ابتكار طبي يعد بثورة في علاج تشوهات الجمجمة النادرة دون جراحة
نجح فريق من الباحثين في جامعة القلب المقدس الإيطالية في تطوير تقنية علاجية غير جراحية لحالة نادرة تُعرف بـ "تعظم الدروز الباكر"، وهو اضطراب خلقي يؤدي إلى تشوهات في عظام الجمجمة نتيجة الانغلاق المبكر للدروز الجمجمية.
وحتى الآن، كان ممكنًا علاج هذه الحالة فقط من خلال إجراءات جراحية معقدة تُجرى على حديثي الولادة، وغالبًا ما تحتاج إلى التكرار خلال مرحلة الطفولة.
بحسب ما أوردته مجلة ،Molecular Therapy Nucleic Acids بالتعاون مع Regenerative Biomaterials، ونقلاً عن موقع "Medical Xpress"، تعتمد التقنية الجديدة على استخدام "مثبط الجينات" المعتمد على الحمض النووي الريبوزي الصغير المتداخل (siRNA).
اقرأ أيضاً
يتم إيصال هذا المثبط موضعيًا عبر جسيمات نانوية مدمجة بهلام مصمم بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وقابل للحقن مباشرة. يعمل هذا العلاج على تعطيل الجين المسبب للمرض، ما يمنع تطور التعظم المبكر.
ما هو مرض تعظم الدروز الباكر؟
تعدّ هذه الحالة اضطرابًا نادرًا يؤثر على نمو الجمجمة والوجه بسبب الإغلاق المبكر وغير الطبيعي لدروز الجمجمة، وهي المناطق التي تجتمع فيها عظام الجمجمة عند الطفل.
يؤدي هذا الانغلاق إلى مشكلات خطيرة مثل تقييد نمو الدماغ والتأثير على البصر، السمع، والتنفس.
تُعد متلازمة كروزون من أكثر أشكال هذا المرض حدة، إذ تصيب نحو 16.5 مولودًا من كل مليون. تنشأ هذه المتلازمة نتيجة طفرات وراثية، خصوصًا في جين مستقبل عامل نمو الخلايا الليفية 2 (FGFR2)، مما يؤدي إلى تسريع غير طبيعي لنمو العظام واستنفاد الخلايا الجذعية اللازمة لنمو الجمجمة بشكل طبيعي.
غالبًا ما تحدث هذه الطفرات بشكل عشوائي، مما يجعل المرض صعب التشخيص قبل الولادة.
تُشخَّص الحالة عادةً عند الولادة باستخدام الفحص السريري ووسائل التصوير المتقدمة بالإضافة إلى الفحوص الجينية.
العلاجات التقليدية تتضمن تدخلات جراحية مبكرة تشمل توسيع الجمجمة لتخفيف الضغط عن الدماغ ومنع المضاعفات الخطيرة التي تهدد الحياة.
تفاصيل الدراسة العلاجية الجديدة
عمل فريق البحث لسنوات على دراسة أسباب المرض الوراثية والتركيز على استهداف الخلايا الجذعية العظمية باعتبارها عنصرًا حاسمًا للعلاج.
من خلال استخدام جزيئات الحمض النووي الريبوزي الصغير المتداخل (siRNA)، تمكن العلماء من تطوير علاج يستهدف الجين المعيب الخاص بكل مريض.
وتُظهر الدراسة أن هذه الجزيئات تمنع التكلسات المبكرة، تحفظ وظيفة الخلايا الجذعية، وتبقي دروز الجمجمة مفتوحة بما يدعم نمو الدماغ بشكل طبيعي.
ما يميز هذا النهج العلاجي هو تخصيصه العالي، إذ تُصمم العلاجات بشكل فردي لكل مريض بناءً على نوع الطفرة الجينية التي يحملها.
كما أن التقنية تتيح إسكات الأليل المعيب دون التأثير على الأليل السليم لنفس الجين، مما يحقق أداءً فعالًا دون التدخل السلبي في الوظيفة الطبيعية للخلايا والأنسجة.
تشكل هذه التطورات بُشرى طبية مبشرة لعلاج الحالات النادرة والمعقدة دون الحاجة إلى تدخلات جراحية مكررة، وقد تؤدي إلى تحسين حياة الأطفال المصابين بهذا المرض بشكل جذري.



تقنية جديدة لعلاج تعظم الدروز الباكر عند حديثي الولادة.. الأمل دون جراحة
إنجاز طبي.. إنقاذ حياة طفل بعد إصابته بتهشم فى عظام الجمجمة بمستشفى بلبيس



