
حفظ الله مصر.






