صفية مصطفى أمين تكتب: عبدالحليم حافظ فى ذكراه
كانت حياة عبد الحليم حافظ أسطورة! كان يغنى أغانيه، فيطالبه الجمهور أن يغنى أغانى الموسيقار محمد عبد الوهاب.. فينكسّر قلبه!
انفضوا من حوله اضطر أن يخاطب الجماهير، ويقول لهم اسمعونى! أعطونى فرصة! لم تكن حياته سهلة. أحيانًا يفكر فى الموت، وأحيانًا يفكر فى الاعتزال.
كان يشكو دائمًا من كثرة عدد الذين يحاربونه. حتى فى أيام مجده، كان يستعيد الأيام التعيسة التى قضاها فى ملجأ الزقازيق، عندما تخلت عنه الدنيا كلها.
لم ينجح سريعًا، عاش الشقاء كثيرًا، بذل جهدًا كبيرًا وكافح كثيرًا. حُرقت أعصابه، وملأت عينيه الدموع. فى بعض الأحيان كان يشعر بأن عمره قصير. وأنه لم يبق أمامه إلا بضعة أشهر ويموت، وكان يرى هذه المدة غير كافية ليحقق ما يريد.. ولهذا كانت ساعات نومه قليلة. يخشى لو رقد على السرير أنه لن يقوم أبدًا. كان يتمنى أن يموت واقفًا أو يموت وهو يغنى. لكن القدر شاء أن يموت بعد مرض طويل.
كان يحب عمله ويحترم فنه. كان يعلم أن النجاح فى الحياة قصة حب، وبقدر ما تبذل بقدر ما تأخذ، لهذا كان لا يستريح أبدًا. إذا جلس يأكل تحدث عن العمل، وإذا ركب سيارة غنى اللحن الجديد، وإذا حصل على إجازة صحب معه الملحن كمال الطويل وصديقه المقرب مجدى العمروسى المحامى، ليتناقش معهما فى عمل جديد.
كان عبد الحليم يغنى من قلبه. نغماته كانت تمتزج مع دقات قلبه. لم يستطع -فى أغانيه- أن يتظاهر بالفرح وهو تعيس، أو يغنى لعذاب الحب وهو يستمتع بالحب. كانت أغانيه تعبرعن حالته الحقيقية.
ذات ليلة لاحظ أصدقاؤه أنه يغنى وهو منتشى والكلمات ترقص فوق شفتيه تصوروا أنه بدأ حبًا جديدًا، وعندما سألوه، نفى أنه يحب، وقال أنه تذكر فتاة أحبها قبل عشر سنوات. وهو يغنى خطرت على باله، عندما رأى فتاة تشبهها تجلس فى الصف الأول من الحفلة. كان عبد الحليم كتلة من المشاعر والأحاسيس، كلمة تسعده وكلمة تشقيه. كان يكره الوحدة ويحب الناس. يعشق الضجيج ولا يطيق الهدوء.
حاول بعض أصدقائه أن يوقعوا بينه وبين الموسيقار محمد عبد الوهاب، فرفض أن يرد، ويرمى الطوب على مَن اشترك فى بنائه. كان يجد متعة فى الوفاء لأصحاب الفضل. لم يجحد أبدًا حق الذين اشتركوا معه فى الكفاح كان يذكرهم باستمرار ويقول إنهم أعطوه بلا مقابل.
عاش عبد الحليم بيننا 47 سنة ومات فى مثل هذه الأيام من 49 سنة.. وما زال إلى يومنا هذا الناى الذى تعزف عليه مصر والبلاد العربية.








